رغم مرور خمسة أيام على اندلاع الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير الماضي، وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، إلا أن أسعار النفط العالمية لا تزال ترفض القفز فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل.
وفي مستهل تعاملات الأربعاء، سجل خام برنت 84 دولاراً قبل أن يستقر عند 83.3 دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مرونة الأسواق وقدرتها على امتصاص الصدمات الجيوسياسية الحادة.
وفرة المخزونات العالمية
أحد الأسباب الرئيسية لهدوء الأسواق هو تمتع العالم بإمدادات وفيرة قبل اندلاع الأزمة.
وبحسب محللي شركة "فورتيكسا"، تمتلك الصين حالياً مخزوناً نفطياً يكفيها لمدة 124 يوماً دون الحاجة لشحنات جديدة.
ورغم أن المخزونات العالمية منخفضة بالمعايير التاريخية، إلا أنها تبلغ حوالي ملياري برميل، وهي كمية ضخمة مقارنة بحجم الإمدادات المعرضة للخطر في الشرق الأوسط والبالغة 16 مليون برميل يومياً.
بدائل "هرمز" ومرونة الإنتاج الأمريكي
ساهمت البنية التحتية المتطورة في تقليل مخاوف انقطاع الإمدادات؛ حيث تستطيع السعودية والإمارات تصدير نحو 9 ملايين برميل يومياً عبر خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز.
بالإضافة إلى ذلك، تغيرت خارطة الطاقة العالمية منذ السبعينيات؛ فالولايات المتحدة أصبحت الآن أكبر منتج للنفط في العالم، والاقتصادات المتقدمة باتت أقل اعتماداً على نفط الشرق الأوسط، مما جعل رد فعل الأسواق أكثر حذراً وتريثاً.
خبرة إدارة الأزمات.. دروس كوفيد وأوكرانيا
أشار تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" إلى أن تجار النفط اكتسبوا مهارات استثنائية في إدارة الأزمات بعد جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا عام 2022.
هذه الخبرة مكنت الشركات من إعادة توجيه الناقلات بسرعة فائقة لتقليل الاضطرابات، والسوق أصبح أكثر مرونة في التعامل مع صدمات العرض قصيرة الأجل، حيث ينتظر المتداولون حالياً رؤية مدى استمرارية الصراع قبل اتخاذ قرارات شرائية كبرى.
سيناريو الـ 100 دولار.. هل لا يزال قائماً؟
على الرغم من الاستقرار النسبي، إلا أن شبح الـ 100 دولار لا يزال يلوح في الأفق. فمع إغلاق حقل "الرميلة" في العراق وتكدس أكثر من 150 ناقلة خارج مضيق هرمز، يقدر خبراء أن استمرار الإغلاق لمدة أسبوعين سيؤدي لتوقف 250 مليون برميل من الإمدادات.
وفي حال اضطرت دول الخليج لإيقاف الإنتاج بسبب نقص سعة التخزين، فإن خام برنت قد يتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل وبسهولة، خاصة في ظل غياب أي بوادر لخفض التصعيد من الجانب الإيراني.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض