قال المحلل الاقتصادي ريان رسول إن الأسواق بدأت تدرك أن الحرب الجارية ليست أزمة عابرة، بل قد تتحول إلى أزمة أعمق تستمر لفترة طويلة، محذراً من تداعياتها المحتملة على الاقتصاد العالمي في حال استمرارها واتساع نطاقها.
وأوضح في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس أن التأثير الاقتصادي للحرب يبدو واضحاً على الدول المشاركة فيها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإيراني قد يتعرض لتأثيرات كارثية، بينما سيواجه اقتصادا إسرائيل والولايات المتحدة تأثيرات كبيرة، إضافة إلى انعكاسات سلبية على اقتصادات دول الخليج.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي لم يصبح حتى الآن المتضرر الأكبر، إلا أن استمرار الحرب لفترة أطول سيزيد من تداعياتها، موضحاً أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي بنحو 0.15%، إلى جانب زيادة معدلات التضخم. وأشار إلى أن وصول أسعار النفط إلى مستويات بين 120 و130 دولاراً للبرميل قد يؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي العالمي بنحو 0.5% مقارنة بالتوقعات، مع مخاطر عودة التضخم.
وأشار ريان إلى أن العالم كافح منذ عام 2022 للسيطرة على التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا، محذراً من احتمال عودة التضخم لفترة طويلة وظهور حالة "ركود تضخمي"، تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة بالتزامن مع ارتفاع الأسعار.
وبيّن أن الاقتصاد الأوروبي يعد من أكبر المتضررين، نظراً لاعتماده على الغاز المسال القادم من قطر، والذي توقف حالياً، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بإمكانية تقليص روسيا لإمدادات الغاز إلى أوروبا. كما لفت إلى أن نحو ثلث صادرات الأسمدة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما قد ينعكس على أسعار الغذاء وتكاليف الإنتاج والشحن والتأمين.
وأوضح أن دول آسيا، مثل اليابان والصين والهند، ستتأثر أيضاً بشكل كبير لكونها من أكبر مستوردي الطاقة من المنطقة. وأضاف أن المستفيدين من ارتفاع أسعار الطاقة قد يقتصرون على بعض الدول المصدرة للنفط مثل النرويج وروسيا وغيانا.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع ريان أن يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها، خاصة مع عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 70% وارتفاع أسعار النفط.
وأشار إلى أن البنوك المركزية العالمية قد تميل إلى التشديد النقدي أو التريث في خفض الفائدة، رغم أن الأزمة الحالية تمثل "صدمة عرض" مرتبطة بنقص الإمدادات وليس بزيادة الطلب، ما يجعل أدوات السياسة النقدية أقل فاعلية في معالجة جذور المشكلة.
وختم بالقول إن الأسواق العالمية تواجه بالفعل ضغوطاً كبيرة نتيجة سنوات من التضخم المرتفع والسياسات النقدية المتشددة، إضافة إلى تراكم الديون العالمية، ما يجعل الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة أمام أي صدمات جيوسياسية جديدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض