شهدت مصر ارتفاعات كبيرة في سعر الدولار إزاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وصعدت العملة الخضراء بمستويات تلامس الـ 53 جنيها، في قفزة كبيرة من مستويات 47 و48 جنيها قبل الحرب.
"الجريدة العقارية" تواصلت مع عدة مصادر لتحديد مدى تأثير الارتفاع الكبير في سعر الدولار على أسعار مواد البناء في مصر خلال الفترة الحالية.
رئيس غرفة مواد البناء: الحديث يجب أن يكون على التكاليف وليس الأسعار
من جانبه، قال أحمد عبد الحميد، رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، إن تقييم تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه على قطاع مواد البناء يتطلب فترة زمنية لا تقل عن أسبوعين لضمان دقة الرصد والقراءة الصحيحة للموقف.
وأضاف "عبد الحميد" في تصريحات خاصة لـ "الجريدة العقارية"، أن الارتفاع الأخير في سعر العملة لم يمر عليه سوى أيام قليلة، وهي فترة غير كافية للحكم على اتجاهات التكلفة بشكل نهائي.
وأشار إلى أن الحديث يجب أن يكون على التكاليف وليس الأسعار، مشددا على أن قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005 يحظر الحديث عن الأسعار أو الاتفاق عليها.
"عبد الحميد": لا توجد بيانات واضحة أو رؤية محددة حتى اللحظة
وأوضح رئيس الغرفة أن أي زيادة محتملة في التكاليف قد تكون حالة عارضة مرتبطة بظروف دولية متغيرة مثل الحروب، والتي قد تنتهي في أي وقت؛ مما يستوجب التريث في إطلاق الأحكام.
وفيما يخص الرؤية الحالية للسوق، أكد عبد الحميد أنه لا توجد بيانات واضحة أو رؤية محددة حتى اللحظة.
وأشار إلى أن كل شركة لها كامل الحرية في اتخاذ قراراتها المستقلة، حيث قد تختار بعض الشركات خفض أسعارها بينما تلجأ أخرى للرفع، وذلك وفقا لتقديراتها الخاصة وظروفها الإنتاجية، مؤكدا غياب أي بيانات رسمية مجمعة حول تأثر القطاع بالكامل حتى الآن.
الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة: لا زيادات في أسعار مواد البناء حاليًا
وفي تصريحات خاصة لـ "الجريدة العقارية"، كشف الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة تفاصيل وضع سوق مواد البناء والسلع في ظل الارتفاعات الأخيرة في سعر صرف الدولار، وتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
استقرار حذر في انتظار اتضاح الرؤية
وأضاف الدكتور مصطفى بدرة في تصريحات خاصة لـ "الجريدة العقارية"، أن أسعار مواد البناء لم تشهد أي تأثر فعلي حتى الآن بالارتفاع الأخير في سعر الدولار الناتج عن تداعيات حرب إيران.
وأوضح "بدرة" أن الفترة الزمنية الحالية التي لم تتجاوز 10 أيام غير كافية لإعادة تقييم السوق بالأسعار المرتفعة الجديدة.
وأشار إلى أن التقديرات الحالية تشير إلى أن هذا الارتفاع في الدولار قد يكون مؤقتا، ولكن في حال استمراره لفترة أطول، فإن التأثير سيصبح واقعا ملموسا بما يوازي القيمة التي ارتفع بها الدولار.
سيناريوهات الزيادة المرتقبة
وحول توقعات الأسعار في حال استمرار الأزمة، أوضح "بدرة" أن التأثر الحقيقي سيبدأ إذا امتدت الأوضاع الراهنة لشهور، حيث سيبدأ السوق العقاري وسوق السلع في التأثر تدريجيا، وضرب مثالا موضحا أنه في حال ارتفع الدولار بنسبة 10%، فمن المتوقع أن تزيد أسعار المواد بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20% حسب طبيعة كل مادة.
