لوّحت الولايات المتحدة باستخدام الورقة الاقتصادية في معارضتها لترشيح نوري المالكي لرئاسة وزراء العراق، في خطوة وُصفت بأنها “كارت أحمر” أمريكي لإعادته إلى المشهد السياسي، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه الصريح لعودة المالكي.
وبحسب تقرير للعربية بيزنيس، لجأت واشنطن إلى الضغط عبر ملف عائدات النفط العراقية، مستندةً إلى آلية مالية وقانونية قائمة منذ عام 2003، تقضي بمرور إيرادات النفط العراقي عبر ممر إلزامي وحيد في نيويورك.
وتبدأ هذه الآلية من حساب خاص تُودَع فيه جميع إيرادات النفط العراقي لدى البنك الفيدرالي الأمريكي، حيث تكون هذه الأموال محمية من مطالبات الدائنين بموجب أمر تنفيذي يوقّعه الرئيس الأمريكي سنوياً.
وبعد ذلك، يتسلّم البنك المركزي العراقي الدولار نقداً عبر رحلات جوية مبرمجة تنطلق من واشنطن، من الخزانة الأمريكية إلى العراق، مع إخضاع كل دولار لعمليات تدقيق صارمة، ومنح الولايات المتحدة حق منع أي تحويلات لجهات تُصنَّف على أنها مشبوهة، ضمن ما يُعرف بـ«سلطة الامتثال».
ولا يشمل هذا الإجراء كامل الإيرادات، إذ يقتصر التهديد الأمريكي على جزء من الأموال، وتحديداً الدولار النقدي، فيما يتم تحويل جزء آخر عبر التحويلات المصرفية. إلا أن أي قطع أو تعطيل لهذا الإمداد من شأنه أن يؤدي إلى توقف دفع رواتب الموظفين وانهيار القدرة الشرائية للدينار العراقي.
ويعود ذلك إلى الطبيعة الريعية للاقتصاد العراقي، الذي يعتمد على النفط في تمويل نحو 90% من إيرادات الموازنة العامة، وتأمين رواتب ما يقارب سبعة ملايين موظف ومتقاعد. كما يستحوذ النفط على أكثر من 99% من صادرات البلاد، ويمثل المصدر شبه الوحيد للدولار، إضافة إلى مساهمته بنحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي، وتشكيله قرابة نصف إجمالي الثروة الوطنية.
وأشار النقاش إلى أن الاقتصاد العراقي بات مرهوناً بما يُعرف بـ«مؤشر الخطورة» المرتبط بسعر النفط، إذ أن التراجع الأخير في أسعار البرميل إلى ما دون 60 دولاراً يضع البلاد في دائرة العجز المالي المفرط، علماً أن هذا السعر يُعد تقديرياً في الموازنة العامة.
وأوضح المتحدثون أن الدولار القادم إلى الحكومة العراقية يؤثر بشكل مباشر في سعر الصرف، ومستويات التضخم، وأسعار الاستيراد، وأداء القطاع المصرفي، محذّرين من أن حجب هذا الدولار قد يؤدي إلى أزمة معيشية واسعة النطاق.
وأكد النقاش أن هذه الآلية ليست جديدة، إذ تعود إلى أمر تنفيذي صدر في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، ولا تزال معتمدة حتى اليوم في إدارة العلاقة المالية بين الولايات المتحدة والعراق.
وفي السياق ذاته، أُشير إلى أن جزءاً من الدولار كان يُنقل نقداً إلى العراق ليُطرح لاحقاً في مزادات العملة التي يديرها البنك المركزي العراقي، وهو النظام الذي كان معمولاً به حتى عامي 2023 و2024. غير أن هذا النظام أثار إشكالات سياسية، بعد تسرب جزء من هذه الدولارات إلى إيران وسوريا خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وذكِر أن الولايات المتحدة كانت قادرة على تتبع هذه الدولارات من خلال الأرقام التسلسلية، ما دفعها إلى ممارسة ضغوط على البنك المركزي العراقي لوقف هذا التسرب. وعلى إثر ذلك، تم استحداث أنظمة جديدة خلال عامي 2023 و2024، جرى بموجبها إيقاف مزادات العملة، والتحول إلى نظام تحويلات دولارية يمكن تتبعها بشكل كامل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض