الدولار أم الذهب أم السندات.. أين يجد المستثمرون الأمان الحقيقي وسط نيران الأزمات؟


الجريدة العقارية الخميس 05 مارس 2026 | 05:38 مساءً
الدولار أم الذهب
الدولار أم الذهب
محمد شوشة

أدت الاضطرابات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط إلى تهافت المستثمرين مجددًا نحو البحث عن الأمان، مما أعاد إشعال الجدل التاريخي حول ماهية الأصول التي توفر حماية حقيقية وقت الأزمات، إلا أن الخيارات لم تعد بالبساطة السابقة، إذ باتت الملاذات التقليدية تسلك مسارات غير متوقعة، بين تقلبات حادة في أسعار الذهب وانتعاش مفاجئ للدولار الذي ظل خارج دائرة الاهتمام طوال العام الماضي.

الدولار الأمريكي

سجل مؤشر الدولار (DXY)، ارتفاعًا بنسبة 1.5%. والمثير للاهتمام هو تفوق الدولار حتى على الفرنك السويسري والين الياباني، اللذين يشتهران عادة بأدائهما المتفوق في أوقات اضطراب السوق.

ويعتبر هذا الصعود نقطة تحول لافتة، ففي أبريل الماضي، أثارت اضطرابات التعريفات الجمركية شكوكًا حول وضع الدولار كملاذ آمن بعدما ضعف تزامنًا مع انخفاض الأسهم.

وتُظهر بيانات التدفقات الحالية أن الطلب يتركز بشكل أساسي على النقد الدولاري قصير الأجل بدلاً من الأصول الدولارية الأخرى، كما تساهم مكانة الولايات المتحدة كمصدر صافٍ للطاقة في تعزيز قوة العملة، خاصة مع دفع الأزمات الجيوسياسية لسعر خام برنت لتجاوز مستويات 80 دولارًا للبرميل.

وقال جيمس لورد، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في مورجان ستانلي: "للدولار خصائص الملاذ الآمن، لكن الأمر يعتمد على السياق"، مشيرًا إلى أن عدم اليقين في السياسة الأمريكية قد يؤدي مستقبلاً إلى تآكل هذه الخصائص.

السندات الحكومية

على عكس المتوقع خلال الصدمات الجيوسياسية، واجهت السندات الحكومية صعوبة في جذب تدفقات الملاذ الآمن. ويتعامل المستثمرون معها حاليًا بناءً على توقعات التضخم بدلاً من ميزاتها الدفاعية.

وطغت المخاوف في أوروبا بشأن زيادة الاقتراض الحكومي على جاذبية السندات كملاذ آمن، حيث ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 14 نقطة أساس هذا الأسبوع. 

وقال برين جونز، رئيس قسم الدخل الثابت في شركة راثبونز: "تعتبر ألمانيا نوعًا من استثمارات الجودة، ولكن لا أحد يرغب في المغامرة بنهاية السوق الصاعدة إذا كانت الدولة تجمع المزيد من الديون".

الذهب

يحتفظ الذهب بمصداقية قوية مدعومة بارتفاعه بنسبة 240% منذ بداية هذا العقد، ورغم تعرضه لانخفاض حاد يوم الثلاثاء الماضي نتيجة اضطرار المستثمرين لبيع الأصول الرابحة لتغطية خسائرهم في قطاعات أخرى، إلا أن مكانته لم تهتز.

وتشير شركة "ستيت ستريت" إلى أن الذهب لا يزال مملوكًا بنسبة أقل من اللازم في المحافظ الاستثمارية، حيث لا تتجاوز مخصصات صناديق الاستثمار المتداولة للذهب 1% من الأصول العالمية، مقارنة بنسبة تتراوح بين 5-10% كخيار استراتيجي.

وتوقع أكاش دوشي، رئيس استراتيجية الذهب في "ستيت ستريت"، أن السعر مرشح للوصول إلى 6000 دولار هذا العام أكثر من احتمالية تراجعه إلى 4000 دولار، لا سيما مع استقراره حاليًا فوق مستوى 5000 دولار.

العملات

خسر الفرنك السويسري والين الياباني 1.2% و0.8% على التوالي هذا الأسبوع.

ويرى جاستن أونوكوسي، كبير مسؤولي الاستثمار في "سانت جيمس بليس"، أن الين جذابًا من منظور التقييم، لكن أن الغموض السياسي في اليابان وتصريحات رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي المتحفظة بشأن رفع الفائدة أضافت طبقة من المخاطر.

أما الفرنك السويسري، فقد يواجه سقفًا لارتفاعه بسبب استعداد البنك الوطني السويسري للتدخل لمنع قوته المفرطة، وهو ما تراه تيريزا ألفيس، الاستراتيجية في جولدمان ساكس، عاملاً يقلل من سماته كملاذ آمن خلال الصدمة الحالية.

ولم تنجُ القطاعات الدفاعية التقليدية من الضغوط، إذ انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز لقطاعي المرافق والسلع الاستهلاكية بنسبة 1% و2.8% على التوالي، بينما تراجعت أسهم المرافق في أوروبا بنسبة 3%.

وأكد جيمس بريستو، مدير المحافظ في تمبلتون جلوبال، على ضرورة الانضباط السعري عند الاستثمار في هذه القطاعات حاليًا، مشيرًا إلى أن اختيار أسهم مثل "بيبسي" قد يوفر هامش أمان أفضل نظرًا لنقطة انطلاقها السعرية المنخفضة مقارنة بشركات أخرى مثل "نستله".