تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية غداً الأربعاء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يعقد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي اجتماعاً مفصلياً للنظر في اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري.
هذا الاجتماع لا يمثل مجرد إجراء روتيني، بل هو بمثابة الضوء الأخضر لصرف تمويل ضخم تبلغ قيمته الإجمالية نحو 2.3 مليار دولار؛ منها ملياري دولار تمثل الشريحتين الأساسيتين للبرنامج، بالإضافة إلى 300 مليون دولار ضمن آلية تمويل "المرونة والاستدامة".
هذا التحرك من قبل المجلس التنفيذي يأتي تتويجاً لجهود ماراثونية بدأت في ديسمبر الماضي، حينما أجرى فريق بعثة الصندوق بقيادة "فلادكوفا هولار" مباحثات مكثفة في القاهرة، تلاها نقاشات افتراضية معمقة حول حزمة السياسات الاقتصادية والمالية التي تتبناها الحكومة المصرية.
وقد نجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وهو ما مهد الطريق لهذه اللحظة الحاسمة التي ينتظر فيها الصندوق استكمال المراجعة الأولى لمرفق القدرة على الصمود والاستدامة إلى جانب المراجعات الأساسية للبرنامج الممدد.
وعلى الرغم من الاضطرابات الإقليمية وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، إلا أن تقارير الصندوق حملت إشادة واضحة بصلابة الاقتصاد المصري، حيث سجل النشاط الاقتصادي طفرة ملحوظة بنسبة نمو بلغت 4.4% خلال العام المالي الماضي، مقارنة بـ 2.4% فقط في العام الذي سبقه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تسارع النمو في الربع الأول من العام المالي الحالي ليصل إلى 5.3%، مدفوعاً بأداء استثنائي في قطاعات حيوية مثل التصنيع غير النفطي، والنقل، والخدمات المالية، والسياحة.
يمثل اجتماع الغد محطة استراتيجية لضمان تدفق التمويل الخارجي، وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات. ويرى المراقبون أن صرف هذه الشريحة سيعزز من احتياطيات النقد الأجنبي ويدعم استقرار الاقتصاد الكلي، مما يوفر مظلة حماية تضمن استمرار وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع مصادر النمو وتحسين مناخ الاستثمار في البلاد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض