حسن علام: الاستثمار العقاري في مصر ما زال مربحا.. والسوق المصري لم يشهد فقاعات سعرية


الجريدة العقارية الجمعة 27 فبراير 2026 | 10:04 مساءً
حسن عصام علام
حسن عصام علام
محمد فهمي

قال حسن عصام علام، الرئيس التنفيذي لمجموعة حسن علام القابضة، إن القطاع الخاص في مصر قادر على التكيف مع أي قيود أو تحديات تواجهه، مؤكداً أنه لا يقتنع بالاعذار أو التلكيك، وإن الشركات التي تواجه صعوبات تبحث دائماً عن فرص بديلة سواء داخل مصر أو خارجها، مع الالتزام بالقوانين والبيئة التنظيمية القائمة. وأضاف أن الاختلاف في الآراء بشأن القوانين لا يعني تجاهلها، بل التعامل معها بحذر ومنطقية.

وأشار علام في لقاء مع CNN Business Arabic إلى أن أبرز ثلاثة إجراءات يجب أن تتخذها الدولة لدعم الشركات الخاصة في مصر تشمل أولاً خفض فوائد الاقتراض لقطاع التشييد والبناء والاستثمار العقاري، حيث تمثل الفوائد المرتفعة عائقاً رئيسياً أمام تحقيق العوائد المستهدفة للمشروعات، ثانيًا، السماح للشركات المصرية بامتلاك شركات أجنبية تابعة لها لتسهيل التعامل مع الأسواق الدولية، بحيث تستطيع الشركة التعامل مع البنوك الأجنبية والتحكم في حجم الاستثمارات الخارجية، ثالثًا، تسهيل الحصول على تمويل، خطابات ضمان، والتسهيلات البنكية بما يسمح للشركات الخاصة بممارسة نشاطها بكفاءة، خصوصاً في المشروعات الكبرى.

وعن استثمارات مجموعة حسن علام في الطاقة المتجددة داخل مصر، أكد علام أنها تبلغ نحو 300 مليون دولار، موضحاً أن هذه الاستثمارات لا توضع في البنوك كأموال خاملة، بل تُستثمر لتوليد قيمة مضافة، وهو ما يعكس التزام الشركة بالاستثمار الحقيقي والمباشر داخل السوق المصري.

وأوضح أن قطاع المقاولات يعد من أبرز القطاعات الاقتصادية في مصر، حيث يشغل نحو 6 ملايين شخص بشكل مباشر، مؤكداً أن هذا القطاع يجب اعتباره “أمن قومي” نظرًا لأهميته الاقتصادية والاجتماعية، مع الإشارة إلى أن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة يمثلان تحدياً كبيراً أمام استدامة الأعمال، ويؤثران على تكلفة تنفيذ المشروعات.

فيما يتعلق بأسعار العقارات في مصر، أكد علام أن تقييم مبالغ فيه لا يعكس الواقع بالكامل، مشيراً إلى أنه عند دراسة ميزانيات الشركات العقارية، لا تظهر أي أرباح غير تقليدية أو استثنائية، وأن معظم المشاريع تتسم بالاستقرار المالي رغم الضغوط الاقتصادية. وأوضح أن المستثمرين الأذكياء قادرون على تقييم السوق واختيار الفرص المناسبة، وأنه يجب وجود آليات لترتيب الشركات وتصنيفها لضمان سلامة السوق العقاري.

أما عن القطاعات الاستثمارية التي تفضل الشركة دعمها، فأكد علام أن البنية التحتية احتلت النصيب الأكبر خلال الفترة الأخيرة، بينما يحتل الاستثمار السياحي والصناعي المرتبة الأولى من حيث المكاسب السريعة، مع منح التكنولوجي أهمية نسبية لكنها تحتاج لسنوات طويلة لتصبح مربحة بسبب الاعتماد الكامل على الاستيراد. وأكد أن القطاع الخاص لا يجب أن يشتكي من وجود الدولة في بعض القطاعات، بل يجب النظر إلى منافستها على أنها فرصة للمواطنين وليس تهديداً للشركات الخاصة.

وحول قضية الفقاعة العقارية، قال علام إن السوق المصري لم يشهد فقاعات سعرية، والطلب على العقارات والسياحة والصناعة مازال قائماً، مشيراً إلى أن الاستثمار العقاري في مصر ما زال مربحاً إذا تم اختيار المشروعات بعناية، وأن الأسعار يجب أن تُقارن بالقدرة الشرائية الحقيقية للمواطن وليس بالمقارنات الخارجية.

وأكد علام أن الدولة إذا وفرت الأراضي للمستثمرين بأسعار مناسبة، فإن ذلك سيساهم في دعم القطاع الخاص وتحقيق تنمية عمرانية مستدامة دون تحميل المشتري تكلفة مبالغ فيها، مشيراً إلى أن نجاح مثل هذه التجارب موجود في دبي، حيث تم توفير أراضٍ بأسعار مناسبة للمطورين مما أدى إلى نهضة عمرانية واقتصادية واسعة.

وأشار علام إلى أهمية تصدير خدمات المقاولات بدل تصدير العمالة، مشدداً على أن دعم الدولة للشركات المصرية سيمكنها من التوسع في الأسواق الخارجية وتحقيق عائد اقتصادي أكبر، مع ضرورة وجود حوار مستمر بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان تسهيل عمليات الاستثمار والتصدير.

وفي الختام، أكد علام أن القطاع الخاص في مصر يواجه تحديات متعددة تشمل التضخم، ارتفاع أسعار الفائدة، وتأخر المستحقات المالية، إلا أن الشركات الملتزمة والمستعدة للتكيف مع هذه الظروف تستطيع تحويلها إلى فرص نمو واستثمار ناجحة، مؤكدًا على أن القدرة على التكيف والعمل ضمن بيئة غير مثالية هي سمة رئيسية للنجاح في السوق المصري.