كابوس«صدمة الطاقة» يطارد بروكسل: حرب إيران تهدد بفرملة التعافي الهش لاقتصاد أوروبا


الجريدة العقارية الخميس 05 مارس 2026 | 12:39 مساءً
كابوس«صدمة الطاقة» يطارد بروكسل: حرب إيران تهدد بفرملة التعافي الهش لاقتصاد أوروبا
كابوس«صدمة الطاقة» يطارد بروكسل: حرب إيران تهدد بفرملة التعافي الهش لاقتصاد أوروبا
وكالات

يواجه الاقتصاد الأوروبي اختباراً هو الأصعب منذ أزمة الطاقة في 2022، حيث يهدد التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط بتقويض مسار التعافي "الهش" الذي بدأته القارة مؤخراً.

 وتتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من عودة شبح التضخم وارتفاع أسعار الوقود، مما قد يعيد الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو إلى مربع الركود.

توقيت "سيء" وصدمة مزدوجة

في الوقت الذي بدأ فيه البنك المركزي الأوروبي التقاط أنفاسه مع تراجع التضخم وتحسن مؤشرات النمو، جاءت الحرب الإيرانية لتخلط الأوراق. ويرى خبراء، من بينهم كارستن برزيسكي، الخبير الاقتصادي في بنك "آي إن جي"، أن التوقيت لا يمكن أن يكون أسوأ؛ إذ تواجه المنطقة حالياً خطر "صدمة مزدوجة" تجمع بين ارتفاع كلفة الطاقة واضطراب حركة التجارة العالمية.

واستجابت الأسواق فوراً لهذه التوترات، حيث سجلت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً ملحوظاً عقب إعلان شركة الطاقة القطرية توقف إنتاج الغاز المسال إثر هجمات طالت منشآتها، وهو ما يضع المشترين الأوروبيين في منافسة شرسة مع الأسواق الآسيوية لتأمين البدائل من الولايات المتحدة وأستراليا.

مضيق هرمز.. عصب الاقتصاد في خطر

وفي تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، أكد خبير الشؤون الأوروبية، محمد رجائي بركات، أن أي اضطراب في مضيق هرمز سيمثل ضربة مباشرة لأمن الطاقة الأوروبي. وأوضح بركات أن القارة لم تتعافَ بعد بشكل كامل من تبعات جائحة كورونا وأعباء الحرب الأوكرانية، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين على السفن وزيادة أسعار المشتقات البترولية سيزيد حتماً من كلفة الإنتاج، مما يغذي موجة تضخمية جديدة تضرب السلع الاستهلاكية.

أوروبا على الهامش.. صدمة وترقب

من جانبه، وصف تقرير لمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية رد الفعل الأوروبي بـ"الصدمة والتركيز على الذات"، مشيراً إلى أن بروكسل تجد نفسها هذه المرة "على الهامش" في صراع يختلف جذرياً عن حروب سابقة شاركت فيها القارة. ورغم الدور العسكري المحدود، تظل المصالح الأوروبية في قلب العاصفة، خاصة مع تهديد أكثر من 20% من صادرات النفط والغاز العالمية المارة عبر المنطقة، بالإضافة إلى سلع استراتيجية كالأسمدة.

تحديات صانع القرار

يضع هذا المشهد المعقد صناع السياسة في أوروبا أمام معادلة مستحيلة؛ فبينما يحاولون الحفاظ على زخم النمو، يجدون أنفسهم مضطرين لمواجهة تداعيات حرب إقليمية تهدد سلاسل الإمداد وأمن الطاقة، مما قد يدفع الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر جذرياً في سياساته الاقتصادية لضمان الاستقرار في ظل عالم "غير مستقر".