قال خبير أسواق المال عيد الشهري إن تراجعات الأسواق في ظل التوترات الجيوسياسية تعكس حالة خوف طبيعية لدى المستثمرين مع بداية أي حرب، خاصة عند استهداف المباني الحكومية أو المنشآت، ما يدفع المستثمرين إلى البيع تحسباً لمخاطر محتملة على الممتلكات والأرواح.
وأوضح الشهري في مداخلة مع العربية بيزنيس أن هذا التأثير غالباً ما يكون نفسياً أكثر منه تشغيلياً، مشيراً إلى أن المؤسسات والشركات قادرة على مواصلة أعمالها حتى في الظروف الاستثنائية، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث يمكنها الاستمرار في العمل عبر الأنظمة الرقمية.
وأضاف أن بعض القطاعات قد تستفيد من الأوضاع الحالية، لافتاً إلى أن شركات الاتصالات تُعد من الأسهم الدفاعية التي يمكن أن توفر فرصاً استثمارية في فترات التوتر، إلى جانب شركات التأمين وبعض شركات الأغذية التي تعتمد على الإنتاج المحلي أو الاستيراد عبر المنافذ البرية.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز أثر بشكل مباشر على قدرة الكويت على تصدير النفط، على عكس السعودية التي تمتلك منافذ بديلة للتصدير. ولفت إلى أن هذا الوضع أدى إلى خفض الإنتاج الكويتي مؤقتاً مع امتلاء السعة التخزينية.
وأوضح أن الشركات المرتبطة بعمليات الحفر والإنتاج والخدمات النفطية والاستكشاف قد تتأثر بهذا التطور، مشيراً إلى أن هذه الفترة قد تُستغل أيضاً لإجراء أعمال الصيانة في بعض الآبار النفطية.
وأضاف الشهري أن الكويت قد تلجأ في حال استمرار الأزمة إلى الاقتراض أو السحب من احتياطي الأجيال القادمة، أو بيع جزء من المخزونات النفطية الموجودة خارج البلاد، والتي قد تكفي لفترة تتراوح بين أسبوعين وشهر تقريباً.
وأكد أن الوضع المالي للكويت لا يزال قوياً بفضل الأصول الكبيرة التي تديرها الهيئة العامة للاستثمار، ما يعزز قدرة الدولة على تجاوز هذه المرحلة.
وفي ما يخص الأسهم القيادية، أوضح الشهري أن أسهم البنوك تُعد أيضاً من الأسهم الدفاعية، إذ إن الشركات التي قد تتضرر من الأوضاع الحالية ستلجأ إلى البنوك للحصول على التمويل، وهو ما يدعم نشاطها.
لكنه أشار إلى أن تراجع بعض أسهم البنوك أو الشركات القابضة قد يكون مرتبطاً بتأثر محافظها الاستثمارية بانخفاض أسعار الأسهم وليس بسبب ضعف في الأداء التشغيلي.
وحول سلوك المستثمرين، توقع الشهري أن يكون المستثمر المؤسساتي أول من يستغل التراجعات للشراء، في ظل الإصلاحات التي شهدتها البورصة الكويتية خلال السنوات الأخيرة، والتي عززت الشفافية وأدت إلى إدراج السوق ضمن مؤشرات عالمية.
وأوضح أن المستثمرين العالميين ينظرون إلى هذه التراجعات كفرص لزيادة المراكز الاستثمارية، بينما يميل المستثمر الفردي عادة إلى الحذر في مثل هذه الظروف.
واختتم الشهري بالقول إن المستويات الحالية في البورصة الكويتية قد تكون بالغت في تسعير المخاطر المرتبطة بالحرب، معتبراً أن تراجع أسهم البنوك تحديداً لا يعكس بالضرورة أساسياتها القوية، بل يرتبط بدرجة أكبر بحالة الخوف في السوق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض