قال خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر، إن نمو صادرات الصين من السيارات، التي بلغت قيمتها 142 مليار دولار في عام 2025 بمعدل نمو 21.4%، يعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً لدى بكين لتعزيز مكانتها كقوة صناعية عالمية، مؤكداً أن استمرار هذا النمو أمر وارد في ظل القدرات الإنتاجية الضخمة التي تمتلكها.
وأوضح سعد في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الصين تنظر إلى حجم صادراتها باعتباره «انتصاراً كبيراً» على الصناعات المنافسة عالمياً، مشيراً إلى أن لديها استعداداً دائماً للتوسع وزيادة الإنتاج.
وأضاف أنه لا يوجد ما يسمى بالبيع بأقل من التكلفة، لأن ضخامة حجم الإنتاج تؤدي بطبيعتها إلى خفض التكلفة للوحدة الواحدة، ما يمنح الشركات الصينية قدرة على المنافسة وغزو مختلف الأسواق العالمية بمواصفات فنية تتلاءم مع احتياجات كل دولة على حدة.
وفيما يتعلق باحتساب التكلفة بكامل عناصرها، سواء التصنيع أو الإدارة أو التسويق أو التمويل، أشار إلى أن الصناعة المصرية شهدت تطوراً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة المكون المحلي من نحو 30–35% سابقاً إلى 60% حالياً من حجم السوق.
وأعرب عن توقعه بأن تتجاوز النسبة 60% خلال عام 2026 لتصل إلى 70% مع بداية 2027، ما يعكس تقدماً في تغطية الاحتياجات محلياً.
وعن تأثير حرب الأسعار على شركات مثل BYD وTesla، قال سعد إن المنافسة السعرية عنصر حاسم، خاصة في السوق المصري الذي وصفه بأنه «سوق سعري وليس سوق إمكانيات»، حيث يضع المستهلك السعر في مقدمة أولوياته. وأشار إلى أن استمرار المنافسة السعرية قد يؤدي إلى تقليص حجم النمو في المبيعات بالسوق المحلي.
وحول ما إذا كانت التخفيضات المستمرة تعكس ضعف الرقابة في السوق الصيني، نفى سعد ذلك، مؤكداً أن الأسواق الصينية تخضع لرقابة صارمة، خاصة أن نسبة كبيرة من الشركات تتبع مقاطعات حكومية، ما يعني وجود مراجعة ومتابعة دقيقة لكل ما يتم تصديره أو استيراده.
وبشأن منع إجبار الوكلاء على تقديم خصومات، أوضح أن الشركات لا يمكنها منع الوكيل من إجراء خصومات ضمن هامش ربحه، لكنها تستطيع تحديد حد أدنى للأسعار للحفاظ على المنافسة، مؤكداً أن لكل وكيل مساحة يتحرك فيها وفق حساباته الداخلية.
وأشار إلى أن اشتداد المنافسة في السوق الصيني، الذي ينتج نحو 33 مليون سيارة سنوياً، قد يضع الشركات الصغيرة تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مرجحاً استمرار الشركات الكبرى القادرة على الإنتاج بكميات كبيرة والتصدير لأسواق متعددة.
وفيما يتعلق بتأثير تشديد الرقابة على الخدمات المدفوعة والبرمجيات في السيارات الحديثة، لفت إلى أن الرقابة قد تقلل من حجم الإنفاق، لكنها لن تؤثر بشكل كبير، خاصة مع اعتماد الأنظمة الرقمية والأونلاين بشكل واسع.
وأكد سعد أن السيارات الصينية باتت تمثل أكثر من 40% من السوق المصري، سواء من حيث السيارات المجمعة محلياً أو المستوردة، الاقتصادية منها والفارهة، مشيراً إلى أن الصناعة الصينية نجحت في تلبية متطلبات المستهلك المصري من حيث السعر، والكماليات، وتوافر قطع الغيار.
وأضاف أن الصين تنظر إلى مصر كبوابة استراتيجية لدخول أسواق أخرى، مستفيدة من موقعها الجغرافي والاتفاقيات الدولية، إلى جانب توجه الدولة نحو توطين الصناعة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض