روسيا تعيد توجيه بوصلتها النفطية نحو الصين عبر ترتيبات شحن جديدة


الجريدة العقارية الثلاثاء 24 فبراير 2026 | 05:29 مساءً
النفط الروسي
النفط الروسي
محمد عاطف

تشهد روسيا إعادة تنظيم واسعة لسلسلة إمداداتها النفطية بهدف التكيّف مع تنامي الشحنات المتجهة إلى الصين. 

وفي هذا السياق، بدأت موسكو تعتمد آلية جديدة تقوم على نقل النفط من ناقلات متوسطة وصغيرة إلى ناقلات عملاقة في عرض البحر، تمهيداً لرحلات أطول نحو الأسواق الآسيوية.

هذا التغيير لا يعكس مجرد تعديل لوجستي، بل يشير إلى تحول استراتيجي في خريطة تدفقات النفط الروسية.

تراجع الدور الهندي وصعود الصين

على مدى السنوات الماضية، كانت الهند المستورد البحري الأكبر للنفط الروسي. غير أن انخفاض مشترياتها مؤخراً فتح المجال أمام الصين لتعزيز موقعها كمشترٍ رئيسي، الأمر الذي دفع روسيا إلى تكييف عملياتها بما يخدم الطلب الصيني المتزايد.

وتُظهر بيانات شركتي Vortexa وKpler أن ما بين 6.3 و6.9 مليون برميل من خام "الأورال" تم شحنها منذ ديسمبر عبر ناقلات أصغر عبرت المياه الأوروبية وقناة السويس وصولاً إلى البحر الأحمر، قبل إعادة تحميلها على أربع ناقلات عملاقة. ويُعد هذا الموقع البحري غير معتاد تقليدياً لعمليات النقل بين السفن.

ووفقاً لتحليلات Vortexa، فإن اللجوء إلى النقل من سفينة إلى أخرى، إضافة إلى استخدام الناقلات العملاقة، يعكس تنامي الحصة الصينية مقابل تراجع الطلب الهندي.

أرقام تؤكد التحول في وجهة الصادرات

توضح البيانات الحديثة حجم هذا التحول؛ إذ ارتفعت الإمدادات الروسية إلى الموانئ الصينية إلى 2.09 مليون برميل يومياً خلال أول 18 يوماً من فبراير، مقارنة بـ1.72 مليون برميل يومياً في يناير، و1.39 مليون برميل يومياً في ديسمبر. هذا الارتفاع عوّض مجمل الانخفاض في الشحنات المتجهة إلى الهند.

وترى المحللة آنا جمينكو أن هذه المؤشرات تدل على اعتماد متزايد من جانب موسكو على السوق الصينية باعتبارها المنفذ الرئيسي لخام الأورال.

العقوبات وإعادة توجيه التجارة

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل أربعة أعوام وما أعقبها من عقوبات غربية، أثبتت موسكو قدرتها على إعادة توجيه صادراتها النفطية للحفاظ على استمرارية تجارتها، رغم ما يرافق ذلك من تكاليف إضافية وحلول لوجستية معقدة.

ومع تصاعد الضغوط الأميركية على واردات الهند من الخام الروسي، سارعت الصين إلى سد الفجوة الناتجة عن هذا التراجع، ما عزز من أهمية السوق الصينية بالنسبة لروسيا.

جدوى الناقلات العملاقة والتخزين العائم

يُعد استخدام الناقلات العملاقة خياراً عملياً من الناحية التجارية، نظراً للمسافة الطويلة بين الموانئ الروسية والصين. كما تتيح هذه السفن إمكانية التخزين العائم في حال تأخر إتمام صفقات البيع، ما يوفر مرونة إضافية في إدارة الشحنات.

وقد برز البحر الأحمر كموقع جديد لعمليات النقل بين السفن، خاصة بعد تشديد الرقابة في مناطق تقليدية مثل شمال قناة السويس أو قبالة سواحل اليونان ومالطا. كذلك يبدو أن الوجود البحري الأميركي في بعض مناطق الشرق الأوسط قلل من جاذبية تنفيذ هذه العمليات قرب السواحل العُمانية.

نموذج عملي – الناقلة "صحراء"

من الأمثلة البارزة على هذا النمط التشغيلي، الناقلة العملاقة Sahara، الخاضعة لعقوبات أميركية. فقد نفذت عملية نقل قبالة شبه جزيرة سيناء، حيث استلمت شحنات من ناقلتي "سويزماكس" و"أفراماكس"، قبل أن تبحر إلى أقصى شرق روسيا.

هناك، أفرغت نحو 1.7 مليون برميل قرب ناخودكا، ليُعاد تحميلها على سفن أخرى تولت نقل النفط إلى الصين. وبهذه الآلية، استغرقت الرحلة نحو ثلاثة أشهر منذ انطلاقها من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود، مقارنة بخمسة إلى ستة أسابيع في الظروف الطبيعية.

ولا تتوافر معلومات اتصال واضحة لمالك ومدير السفينة، شركة HS Nellis المسجلة في ليبيريا، بحسب بيانات قاعدة الملاحة البحرية Equasis.