خبيرة اقتصادية: الاحتياطي الأجنبي عند 53 مليار دولار يدعم استقرار الجنيه


الجريدة العقارية الاحد 15 فبراير 2026 | 05:30 مساءً
الجنيه المصري
الجنيه المصري
محمد فهمي

قالت إسراء أحمد، الخبيرة الاقتصادية، إن قرار البنك المركزي الأخير جاء متوازناً إلى حد كبير، موضحة أن المركزي استفاد من الفترة الحالية التي تشهد سعر فائدة حقيقياً مرتفعاً من أجل استكمال دورة التيسير النقدي.

وأضافت خلال مداخلة مع قناة العربية، أن الخطوة كانت محسوبة، فلا يمكن اعتبارها اندفاعاً نحو خفض كبير في أسعار الفائدة، كما أنها ليست قرار تثبيت، بل تمثل تحركاً وسطياً يعكس قدراً من التوازن في إدارة السياسة النقدية.

وأشارت إلى أنه ربما كانت هناك توقعات بأن يميل المركزي إلى مزيد من الحذر خلال الفترة الحالية لحين هدوء التقلبات العالمية في أسعار السلع، وتحديداً خام “برنت”، إلا أن القرار في مجمله يظل إيجابياً.

وأوضحت أن أي خفض في أسعار الفائدة يصب في صالح تقييم الأصول، ويمنح دفعة إيجابية للبورصة المصرية، خاصة في ظل توارد أنباء عن رغبة في تنفيذ إدراجات جديدة خلال الفترة المقبلة أو استكمال برنامج الطروحات الحكومية.

خفض الاحتياطي الإلزامي… تيسير أم تطبيع؟

وفيما يتعلق بقرار خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%، أوضحت أن وصف المرحلة الحالية بـ"التيسير" صحيح من الناحية الفنية، نظراً لخفض أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي، إلا أن الوصف الأدق هو أنها عملية "تطبيع" (Normalization)، أي عودة تدريجية إلى المستويات الطبيعية.

وأشارت إلى أنه خلال أزمة النقد الأجنبي في عامي 2022 و2023، تم رفع أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي بشكل كبير كإجراءات استثنائية للتعامل مع الضغوط الاقتصادية. وما يحدث حالياً هو عودة تدريجية ومدروسة إلى المستويات الطبيعية، في ضوء التحسن الملحوظ في عدد من المؤشرات الاقتصادية.

ولفتت إلى أن من أبرز هذه المؤشرات انحسار معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب تسجيل معدل نمو بلغ 5.3% في الربع الأول من العام المالي الحالي، وهي مؤشرات إيجابية أخذها البنك المركزي في اعتباره لاتخاذ خطوات متوازنة ومحسوبة نحو تطبيع البيئة النقدية.

كما أوضحت أن البنوك المصرية تمتلك بالفعل قدرة أكبر على منح الائتمان في ظل انخفاض معدل القروض إلى الودائع (Loan to Deposit Ratio)، إلا أن خفض الاحتياطي الإلزامي في هذا التوقيت يعكس رغبة المركزي في تعزيز السيولة داخل القطاع المصرفي ضمن إطار التطبيع التدريجي، وليس نتيجة ضغوط تمويلية حادة.

 تأثير التيسير على الجنيه المصري

وبشأن تأثير استمرار خفض الفائدة والتيسير النقدي على الجنيه المصري مقابل الدولار، أكدت أن مستويات السيولة الدولارية الحالية في مصر “معقولة جداً وممتازة”، مشيرة إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يقترب من 53 مليار دولار.

وأضافت أنه رغم وجود التزامات دولارية كبيرة خلال العام، فإن التدفقات الدولارية تسير بشكل جيد، كما أن هناك مشتريات من المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة.

وأوضحت أن الخفض الأخير لا يؤثر بالضرورة على جاذبية أدوات الدين المحلية لسببين رئيسيين: الأول أن العائد لا يزال مرتفعاً مقارنة بالأسواق الناشئة والبدائل الاستثمارية الأخرى، والثاني أن المؤشرات الاقتصادية العامة لا تثير قلق المستثمر الأجنبي في الوقت الحالي.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أنه في ظل المستوى الحالي للاحتياطي الأجنبي، واستمرار فترة الهدوء النسبي وغياب الصدمات العالمية القوية، لا توجد توقعات بحدوث هزة أو ضعف في الجنيه المصري نتيجة خطوات التيسير الأخيرة.