قال أشرف جرار، خبير أسواق المال، إن الأسواق الخليجية شهدت منذ بداية العام ارتفاعات على مختلف المؤشرات حتى الأسبوع الماضي، باستثناء سوق الكويت الذي أظهر بعض الضعف.
وأوضح في مداخلة مع العربية بيزنيس، أن التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة كان لها تأثير مباشر على حركة الأسواق، مشيراً إلى أن موجة البيوع التي تتكرر في نهاية كل أسبوع، وتحديداً يوم الخميس، تعكس محاولة المستثمرين والمتداولين التخلص من مراكزهم أو من بعض الشركات بشكل انتقائي، في ظل استمرار حالة من الضبابية.
وأضاف جرار أن الارتفاعات منذ بداية العام كانت جماعية، وكان أبرزها في بورصة مسقط مع زيادة واضحة في السيولة، كما شهد السوق السعودي ارتفاعات ملحوظة خاصة على صعيد أحجام التداول، فيما كان أداء السوق الإماراتي قوياً بشكل عام. وأكد أن السيولة لا تزال موجودة في المنطقة، مع وضوح وجود دخول أجنبي، إلا أن هذه المعطيات تبقى متأثرة بحالة الخوف الناتجة عن التطورات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالتعامل مع التراجعات خلال الفترة الحساسة الحالية، أشار جرار إلى أن الارتفاعات التي تحققت منذ بداية العام في أغلب الأسواق كانت مدفوعة أيضاً بحالة التخوف العالمية والإقليمية، حيث يسعى المستثمرون إلى الابتعاد عن الاحتفاظ بـ"الكاش" والدخول إلى الأسواق المالية بطريقة انتقائية. وأوضح أن أرباح الشركات في معظم أسواق الخليج كانت ممتازة وجاذبة، مع استمرار التوزيعات المرتفعة، ما يجعلها مفضلة على الاحتفاظ بالسيولة في ظل أي تطورات محتملة.
وأضاف أن القوة الشرائية للعملة، خاصة الدولار، تشهد تراجعاً، ما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو أسواق المال كنوع من التحوط. وأكد أن أسواق الخليج لا تزال تتمتع بمكررات ربحية منخفضة، مع أداء لافت خلال الفترة الماضية في كل من السوقين السعودي والإماراتي، إلى جانب التوزيعات الجاذبة، كما أن التقييمات في السوق العُماني لا تزال منخفضة، إضافة إلى وجود شركات جاذبة في قطر.
وحول الأداء اللافت للسوق العُماني منذ بداية العام، حيث سجل مكاسب قوية تجاوزت 20%، أوضح جرار أن هناك عدة عوامل تقف وراء هذا النشاط. وأشار إلى أن بورصة مسقط شهدت خلال العامين الماضيين تطورات ومحفزات مهمة، بدأت بمنح التراخيص لبعض شركات الاستثمار أو الوساطة للعمل كمزود سيولة (Liquidity Provider) وصانع سوق (Market Maker)، وهو ما أسهم في تعزيز السيولة ودخول مؤسسات استثمارية وشركات جديدة.
وأضاف أن بورصة مسقط أصبحت منذ نحو سنة ونصف "تحت الرادار" بالنسبة للصناديق الاستثمارية، حيث كانت التقييمات جاذبة في ذلك الوقت، إلا أن المشكلة الأساسية تمثلت في ضعف السيولة. ومع منح التراخيص لمزودي السيولة وصناع السوق، عادت السيولة سواء من حيث الكاش أو عدد الأسهم المتاحة للتداول، بعدما كانت هناك صعوبات تتمثل في عدم توفر أسهم كافية للشراء أو مشترين عند البيع.
وأشار جرار إلى أن الوضع حالياً يشهد توازناً أفضل، مع استمرار انخفاض مكررات الربحية وارتفاع العوائد، خاصة في قطاعي البنوك (القطاع المالي) وقطاع الطاقة. كما لفت إلى أن إدراج وطرح بعض الشركات في السوق، وعلى رأسها مجموعة OQ Group، منح السوق زخماً إضافياً وقوة دفع، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية البارزة التي شهدتها السلطنة، ما أعاد اهتمام المستثمرين، لا سيما الأجنبي والمؤسسي، إلى بورصة مسقط، مدعوماً بالمناخ الاقتصادي والاستقرار السياسي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض