لم تكن ليلة السبت، الثامن والعشرين من فبراير 2026، ليلة عادية في تاريخ الشرق الأوسط؛ بل كانت اللحظة التي حبس فيها العالم أنفاسه وهو يراقب سماء المنطقة وهي تتحول إلى ساحة لاشتباك صاروخي غير مسبوق.
فبينما كانت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تدك أهدافاً في العمق الإيراني، اختارت طهران الرد بـ "كرة نار" توسعت لتشمل قواعد أمريكية ومطارات مدنية في ست دول عربية، واضعةً المنطقة بأسرها على حافة "حرب شاملة".
الوعد الصادق 4
بدأت الحكاية مع إعلان الحرس الثوري الإيراني انطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، فجأة، دوت صافرات الإنذار من المنامة إلى الكويت، ومن الدوحة إلى أبوظبي والرياض.
في البحرين، كان المشهد الأكثر درامية؛ انفجارات تهز منطقة "الجفير" حيث مقر الأسطول الخامس الأمريكي، ودخان كثيف يغطي سماء العاصمة المنامة، مما دفع السلطات لإخلاء أحياء سكنية بالكامل في "سابقة أمنية" تعكس خطورة الموقف.
وفي الإمارات، كانت الدفاعات الجوية هي "حائط الصد" الأول، حيث أعلنت وزارة الدفاع تدمير 137 صاروخاً و209 مسيرات.
ورغم الكفاءة العالية في الاعتراض، لم تخلُ الليلة من الأوجاع؛ إذ سجلت أبوظبي وفاة شخص من جنسية آسيوية إثر سقوط شظايا، بينما تسبب استهداف مطار دبي وإصابة طائرة مسيرة قرب "برج العرب" في حبس الأنفاس بقلب العاصمة الاقتصادية للمنطقة.
الغضب العربي يتصاعد
دبلوماسياً، جاء الرد العربي حازماً وموحداً، السعودية، التي تعرضت منطقتا الرياض والشرقية فيها لهجمات وصفتها بـ "الجبانة"، أكدت بلهجة واضحة: "لا تبرير لهذه الهجمات تحت أي ذريعة".
الرياض أرسلت رسالة شديدة اللهجة لطهران مفادها أن المملكة التي رفضت استخدام أراضيها لضرب إيران، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف أمنها، مؤكدة أن "خيار الرد" بات مطروحاً على الطاولة.
أما في الدوحة، فقد تحولت وزارة الخارجية إلى خلية نحل بعد استدعاء السفير الإيراني وتسليمه احتجاجاً شديد اللهجة.
قطر، التي طالما لعبت دور الدبلوماسي الهادئ، أعلنت بوضوح أن استهداف أراضيها "تصرف طائش" يهدد كل جهود خفض التصعيد، خاصة بعد إصابة 16 شخصاً بسقوط شظايا في مناطق متفرقة.
اتساع رقعة الاستهداف
ولم يكن مطار الكويت الدولي بعيداً عن الاستهداف، حيث أصابت مسيرة مبنى الركاب (T1)، ما أدى لإصابات طفيفة وتعطيل كامل للحركة الجوية.
وفي الأردن والبحرين، كانت الرسالة واحدة: "أمننا كلٌ لا يتجزأ"، وسط إشادات واسعة بكفاءة أطقم الدفاع الجوي التي منعت كوارث محققة بسقوط الصواريخ الباليستية فوق المناطق المأهولة.
خلف الكواليس.. تليفونات الفجر وسباق التهدئة
بينما كانت الصواريخ تعبر الحدود، كانت خطوط الهاتف بين العواصم العربية لا تهدأ.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى اتصالات ماراثونية بنظرائه في الخليج، محاولاً "تأطير" الضربات بأنها تستهدف القواعد الأمريكية فقط وليست موجهة ضد الدول العربية. لكن الرد العربي كان حاسماً: "منشأ الهجوم لا يبرر انتهاك السيادة وترويع المدنيين".
رسالة طمأنة.. البيوت مستورة والمخزون آمن
وسط هذا الضجيج العسكري، خرجت رسائل الطمأنة من وزارات التجارة والاقتصاد في الإمارات والسعودية وقطر والكويت.
الرسالة كانت موجهة للمواطن البسيط: "لا تقلق.. المخزون الاستراتيجي للسلع والوقود مؤمن لشهور طويلة".
وأكد المسؤولون أن "الأمن الغذائي خط أحمر"، داعين الجمهور لعدم الانسياق وراء شائعات نقص السلع، ومشددين على أن حركة الاستيراد تسير بانتظام عبر مسارات بديلة آمنة.
إلى أين تسير المركب؟
رحل قادة عسكريون إيرانيون في الضربات الأولى، واهتزت عواصم خليجية تحت وطأة الرد، لكن يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية العربية في "فرملة" هذا الانزلاق نحو الحرب الشاملة؟ أم أن المنطقة دخلت بالفعل في نفق "الرد والرد المضاد" الذي لا ينتهي؟
الأيام القادمة، وربما الساعات، هي من ستجيب على هذا السؤال، في ظل استنفار عسكري لم تشهده المنطقة منذ عقود.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض