أكد مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وأستاذ جامعات النيل والقاهرة، خلال حوار مع شبكة CNN، أن الدين في مصر يمثل مشكلة مركبة تتطلب إدارة حذرة، موضحًا أن الدين ليس مجرد أرقام، بل هو انعكاس لعجز متراكم في الموارد العامة يجعل الدولة مضطرة للاستدانة لسداد التزاماتها، معتبراً أن "الحلول السحرية غير موجودة، وما يُطرح من حلول مبتكرة وهجينة يحتاج إلى تقييم دقيق".
وأشار نافع إلى أن معالجة أزمة الديون تتطلب أولًا سد الفجوات في الإنفاق العام، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق العام في مصر مرتبط بخدمة الدين، وهو ما يضع قيودًا على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري. وأضاف أن تمكين القطاع الخاص وتوفير التمويل له أصبح ضرورة، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة والاعتماد على الإيرادات الريعية للدولة، مثل السياحة وعائد قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج، بدلاً من الاعتماد على الصادرات السلعية.
وتطرق نافع إلى مخاطر استدانة الحكومة المستمرة، مشيرًا إلى أن "الدولة تضطر لبيع الأصول لتعويض العجز، ما يعطي انطباعًا عن تعثر مالي وقد يؤدي إلى فقدان ثقة المستثمرين".
وأوضح أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات على مستوى سعر الجنيه أمام الدولار، الذي يفقد نحو 15.7% من قيمته سنويًا في المتوسط، ما ينعكس على قطاع التمويل العقاري والتمويل الاستهلاكي.
وعن المؤشرات الاقتصادية، أشار نافع إلى تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي في 2026، حيث يتوقع وصول معدل النمو إلى ما يزيد على 5% بنهاية يونيو، مقارنة بطفرة في النمو بلغت 4.5% في العام السابق.
كما يتوقع أن ينخفض معدل البطالة إلى نحو 6.2%، وأن يقترب معدل التضخم من المستهدف البالغ 7%، رغم أن التضخم الأساسي لا يزال فوق 10% ويصل إلى أكثر من 12% في الحضر.
وأوضح نافع أن احتياطي النقد الأجنبي في مصر يبلغ في أحسن الأحوال أكثر من 52 مليار دولار، لكنه أشار إلى أن مشكلة العجز في الميزان التجاري لا تزال قائمة، إذ يصل إلى نحو 50 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبًا مستوى الاحتياطي نفسه.
وأضاف أن حجم الدين الخارجي بلغ نحو 161 مليار دولار، بينما الدين الداخلي تجاوز 11 تريليون جنيه، متوقعًا أن تصل خدمة الدين الخارجي وحدها في 2026 إلى 29.2 مليار دولار، مما يضغط بشدة على الموازنة العامة للدولة.
واستعرض نافع الحلول المتاحة، مؤكدًا أن إعادة هيكلة الدين هي الطريق الواقعي للتخفيف من الضغوط المالية، مشيرًا إلى أن إعادة الهيكلة تشمل تمديد متوسط عمر الدين وإصدار ديون جديدة بشروط أفضل، بما يتيح للحكومة التحكم بشكل أفضل في سداد التزاماتها على المدى الطويل.
وفي ختام حديثه، شدد نافع على أهمية ضبط الإنفاق العام وتوجيه الموارد بشكل يوازن بين خدمة الدين وتنمية الاقتصاد الوطني، مع استمرار تمكين القطاع الخاص وتطوير مصادر الإيرادات غير الريعية لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأجل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض