أكد وزير المالية محمد الجدعان أن مسيرة الإصلاح الاقتصادي في المملكة العربية السعودية تسير وفق نهج ثابت ومدروس، مشيرًا إلى نجاح الدولة في استكمال أو تنفيذ أكثر من 87% من مبادراتها التنموية، بما يتماشى مع الخطط المعتمدة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، حيث استعرض ملامح التحول الاقتصادي الذي شهدته المملكة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن النتائج المحققة تعكس التزامًا واضحًا بالإصلاحات طويلة المدى.
وأوضح الجدعان أن الثقة المتراكمة التي بناها الاقتصاد السعودي مع المجتمع الدولي والمستثمرين خلال العقد الأخير لعبت دورًا محوريًا في تحقيق المستهدفات الاقتصادية، معتبرًا أن هذه الثقة لم تكن وليدة قرارات آنية، بل نتاج سياسات واضحة ورؤية استراتيجية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن هذه العلاقة الإيجابية مع الأسواق العالمية أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية موثوقة، وقادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بكفاءة الأداء الحكومي، كشف وزير المالية أن 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية قد تحققت بالفعل أو تسير وفق المسار المخطط لها، وهو ما يعكس فعالية السياسات الاقتصادية والمالية المعتمدة.
وأكد أن هذه المؤشرات تعزز الثقة في استدامة النمو الاقتصادي، وتؤكد قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع المتغيرات العالمية، دون الإخلال بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.
وشدد الجدعان على أن الإصلاحات الاقتصادية لم تقتصر على المؤشرات المالية فقط، بل امتدت لتشمل القطاع الاجتماعي بشكل مباشر، لافتًا إلى نجاح المملكة في تحقيق تقدم ملموس في ملفات كانت تمثل أولوية قصوى ضمن رؤية 2030.
وفي مقدمة هذه الملفات، أشار إلى خفض معدلات البطالة بين المواطنين، وارتفاع نسب تملك الأسر للمساكن، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تعكس الأثر الحقيقي للإصلاحات على حياة المواطنين.
وحول طبيعة الإصلاحات الهيكلية، أوضح وزير المالية أن التحولات الاقتصادية العميقة لا يمكن تحقيقها عبر قرارات سهلة أو شعبية، مشيرًا إلى أن القرارات الصعبة، رغم تحدياتها، هي التي تصنع الفارق الحقيقي في مستقبل الاقتصادات.
وأكد أن نجاح هذه القرارات يرتبط بشكل وثيق بمستوى الشفافية في شرحها وتوضيح أهدافها، سواء للمواطنين أو لقطاع الأعمال أو للمجتمع الدولي.
وقال الجدعان إن الشفافية تمثل عنصرًا محوريًا في أي عملية إصلاح اقتصادي ناجحة، موضحًا أن توضيح أسباب القرارات وتداعياتها يسهم في بناء الثقة، التي تُعد العامل الأهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار المالي.
وأضاف أن المملكة تبنت هذا النهج منذ بداية برامج الإصلاح، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تدفقات الاستثمار وثقة المؤسسات المالية العالمية.
وفي مداخلة لافتة، فند وزير المالية بعض التصورات السائدة بشأن خضوع المنظمات الدولية لسيطرة القوى الكبرى فقط، واصفًا هذه الرؤى بأنها غير دقيقة.
ودعا إلى ضرورة أن تعبر الاقتصادات الناشئة عن احتياجاتها بصورة عملية ومنهجية، بما يضمن إيصال صوتها داخل المؤسسات المالية الدولية.
وأوضح الجدعان أن مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة يمثل منصة حيوية لتقريب وجهات النظر مع مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وأكد أن الجلسات المكثفة للمؤتمر تسهم في تعميق فهم هذه المؤسسات للتحديات والفرص التي تواجه الأسواق الناشئة، بما يساعد على صياغة سياسات مالية عالمية أكثر توازنًا وشمولًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض