مفاوضات جنيف بين طهران وواشنطن.. ممر دبلوماسي ضيق وسط قرع طبول الحرب


الجريدة العقارية الخميس 26 فبراير 2026 | 02:41 مساءً
إيران وأمريكا
إيران وأمريكا
محمود علي

شهدت الجولات الأخيرة من المفاوضات النووية في جنيف تحولا حادا، حيث تلاشت نبرة التفاؤل وحلت مكانها تهديدات أمريكية بشن هجوم عسكري ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال 15 يوما.

ويأتي هذا التصعيد تزامنا مع حشد عسكري متزايد في المنطقة، بينما تترقب الأطراف الجولة الثالثة من المفاوضات لبحث مسودة مقترح إيراني تراه طهران فرصة أخيرة.

المقترح الإيراني.. محاولة لإنقاذ المسار الدبلوماسي

تشير المعطيات إلى أن الورقة التي ستقدمها طهران تمثل أقصى التنازلات الممكنة لإنقاذ المسار السياسي.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل أساسي على قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تسويق المقترح كـ إنجاز كبير داخليا، وإلا فإن الملف النووي سيتجه نحو نفق مظلم من التصعيد.

ومع ذلك، يستبعد خبراء الوصول إلى حل جوهري نظرا لتصادم المصالح الأمريكية مع الأيديولوجيا الإيرانية، مما يجعل التنازلات الكبرى أمرا مستبعدا.

جذور التعثر.. الصراع على القوة والأدوار الإقليمية

لا يقتصر انسداد الأفق في المفاوضات على انعدام الثقة فحسب، بل يمتد ليشمل الخلاف على مقومات القوة الصلبة.

القدرات الإيرانية

ترى طهران أن تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية أدوات لضمان البقاء، بينما تعتبرها واشنطن تهديدا لموازين القوى.

الدور الإسرائيلي

ينظر إلى إسرائيل كمحرك رئيسي للاستمرار في التصعيد، حيث تبذل جهودا كبيرة لإفشال أي تقارب محتمل بين طهران وواشنطن.

فقدان الموثوقية

تولدت قناعة لدى طهران بأن الولايات المتحدة لاعب غير موثوق، خاصة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018 والمشاركة في الضغوط العسكرية الأخيرة.

البعد الجيوسياسي

إيران في قلب صراع الهيمنة العالمي تتجاوز المواجهة الحالية الإطار الثنائي، لتصبح حلقة في سلسلة التنافس بين القوى العظمى.

وتسعى القوى الشرقية (روسيا والصين) لضم إيران إلى ثالوث شرقي، في حين تحاول القوى الغربية دمجها في نظامها العالمي لإضعاف الخصوم، وبالتالي تتحول طهران إلى ساحة للمنافسة الدولية، حيث تستخدم ملفاتها النووية والإقليمية كأدوات ضغط، ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تستهدف الصين لاحقا.

الداخل الإيراني.. استراتيجية الميدان والدبلوماسية

يعيش الشارع الإيراني حالة من الترقب المشوب بالقلق، حيث تتباين المشاعر بين الخوف من الحرب والأمل في السلام.

ورغم هذا الانقسام، تبنت المؤسسة الإيرانية استراتيجية تكاملية تعتمد على المسار السياسي، كتقديم مبادرات دبلوماسية لتجنب المواجهة، بالإضافة إلى الاستعداد العسكري، أي إبقاء الأصابع على الزناد وتعزيز القدرات الردعية لضمان أقصى المكاسب مع تقليل المخاطر.

وتقف المنطقة حاليا أمام مرحلة عالية المخاطر، حيث وصلت المفاوضات إلى نقطة احتكاك القوة، فبينما يرى البعض أن إخفاق مفاوضات جنيف-2 قد لا يعني الحرب بالضرورة بل زيادة في التوتر، تظل الحقيقة أن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في نزع فتيل الأزمة، أم أن المنطقة ستنزلق إلى مواجهة واسعة النطاق في ظل غياب آلية واضحة لإدارة الصراع.