خبراء مصرفيون يكشفون لـ«العقارية» سيناريوهات سعر الفائدة قبل اجتماع البنك المركزي اليوم


الجريدة العقارية الخميس 12 فبراير 2026 | 04:10 مساءً
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري
مصطفى الخطيب

تجتمع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم الخميس 12 فبراير 2026، لتحديد أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض في العام الجديد ويعتبر هذا الاجتماع هو الأول خلال العام الجاري وسط توقعات بخفض الفائدة على مدار جلسات العام بنسبة تصل إلى 6% وفق خبراء الاقتصاد.

اجتماع البنك المركزي اليوم

تغلب توقعات اتجاه البنك المركزي نحو تخفيض الفائدة على آراء الكثير من الخبراء لا سيما في ظل حالة تراجع التضخم وفق ما يعلنه البنك المركزي رسميًّا عبر بياناته الشهرية.

ويأتي الاجتماع هذه المرة متزامنًا مع مواعيد استمرار انتهاء العديد من شهادات الادخار السنوية التي كان كثير من العملاء قد أقبلوا عليها وبدأت رحلة انتهائها منذ يناير الماضي وتستمر حتى مارس القادم.

وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الاتجاه الأقرب في اجتماع البنك المركزي المقبل هو خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2%، في ضوء استمرار تراجع معدلات التضخم وتحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد.

وأوضح عبد العال في تصريحات خاصة، أن معدل التضخم يتجه إلى الانخفاض بشكل واضح، وفي المقابل هناك تحسن ملحوظ في أغلب المؤشرات الاقتصادية الكلية، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة لاتخاذ قرار خفض الفائدة دون ضغوط تضخمية قوية.

وأضاف أن سعر العائد الحقيقي في مصر لا يزال مرتفعًا بصورة مبالغ فيها، إذ يتجاوز 8%، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على الاستثمار والإنتاج، مؤكدًا أن استمرار هذا المستوى المرتفع من الفائدة يحد من التوسع الاستثماري ويؤثر سلبًا على معدلات النمو والتشغيل.

وأشار إلى أن خفض الفائدة سيسهم كذلك في تخفيف أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة، خاصة في ظل اتساع حجم العجز، فضلًا عن انسجام القرار مع الاتجاه العالمي نحو التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة.

وحول الدعوات إلى تثبيت الفائدة للحفاظ على جاذبية الشهادات الادخارية، اعتبر عبد العال أن التثبيت في هذه المرحلة قد يكون قرارًا تحفظيًا أقرب إلى الاعتبارات النفسية منه إلى الحسابات الاقتصادية البحتة، مؤكدًا أن المصلحة الاقتصادية تقتضي دعم النمو وتحفيز التشغيل.

وأكد أن هناك عوامل داعمة لقرار الخفض، من بينها ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسن صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي، واستقرار سعر الصرف، إلى جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، ما يعزز الثقة في الاقتصاد الكلي ويدعم توجه البنك المركزي نحو خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة. 

من جهتها، قالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن اجتماع البنك المركزي يُعد محطة مهمة في بداية عام 2026، خاصة أنه يأتي في ظل تراجع واضح ومؤثر في معدلات التضخم، وهو ما يفتح الباب أمام بدء دورة تيسير نقدي تدريجية.

وأوضحت الدماطي، في تصريحات خاصة لـ "العقارية" أنها تتوقع خفض سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% إلى 2% خلال الاجتماع، مشيرة إلى أن التراجع الكبير في معدل التضخم إلى نحو 11% يمثل تطورًا إيجابيًا قويًا يعكس تحسنًا ملموسًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي.

وأضافت أن وتيرة التضخم أصبحت نزولية بشكل واضح، وهو ما يقرب البنك المركزي من مستهدفاته المعلنة عند 7% ±2%، مؤكدة أن السياسة النقدية بدأت تؤتي ثمارها بعد الإجراءات الإصلاحية التي تم اتخاذها، وعلى رأسها تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية.

وأكدت أن وفرة موارد النقد الأجنبي حاليًا تُعد من أعلى المستويات منذ سنوات، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك وخفض الفائدة بثقة، خاصة مع تراجع أسعار الدولار عالميًا وليس محليًا فقط، نتيجة الضغوط المرتبطة بارتفاع الدين الأمريكي وتكلفة خدمته.

وأشارت إلى أن انخفاض الدولار أمام الجنيه خلال الأيام الماضية يعكس تحسنًا في التدفقات الأجنبية وقوة المركز الخارجي للاقتصاد المصري، لافتة إلى أن استمرار هذا الاتجاه يظل مرتبطًا بالأوضاع الجيوسياسية العالمية، التي لا تزال عنصرًا مؤثرًا في حركة الأسواق.

وفيما يتعلق بمسار الفائدة خلال العام، أكدت الدماطي أن البنك المركزي قد يبدأ دورة خفض تدريجية، لكن الحكم على وتيرة التخفيضات المستقبلية سيظل مرهونًا بتطورات التضخم خلال شهر رمضان وما بعده، نظرًا لزيادة معدلات الاستهلاك الموسمية.

وعن التوقعات بشأن سعر الدولار، شددت على أن تراجعه عالميًا هو اتجاه عام مرتبط بتحديات الاقتصاد الأمريكي، موضحة أن إمكانية استمرار انخفاضه أمام الجنيه واردة، لكن ذلك يتوقف على استقرار الأوضاع الإقليمية واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي.