«طبول الحرب» ترفع مخاطر الاقتصاد الأمريكي إلى مستوى حاد وشبح الركود التضخمي يلوح في الأفق


الجريدة العقارية الاحد 08 مارس 2026 | 10:02 صباحاً
«طبول الحرب» ترفع مخاطر الاقتصاد الأمريكي إلى مستوى حاد وشبح الركود التضخمي يلوح في الأفق
«طبول الحرب» ترفع مخاطر الاقتصاد الأمريكي إلى مستوى حاد وشبح الركود التضخمي يلوح في الأفق
وكالات

دخل الاقتصاد الأمريكي "منطقة الخطر الشديد" عقب القرار غير المسبوق للرئيس دونالد ترامب باستهداف إيران؛ وهو ما رفع مستوى التهديد الاقتصادي من "مرتفع جداً" إلى مستوى "حاد" (Acute). 

وتأتي هذه الصدمة العسكرية لتضاعف الضغوط على اقتصاد يعاني أصلاً من تضخم عنيد، وأزمات تجارية، وعجز مالي يقترب من حدود "عدم الاستدامة".

أسواق المال.. ترقب لـ "تصحيح خارج عن السيطرة"

يرى مراقبون، من بينهم المحلل الاقتصادي كلايف كروك، أن الخطر الفوري يكمن في انهيار محتمل للأسواق المالية. فمع المبالغة في تقييم الأسهم وضغوط الرسوم الجمركية، جاءت شرارة الصراع لتضيف أعباءً جديدة تتمثل في:

قفزة أسعار الطاقة: توقعات بتجاوز سعر البرميل حاجز الـ 100 دولار (ارتفاعاً من 65 دولاراً).

تعطل التجارة: مخاوف حقيقية من إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

الاضطراب السياسي: تدهور آفاق المالية العامة وزيادة حالة عدم اليقين العالمي.

التضخم.. الأرقام تتجاوز التوقعات

تزامنت الضربة العسكرية مع بيانات اقتصادية "مقلقة"؛ حيث قفز مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.8% في يناير، بينما استقر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (المقياس المفضل للفيدرالي) عند 3%، وهو ما يتجاوز الهدف المحدد بـ 2%.

 كما سجلت أسعار مدخلات التصنيع أسرع وتيرة ارتفاع لها منذ عام 2022، مما يضع "الاحتياطي الفيدرالي" أمام مأزق تاريخي.

شبح "السبعينيات" يعود من جديد

يحذر الخبراء من سيناريو "الركود التضخمي" (Stagflation)، حيث يجتمع الركود الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار.

ورغم أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدّراً للنفط، إلا أن الصدمة تظل عالمية التأثير، ومن شأنها إضعاف النمو المحلي وتعميق أزمة التضخم القائمة.

معركة "الرسوم" والقضاء.. استنزاف للخزينة

على الجبهة الداخلية، واجهت استراتيجية ترامب الاقتصادية ضربة قضائية قاسية؛ إذ ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية كانت تدر نحو 150 مليار دولار سنوياً. 

ورداً على ذلك، أعلن ترمب عن فرض تعرفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10%، قد تصل إلى 15%، وفتح "تحقيقات" تجارية لفرض ضرائب إضافية.

 هذه الخطوات تفتقر للسند القانوني القوي، خاصة وأن سلطة فرض الرسوم بموجب "المادة 122" محدودة بـ 150 يوماً وتتطلب موافقة الكونجرس، مما يزيد من حالة "عدم اليقين" المالي.

 مقامرة اقتصادية كبرى

يواجه البيت الأبيض اتهامات بمضاعفة المخاطر عبر "مقامرة" تجمع بين الحروب التجارية والصراعات العسكرية.

 ومع وصول عجز الموازنة إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي، تبدو واشنطن اليوم مجردة من "الهوامش المالية" اللازمة للتدخل في حال حدوث انهيار، مما يجعل "فقدان الثقة" هو الضربة القاضية التي قد تهوي بالاقتصاد الأكبر عالمياً.