أكد الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، أنه يمكن القول إن الحكومة بدأت فعليًا في رسم ملامح الخريطة الاقتصادية للعام المالي 2026–2027، في ضوء المؤشرات الأولية للموازنة الجديدة، والتي تعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق توازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي وتعزيز الحماية الاجتماعية، باعتبارها الركائز الأساسية لأي برنامج اقتصادي متكامل.
وأوضح الإدريسي في تصريح خاص لـ«العقارية» أن الأرقام المعلنة تشير إلى استهداف معدل نمو يتراوح بين 4.5% و5% خلال العام المالي الجديد، مقارنة بنحو 3.8% إلى 4% خلال العام الجاري، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات العامة والخاصة، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتعميق الشراكة مع مجتمع الأعمال لتحسين بيئة الاستثمار وزيادة الإنتاج والصادرات.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحكومة تسعى كذلك إلى خفض معدل التضخم تدريجيًا ليصل إلى مستويات تتراوح بين 12% و15% بنهاية العام المالي، مستفيدة من استقرار سوق الصرف وتراجع حدة الضغوط التضخمية العالمية، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابيًا على القوة الشرائية للمواطنين.
وفيما يتعلق بالانضباط المالي، أشار الإدريسي إلى أن الدولة تستهدف تحقيق فائض أولي يتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع العمل على خفض معدل الدين العام إلى أقل من 85% من الناتج خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن ذلك يعكس استمرار سياسة ضبط المالية العامة وزيادة كفاءة التحصيل الضريبي دون فرض أعباء ضريبية كبيرة جديدة على المواطنين.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الإيرادات العامة تجاوزت 3 تريليونات جنيه في الموازنة الحالية، ومن المتوقع زيادتها في موازنة 2026–2027 بدعم من تحسن النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يخلق مساحة مالية تسمح بزيادة الإنفاق على القطاعات ذات الأولوية.
وأكد الإدريسي، أن الحكومة تحرص بالتوازي على تعزيز الحماية الاجتماعية، من خلال توجيه مخصصات كبيرة لدعم برامج الدعم النقدي مثل “تكافل وكرامة”، وزيادة الإنفاق على التعليم والصحة، وتحسين الأجور والمعاشات، بما يخفف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا ويدعم الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم محركات النمو المستدام.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن خريطة 2026 لا تستهدف فقط تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل تسعى إلى تحقيق نمو شامل ومتوازن ينعكس على مستوى معيشة المواطنين، مع الحفاظ على جاذبية الاقتصاد المصري للاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في ظل توجه الدولة لزيادة مساهمة القطاع الخاص لتصل إلى نحو 65% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا على أن التقديرات الأولية للموازنة تمثل إعلانًا غير مباشر عن ملامح الخريطة الاقتصادية الجديدة، والتي تقوم على معادلة دقيقة: تحفيز النمو، والانضباط المالي، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن أن ثمار الإصلاح الاقتصادي تصل إلى مختلف شرائح المجتمع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض