قالت لوري هايتايان، مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الفجوة بين توقعات وكالة الطاقة الدولية وأوبك حول نمو الطلب على النفط تعكس اختلاف المنهجيات والضغوط الخارجية على الوكالة الدولية.
وأوضحت هايتايان خلال مداخلة مع CNBC Arabia، أن وكالة الطاقة الدولية كانت منذ عام 2020 تميل إلى التركيز على الانتقال الطاقي السريع والسياسات البيئية، متوقعة انخفاض الطلب على النفط مع اقتراب 2030 نتيجة زيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة والمركبات الكهربائية، لا سيما في الصين.
وأضافت أن الوكالة خضعت لضغوط في 2024 لإعادة تقييم سيناريو السياسات الحالية، ما أدى إلى توقع نمو الطلب بشكل أكبر، بحيث يصل إلى 120 مليون برميل يومياً بحلول 2050، مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت أقل من 100 مليون برميل يومياً، وهو ما يعكس توجهها الأكثر واقعية بالنسبة لمستقبل الطاقة.
وحول دور الصين في هذا السيناريو، أشارت هايتايان إلى أن الوكالة تراهن على التحول الكبير نحو السيارات الكهربائية في الصين، وتأثير ذلك على الطلب العالمي، بينما أوبك ترى أن النمو في آسيا، وخصوصاً الهند، يعوض جزئياً أي انخفاض في الطلب الصيني. كما أشارت إلى أن الطلب على البتروميكانيكيات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يمثل مصدر نمو إضافي لم يأخذه تقرير الوكالة بعين الاعتبار بشكل كافٍ.
وحول الانتقادات التي وجهتها أوبك للوكالة الدولية، قالت هايتايان إن الوكالة كانت تشجع على الاستثمار في الطاقات الجديدة منذ سنوات، مع إهمال الاستثمار في حقول النفط الجديدة، ما دفع أوبك للتحذير من أن عدم وجود استثمارات كافية قد يؤدي إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار. وأوضحت أن الوكالة تراجعت مؤخراً عن بعض سياساتها، وأكدت الحاجة إلى الاستثمار في النفط والغاز لتلبية الطلب العالمي المتزايد.
وعن دور الإنتاج خارج أوبك، أشارت هايتايان إلى أن أوبك تركز على النمو في المعروض من دول أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، حيث وصلت الزيادات في الإنتاج الأمريكي إلى نحو 13 مليون برميل يومياً، فيما تشهد دول مثل الأرجنتين والبرازيل زيادة إضافية في المعروض. وأضافت أن أوبك وأوبك بلس ستحتاج إلى وضع سياسات توازن بين المعروض العالمي ومتطلبات الانتقال الطاقي لضمان استقرار الأسعار.
وأوضحت هايتايان أن السنوات الأخيرة شهدت صراعاً بين الوكالة الدولية وأوبك حول التقديرات المستقبلية للطلب على النفط، وأن تراجع الوكالة مؤخراً يعكس توافقاً أكبر مع أوبك فيما يتعلق بالنمو المتوقع للطلب والحاجة إلى الاستثمار في الإنتاج.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض