أكد تحليل صادر عن جي بي مورغان أن الاتجاه الصاعد للذهب لا يزال قائمًا، معتبرًا أن المراهنة على تراجع الأسعار قراءة غير دقيقة للسوق.
ويستند البنك إلى استمرار انخفاض حصة الذهب في احتياطيات البنوك المركزية بالأسواق الناشئة عند نحو 19% فقط، مقابل 47% في الدول المتقدمة، ما يدفع دولًا مثل الصين والهند وبولندا والبرازيل إلى مواصلة تعزيز مشترياتها.
كما أن استثمارات الأفراد، رغم ارتفاعها مؤخرًا، لا تزال ضمن متوسطها التاريخي، فيما تمثل حيازات صناديق الاستثمار نسبة محدودة مقارنة باحتياطيات البنوك المركزية، ما يقلص تأثيرها النسبي على حركة الأسعار.
تصحيح صحي بعد موجة صعود
من جانبه، اعتبر أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، خلال حديثه لبرنامج «بزنس مع لبنى» على سكاي نيوز عربية، أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة تمثل تصحيحًا مبررًا بعد مكاسب قوية منذ نهاية العام الماضي.
وأوضح أن الحركة الحالية لا تعني انقلابًا في الاتجاه، بل إعادة توازن طبيعية، متوقعًا استقرار الذهب عند مستويات مرتفعة قد تصل إلى 5000 دولار على المدى المتوسط.
الصين لاعب حاسم في المدى القصير
وأشار هانسن إلى أن توجهات المستثمرين في الصين خلال الفترة المقبلة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد المسار القصير الأجل، نظرًا لثقل الطلب الصيني في معادلة السوق العالمية.
الفضة بين الذهب وضغوط الصناعة
أما الفضة، فرغم إمكانية استفادتها من صعود الذهب، فإن طبيعتها الصناعية تجعلها أكثر حساسية لتباطؤ قطاعات التصنيع. ويرى هانسن أن بلوغ مستوى 100 دولار ممكن نظريًا، لكنه غير مرجح في المدى القريب، بسبب ضغوط الطلب الصناعي وإمكانية البحث عن بدائل مع ارتفاع الأسعار.
تحوط البنوك المركزية محرك أساسي
ويؤكد هانسن أن تحركات البنوك المركزية منذ عام 2022 شكلت ركيزة أساسية لدعم الذهب، مع استمرار موجات التحوط في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتضخم.
كما تشير توقعات بنوك عالمية مثل بي إن بي باريبا وغولدمان ساكس ودويتشه بنك إلى استمرار جاذبية الذهب كأداة تحوط طويلة الأمد.
النفط بين التوترات والطلب المستقبلي
في سوق الطاقة، ربط هانسن تحركات النفط بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصًا بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن أي تصعيد قد يدفع الأسعار للارتفاع.
في المقابل، فإن التوصل إلى اتفاق سياسي قد يضغط على الأسعار نحو ما دون 65 دولارًا، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل داعمة لارتفاع النفط مع تنامي الطلب العالمي.
مشهد سلعي متعدد المسارات
الخلاصة أن أسواق السلع تدخل مرحلة إعادة تموضع: الذهب يتصدر المشهد مدعومًا بتحوط البنوك المركزية، الفضة رهينة للدورة الصناعية، والنفط يتحرك تحت تأثير السياسة قصيرة الأجل والطلب طويل الأمد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض