تحركات مفاجئة للأثرياء الآسيويين بعد الهجمات الإيرانية.. هل تفقد دبي مكانتها كملاذ آمن للاستثمارات؟


الجريدة العقارية الجمعة 06 مارس 2026 | 12:04 مساءً
تحركات مفاجئة للأثرياء الآسيويين بعد الهجمات الإيرانية.. هل تفقد دبي مكانتها كملاذ آمن للاستثمارات؟
تحركات مفاجئة للأثرياء الآسيويين بعد الهجمات الإيرانية.. هل تفقد دبي مكانتها كملاذ آمن للاستثمارات؟
وكالات

بدأ عدد من المستثمرين والأثرياء الآسيويين إعادة النظر في مواقع أصولهم المالية بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت دبي الأسبوع الماضي، في خطوة تعكس حالة من القلق المتزايد داخل دوائر إدارة الثروات العالمية بشأن استقرار المنطقة وتأثير التوترات الجيوسياسية على مراكز المال في الخليج.

وكشفت مصادر مالية أن بعض المستثمرين حاولوا نقل جزء من أموالهم إلى مراكز مالية آسيوية، وعلى رأسها سنغافورة وهونج كونج، كإجراء احترازي يهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

محاولات تحويل عاجلة للأموال بعد الهجمات

وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، حاول اثنان من رواد الأعمال الهنود المقيمين في دبي تحويل أكثر من 100 ألف دولار لكل منهما من حساباتهما المصرفية داخل الإمارات إلى سنغافورة بعد وقت قصير من وقوع الهجمات الإيرانية.

وأوضح المستثمران، اللذان فضلا عدم الكشف عن هويتهما نظرا لحساسية الموضوع، أن الأعطال التقنية التي أعقبت الهجمات حالت دون إتمام التحويلات في البداية، قبل أن ينجح أحدهما لاحقا في نقل أمواله عبر بنك آخر يعمل داخل الإمارات.

وتعكس هذه الواقعة حالة من التوتر في أوساط المستثمرين الدوليين الذين يسعون إلى التحوط من المخاطر المحتملة، خاصة في ظل تصاعد الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

استفسارات متزايدة لنقل الأصول إلى آسيا

وأكد عدد من المستشارين الماليين والمحامين المتخصصين في إدارة الثروات أن عشرات المستثمرين الأثرياء من آسيا بدأوا بالفعل في الاستفسار عن إجراءات نقل أصولهم من دبي إلى مراكز مالية في آسيا.

وأوضح ريان لين، وهو محام متخصص في إدارة الثروات ومقيم في سنغافورة، أن ستة أو سبعة من بين عشرين عميلا لديه يعيشون في دبي تواصلوا معه خلال الأيام الماضية لمناقشة إمكانية نقل أصولهم.

وأشار إلى أن متوسط ثروة هؤلاء العملاء يقترب من 50 مليون دولار لكل منهم، بينما يدرس ثلاثة منهم بالفعل نقل أموالهم إلى سنغافورة بشكل فوري.

وأضاف قائلا إن أحد العملاء يسعى حاليا لمعرفة أسرع الطرق الممكنة لنقل كامل أصوله إلى سنغافورة.

مكاتب الثروات العائلية تدرس خيارات بديلة

من جانبها، قالت إيريس شو، المديرة في شركة "أندرسون جلوبال" المتخصصة في خدمات الشركات والصناديق الاستثمارية، إن شركتها تلقت خلال الأسبوع الجاري ما بين عشرة إلى عشرين استفسارا من مكاتب إدارة الثروات العائلية بشأن نقل الأصول من الشرق الأوسط إلى سنغافورة.

وتقوم هذه المكاتب بإدارة الاستثمارات والمحافظ المالية للعائلات الثرية حول العالم، وغالبا ما تبحث عن مواقع مالية توفر الاستقرار السياسي والتنظيمي إلى جانب المزايا الضريبية.

