تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غدًا الخميس 12 فبراير 2026 لبحث أسعار الفائدة، وسط انقسام في توقعات الخبراء، فبينما يرى فريق ضرورة التثبيت كإجراء احترازي، يرى فريق آخر أن الاقتصاد المصري قد استوفى شروط استكمال دورة التيسير النقدي التي بدأت العام الماضي.
أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري
في هذا السياق، قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن التوقعات تتباين بين فريق يرجّح التثبيت تحسبًا للضغوط التضخمية والمخاطر الإقليمية، وفريق يرى أن الاقتصاد بات مهيئًا لاستكمال دورة الخفض التي بدأت فعليًا منذ أبريل العام الماضي، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه تدعمه مؤشرات قوية مثل تحسن الجنيه، وارتفاع الاحتياطي النقدي، والقفزة في صافي الأصول الأجنبية بالبنوك، وزخم الاستثمار الأجنبي غير المباشر.
وأوضح الخبير المصرفي إن مبررات التثبيت ترتكز أولاً على استحقاقات شهادات الـ27% التي تصل قيمتها لنحو تريليون جنيه ممتدة من يناير إلى أبريل القادم، حيث يرى أنصار هذا الرأي أن منح المدخرين فرصة التجديد بالأسعار الحالية يساعد على منع تسرب السيولة إلى قنوات غير مصرفية في توقيت حساس، مشيرًا إلى أن الحذر التضخمي يلعب دورًا أيضًا.
وتابع: لا يزال هناك احتمال لارتفاعات محدودة في فبراير نتيجة زيادة أسعار السجائر والهواتف المحمولة وتأثر السلع موسميًا بشهر رمضان رغم تراجع التضخم، فضلاً عن المخاطر الإقليمية وسلاسل الإمداد التي قد تدفع لتفضيل الحفاظ على جاذبية الجنيه كوعاء ادخاري مستقر.
كما استعرض عبد العال مبررات الخفض المستندة لمنطق الاقتصاد الفعلي، مشيرًا إلى أن انخفاض التضخم بوتيرة سريعة مقابل ثبات الفائدة خلق فجوة كبيرة في العائد الحقيقي، وهو ما يضغط على الاستثمار والإنتاج ويجعل تكلفة التمويل غير مواتية.
وأكد أن خفض الفائدة بنسبة 1% يترجم إلى وفر معتبر في خدمة الدين العام، مما يخلق مساحة مالية لإعادة توجيه الموارد نحو أولويات التنمية والحماية الاجتماعية، لاسيما ضرورة التناغم الدولي مع اتجاه البنك المركزي الأمريكي والبنوك الكبرى نحو التيسير التدريجي.
توقعات أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري
عن توقعاته لقرار لجنة السياسات النقدية، قال عبد العال: "في تصوري يميل الميزان الاقتصادي والنقدي الفعلي نحو خفض جديد بين 100 و150 نقطة أساس لتحفيز النمو والتشغيل وخفض تكلفة الاقتراض لدعم القطاع الخاص، بالإضافة إلى دعم البورصة والطروحات الحكومية بجذب السيولة الخارجة من شهادات يناير وأبريل.
وأكد أن توقعات تباطؤ التضخم مستمرة نتيجة تأثير سنة الأساس وتراجع الصدمات السابقة، مشيرًا إلى التأثير الثلاثي كعوامل ثقة واستقرار كلي، متمثلاً في قوة الاحتياطي النقدي الذي بلغ 52.5 مليار دولار، والقفزة في صافي أصول النقد الأجنبي إلى 25.48 مليار دولار في ديسمبر، بالإضافة إلى تحسن الجنيه وزخم الاستثمار الأجنبي غير المباشر.
وشدد عبد العال على أن هذه العناصر تشكل درعًا دفاعيًا قويًا يتيح للمركزي التحرك بثقة نحو استكمال دورة التيسير، مؤكدًا أن الخفض المدروس أصبح الخيار الأقرب منطقيًا في اجتماع غدًا الخميس.
البنك المركزي المصري - أرشيفية
البنك المركزي المصري
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض