بعد الارتفاع الكبير.. هل تتأثر مصر بارتفاع أسعار الوقود عالميا؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 مارس 2026 | 03:56 مساءً
أسعار الوقود
أسعار الوقود
مصطفى الخطيب

أسعار الوقود، في ظل التقلبات الحادة التي يشهدها سوق النفط العالمي، تثار تساؤلات مهمة حول مدى تأثير ارتفاع أسعار الوقود على مصر، خاصة في ضوء اعتماد الاقتصاد المحلي على واردات الطاقة والمشتقات البترولية. 

ارتفاع أسعار الوقود

حيث شهدت الفترة الماضية موجات متباينة من الارتفاع والانخفاض في الأسعار العالمية، انعكست على تكاليف الإنتاج والنقل، ما دفع الحكومة لمراجعة سياسات الدعم والتسعير لتخفيف الأعباء على المواطنين والقطاعات الاقتصادية. 

ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتذبذب أسعار النفط، يترقب الجميع مستقبل أسعار الوقود في مصر، وتأثيراتها المباشرة على التضخم، وتكاليف المعيشة، ومستوى الدعم الحكومي.

أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم

قال المهندس مدحت يوسف خبير الطاقة، إن القفزة التي شهدتها أسعار النفط عالميًا خلال الأيام الماضية، من نحو 65 دولارًا للبرميل إلى قرابة 77 دولارًا لخام Brent crude، تمثل طفرة سعرية واضحة ترتبط مباشرة بحالة التوتر المتصاعدة في منطقة الخليج العربي، التي تُعد أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم.

وأوضح يوسف في تصريحات خاصة لـ«العقارية»، أن استمرار التصعيد بنفس الوتيرة، خاصة في حال غلق مضيق هرمز، قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، مشيرًا إلى أن أي تعطّل في هذا الممر الملاحي الحيوي يعني اضطرابًا مباشرًا في إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسواق.

مصر ستتأثر بارتفاع أسعار الوقود

وأكد مدحت يوسف، أن مصر ستتأثر حتمًا بهذا الارتفاع، لاسيما بعد انتهاء بعض التعاقدات الميسرة التي كانت قائمة مع دول شقيقة مثل الكويت والعراق والسعودية، والتي تضمنت مزايا في الأسعار وتسهيلات في السداد تصل إلى تسعة أشهر، لافتا إلى أن الوضع الراهن قد يضطر مصر إلى تدبير احتياجاتها من خلال موردين آخرين وفق آليات فورية، تتطلب سدادًا نقديًا مباشرًا وبالأسعار العالمية المرتفعة، ما يزيد من الضغوط على فاتورة الاستيراد.

وأشار خبير الطاقة إلى أنه في حال تفاقمت الأوضاع أكثر، فقد نشهد موجة جديدة من الارتفاعات، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن إعلان منظمة أوبك زيادة معدلات الإنتاج قد يساهم في تهدئة وتيرة الصعود وتقليل حدة القفزات السعرية، مؤكدًا على أن سيناريو تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار يظل قائمًا بقوة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، وهو ما سيعيد تشكيل خريطة أسعار الطاقة عالميًا ويضع الدول المستوردة أمام تحديات اقتصادية صعبة.

التحوط في ملف الطاقة

ومن جانبه قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن من بين الإجراءات التي كان من المفترض تعزيزها قبل تفاقم الأزمة، التحوط في ملف الطاقة، خاصة مع توقع ارتفاع أسعار النفط والدولار في حال اندلاع أي تصعيد عسكري

وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة لـ «العقارية» “عندما كانت أسعار البترول في نطاق 59 و60 و61 دولارًا، كان من الأفضل تكوين احتياطي كافٍ من المحروقات لتغطية فترة الأزمة، والتي في تقديري لن تمتد لأكثر من شهر إلى شهر ونصف إذا تم احتواؤها سريعًا”.

هل لدينا بدائل في ملف الطاقة؟

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الحكومة أعلنت عدم وجود أزمة في ملف الطاقة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنويع المصادر، خاصة في ظل تأثر إمدادات الغاز المستوردة من إسرائيل، مؤكدًا أن وجود بديل محلي أو خطط طوارئ واضحة هو عنصر حاسم لضمان عدم حدوث ضغوط خلال أشهر الصيف، التي تشهد ذروة الاستهلاك، وأننا ما زلنا قبل موسم الذروة، ما يمنح الدولة مساحة زمنية للتحرك.