وأشارت شو إلى أن دبي كانت تتمتع لسنوات بجاذبية كبيرة بفضل نظامها الضريبي المرن، إلا أن بعض المستثمرين باتوا يضعون عوامل الاستقرار والأمان في مقدمة أولوياتهم.

دبي.. مركز صاعد للثروات العالمية

خلال السنوات الأخيرة، تمكنت دبي من ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات العالمية لاستقطاب الثروات الخاصة، خاصة بين رجال الأعمال والعائلات الثرية في آسيا، ولا سيما من الصين.

ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها السياسات الضريبية التفضيلية، والبنية التحتية المتطورة، والبيئة التنظيمية المرنة التي جذبت العديد من الشركات العائلية ومكاتب إدارة الثروات.

كما ساهمت الطفرة في قطاعي العقارات والبنية التحتية في تعزيز جاذبية المنطقة للمستثمرين الدوليين.

ووفقا لبيانات المصرف المركزي الإماراتي، تجاوز إجمالي أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة 5.42 تريليون درهم، أي ما يعادل نحو 1.48 تريليون دولار.

مخاوف المستثمرين رغم الثقة طويلة الأجل

ورغم هذه التحركات، يرى بعض مديري الثروات أن الحديث عن هروب واسع لرؤوس الأموال من الإمارات لا يزال مبالغا فيه.

وقال دروبا جيوتي سينجوبتا، الرئيس التنفيذي لشركة "رايز برايفت ميدل إيست" لإدارة الثروات ومقرها دبي، إن شركته لم ترصد حتى الآن نقاشات جدية حول خروج الأموال من الدولة.

وأوضح أن معظم المستثمرين الدوليين يمتلكون بالفعل محافظ استثمارية موزعة جغرافيا، لكنهم ما زالوا ينظرون بإيجابية إلى قصة النمو الاقتصادي في الإمارات.

وأضاف أن العملاء يشعرون بقدر كبير من الثقة في استقرار الاقتصاد الإماراتي على المدى الطويل رغم التوترات الإقليمية.

المصرف المركزي الإماراتي يؤكد متانة القطاع المالي

في المقابل، شدد محافظ مصرف الإمارات المركزي خالد محمد بالعمى على أن القطاع المالي والمصرفي في الدولة يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والمرونة.

وأكد أن البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين تواصل تقديم خدماتها بشكل طبيعي ومنتظم في جميع أنحاء الدولة دون أي انقطاع.

وأشار إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي أثبت قدرته على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة في المنطقة، وهو ما عزز مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي ووجهة آمنة للاستثمار.

المستثمرون بين الحذر والترقب

وفي الوقت الذي يدرس فيه بعض المستثمرين نقل أصولهم، يفضل آخرون اتباع سياسة الانتظار والترقب.

فقد أوضح كل من بنك سنغافورة وبنك "دي.بي.إس جروب"، وهما من أبرز المؤسسات العالمية لإدارة الثروات ومقرهما سنغافورة، أن عملاءهما يراقبون التطورات في الشرق الأوسط عن كثب دون اتخاذ قرارات متسرعة في الوقت الحالي.

خطط توسع مستمرة داخل الإمارات

على الجانب الآخر، لا تزال الإمارات تجذب استثمارات جديدة، حيث أعلن جيريمي ليم، المؤسس المشارك لشركة "جراند واي فاميلي أوفيس"، أنه يمضي قدما في خططه لافتتاح مكتب جديد في أبوظبي.

وأوضح أن هذه الخطط لن تتغير ما دامت الإمارات ليست طرفا مباشرا في الصراع الدائر، مؤكدا أن المستثمرين قد يعيدون تقييم موقفهم فقط في حال حدوث تصعيد عسكري أوسع يطال الدولة بشكل مباشر.

وأضاف أن العامل الحاسم في تغيير توجه الشركات سيكون مرتبطا بمدى تحول الإمارات إلى طرف مباشر في الصراع الإقليمي.