أسباب التسعير بالدولار للمكونات المحلية
وفي رده على تساؤل حول سبب ارتباط الأسعار بالدولار رغم أن أكثر من 98% من مكونات إنتاج مواد البناء في مصر هي مكونات محلية، قال الخبير الاقتصادي الدطتور مصطفى بدرة إن السوق لا يعتمد في تقييمه على الجنيه المصري بشكل أساسي.
وأكد أن التجار والمصنعين يعتمدون التقييم بسعر الدولار كأداة للتحوط ضد التقلبات الاقتصادية، وهو العرف السائد الذي يتبعه الكثيرون لتأمين مراكزهم المالية.
واختتم الدكتور مصطفى بدرة تصريحاته للجريدة العقارية بالتأكيد على أن السوق ما يزال في حالة ترقب، وأن أي زيادة حالية في الأسعار تعتبر سابقة لأوانها ما لم تستقر معدلات الزيادة في سعر الصرف لفترات ممتدة.
الخبير الاقتصادي محمد أنيس: لا مبرر لزيادة أسعار مواد البناء.. والدولار "شماعة" لممارسات احتكارية
أما الخبير الاقتصادي محمد أنيس، فيرى أن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار لا تستوجب أي زيادة سعرية جديدة في مواد البناء، وأن أي ارتفاع كبيرة قد تحدث هي محاولة لاستغلال الفرص على حساب المستهلك.
محمد أنيس: زيادة الدولار لا تعني اشتعال الأسعار
وأضاف "أنيس" في تصريحات خاصة لـ الجريدة العقارية، أن معظم مدخلات الإنتاج في القطاع العقاري هي مدخلات محلية، وليست مستوردة بالكامل كما يشاع.
وأشار إلى أن المكون المستورد في التصنيع المحلي بسيط للغاية، بحيث لو تحرك سعر الدولار بنسبة 10%، فإن التكلفة الإجمالية للإنتاج لا يجب أن تزيد عن 2% فقط، وهي نسبة تدخل ضمن معدلات الزيادة الطبيعية ولا تستدعي قفزات سعرية.
"أنيس": الأسعار الحالية مسعرة بالفعل على 52 جنيها للدولار
وتابع بأن سعر الدولار الحالي الذي يتراوح بين 51.5 و52 جنيها هو نفس المستويات التي كان عليها السوق منذ 7 إلى 9 أشهر مضت تحديدا في يونيو ويوليو، وبناء عليه، أكد أنه لا يوجد أي مبرر منطقي لرفع الأسعار عما كانت عليه قبل 8 أشهر، مشددا على أن أي محاولة للزيادة الآن هي استغلال صريح لرفع معدلات الأرباح وتغذية التضخم.
روشتة المواجهة.. 5 كيانات تسيطر على 70% من السوق
وفي تشخيصه لأزمة الأسواق، قال "أنيس" إن الردع القانوني وحده لا يكفي، بل يجب العمل على رفع كفاءة الأسواق.
وكشف أن هناك أزمة تنافسية حادة، حيث تسيطر 5 جهات فقط على نحو 70% من سوق أغلب السلع الاستراتيجية والمستوردة مثل الحديد، السكر، والقمح، مشيرا إلى أن هذه الكيانات تنسق فيما بينها لفرض سياسات سعرية معينة.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن الأسعار لن ترتفع في الفترة المقبلة؛ لأن السوق يعاني بالفعل من حالة تباطؤ شديد.
وأضاف أن مستويات التسعير الحالية وصلت إلى حدها الأقصى، ولا تتحمل أي زيادات جديدة مقارنة بالقوة الشرائية للمواطنين.
واختتم "أنيس" تصريحاته بالإشارة إلى وجود حالة من عدم التناسق Mismatch بين احتياجات المواطنين وبين المعروض في السوق حاليا، مؤكدا أن المصنعين الذين لم يخفضوا أسعارهم حين تراجع الدولار سابقا إلى 46.5 جنيها، ليس من حقهم اليوم رفعها مع عودته لمستوى 52 جنيها، لأنهم لم يخسروا في الأساس.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض