مدحت نافع: الاقتصاد المصري يواجه تحديات العقار والذهب والتمويل الاستهلاكي


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 10:18 مساءً
الدكتور مدحت نافع
الدكتور مدحت نافع
محمد فهمي

قال الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد، إن الاستثمار في العقار والذهب يجب أن يُدرس من منظور الاقتصاد الكلي، موضحًا أن عملية البناء والتشييد والصيانة للعقارات تمثل نشاطًا اقتصاديًا محدودًا مقارنة بتشييد المصانع أو استصلاح الأراضي، لكنها تبقى نشاطًا فيه تحريك للاقتصاد إلى حد ما.

 وأضاف نافع في لقاء مع CNN أن نصائحه للأفراد يجب أن تراعي الاقتصاد الكلي، لأن الفرد بمفرده قد يحقق مكاسب من الذهب أو العقار، لكنه لن يستطيع بناء مصنع أو أن يكون له تأثير مباشر على الاقتصاد العام، وبالتالي فإن الاستثمارات الفردية يجب أن تتوافق مع مصالح المجتمع الأكبر.

وأكد نافع أن الاستثمار في الذهب والعقار للأفراد يحمل مخاطر، مشددًا على ضرورة التوازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، لأن ركود الاقتصاد الكلي أو انهياره سيؤثر سلبًا على الجميع، حتى من يحقق أرباحًا في محفظة الذهب أو العقار.

 لذلك، ينصح الأفراد الجدد بالاستثمار من خلال صناديق متخصصة، سواء في الذهب أو العقارات، لتقليل المخاطر وضمان إدارة احترافية لأموالهم، مع الاستفادة من منصات رقمية لتسهيل عمليات البيع والشراء وتخفيض تكاليف التخزين والتأمين.

وأضاف نافع أن الاعتماد الكامل على العقار أو الذهب قد يخلق فقاعات استثمارية، مضيفًا أن الفقاعات موجودة بالفعل في كثير من الأصول، إلا أن العقار ليس مرشحًا للانفجار السريع طالما استمر ضخ الأموال فيه. 

وأوضح أن الانفجار يحدث عند توقف الضخ أو عزوف المستثمرين المفاجئ، لذلك يرى ضرورة القيام بما أسماه "التفريغ الآمن للفقاعات"، عبر تحويل الأموال المستثمرة في العقار إلى أدوات مالية أخرى أو إلى البورصة، لتقليل انكشاف الدولة على القطاع العقاري، خاصة مع كونها المستثمر الأكبر في بعض الفترات.

وأشار نافع إلى أن تفريغ الفقاعات العقارية يجب أن يتم بطريقة منظمة، مع استمرار الدولة في الاستثمار في الإسكان المتوسط والمحدود الدخل فقط، لتجنب أي تأثير سلبي على الاقتصاد، موضحًا أن الهدف هو منع الانفجار المفاجئ للفقاعة العقارية. كما لفت إلى أن قطاع التمويل الاستهلاكي ما زال في طور البداية، وأنه المرشح الأكبر لانفجار فقاعات مالية مستقبلية إذا لم يتم حوكمة هذا القطاع وتقليل حجم الانكشاف عليه ووضع ضوابط صارمة على الشركات المانحة لهذه التسهيلات.

وأوضح أن التمويل الاستهلاكي يحتاج إلى مراقبة دقيقة، بما يشبه عملية "المورج باك سكيورتيز" في الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث يمكن أن تتراكم الديون فوق بعضها البعض دون وجود غطاء كافٍ، مما يزيد من المخاطر. ونبه إلى ضرورة الإعلان المستمر عن الديون الرديئة لهذه الشركات والتأكد من صحة النسب المعلنة عبر الرقابة والتفتيش.

وبالنسبة لنصائحه للأفراد، أكد نافع أن كل مستثمر يجب أن يوازن محفظته وفق شهيته للمخاطر، موضحًا أن المستثمر عالي المخاطرة يمكن أن يزيد حصته في الأسهم أو العملات الرقمية، بينما المستثمر المحافظ يجب أن يعتمد على أدوات مصرفية تقليدية بعائد جيد. كما شدد على ضرورة اختيار فترات استثمارية مناسبة حسب الحاجة النقدية، والابتعاد عن المجازفة بالاستثمار المباشر إذا لم يكن لدى الفرد خبرة كافية.

واختتم نافع حديثه بالتأكيد على أن العقار والذهب يمكن أن يكونا جزءًا من المحفظة الاستثمارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليهما بشكل كامل، لأن جمود الثروات في هذه الأصول يعيق النشاط الاقتصادي ويحد من خلق الوظائف وتحريك الأسواق، بينما الصناعات التحويلية والطاقة وغيرها من القطاعات هي التي تحافظ على نشاط الاقتصاد وحيويته.