في تحول لافت داخل أسواق السلع العالمية، راهن المتداول الصيني الشهير بيان شيمينغ على انخفاض أسعار الفضة، بعد أن صنع ثروة ضخمة من الارتفاع القياسي للذهب خلال السنوات الماضية، في خطوة تُعد من أكبر الرهانات الفردية على المعدن الأبيض حتى الآن.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرج، بلغت قيمة الرهان الحالي لشيمينغ على تراجع أسعار الفضة نحو 300 مليون دولار، ما يعكس قناعة متزايدة لديه بأن موجة الصعود الأخيرة للفضة لا تستند إلى أسس اقتصادية متينة.
مليارات من الذهب.. وانتقال جريء إلى الفضة
اشتهر بيان شيمينغ في أسواق العقود الآجلة الصينية بفضل رهاناته المبكرة والجريئة على صعود أسعار الذهب، والتي بدأها منذ أوائل عام 2022. وخلال تلك الفترة، نجح في تحقيق أرباح تقترب من 3 مليارات دولار من تداول عقود الذهب في بورصة شنغهاي.
ورغم ابتعاده عن الأضواء الإعلامية، وتنقله بين عدة مراكز مالية عالمية، أبرزها جبل طارق، تمكن شيمينغ من ترسيخ اسمه كأحد أبرز المتداولين المؤثرين في أسواق المعادن.
أكبر مركز بيع صاف في سوق الفضة
وفقًا للتقرير، قام شيمينغ ببناء أكبر مركز بيع صاف في سوق الفضة، عبر صفقات بيع على المكشوف تقدر بنحو 450 طنًا من الفضة. ومع التراجع الحاد الذي شهده سعر المعدن الأبيض منذ الأسبوع الماضي، حقق هذا المركز ربحًا نظريًا يقارب 288 مليون دولار حتى الآن.
ورغم هذه المكاسب، لا تخلو الصفقة من مخاطر كبيرة، إذ اضطر المتداول الصيني في فترات سابقة إلى تصفية بعض مراكزه بخسائر، نتيجة التقلبات الحادة التي تميز سوق الفضة مقارنة بالذهب.
تقلبات عنيفة تعيد تشكيل رؤية المستثمرين
يأتي رهان شيمينغ في وقت تشهد فيه أسواق المعادن النفيسة تقلبات سعرية حادة استمرت لأسابيع، ما دفع العديد من المستثمرين والمحللين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم التقليدية تجاه هذه الأصول.
ففي حين لا يزال الذهب يُنظر إليه على نطاق واسع كملاذ آمن وأداة تحوط ضد تقلبات أسعار الفائدة، وعمليات شراء البنوك المركزية، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، فإن النظرة إلى الفضة باتت أكثر تحفظًا.
الفضة بين الصناعة والمضاربات
يرى مراقبون أن الارتفاع الأخير في أسعار الفضة يرتبط بدرجة كبيرة بالمضاربات وتوقعات الانتعاش الصناعي، أكثر من ارتباطه بعوامل اقتصادية أساسية واضحة. وهو ما يعزز قناعة شيمينغ بأن السوق قد بالغ في تسعير المعدن الأبيض، ما يفتح الباب أمام تصحيح سعري محتمل.
هذا التباين بين الذهب والفضة في طبيعة الطلب والاستثمار كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت المتداول الصيني إلى اتخاذ هذا الرهان عالي المخاطر.
شخصية غامضة تهيمن على سوق السلع
يُعد بيان شيمينغ واحدًا من قلة قليلة من الشخصيات التي تركت بصمة واضحة على تجارة السلع منذ بداية الطفرة الاقتصادية العالمية قبل أكثر من عقدين. وعلى عكس العديد من كبار المتداولين، اختار العمل بعيدًا عن الإعلام، مكتفيًا بحضور قوي على منصات النقاش والاستثمار عبر الإنترنت.
وتحظى آراؤه الاستثمارية بمتابعة واسعة داخل الأوساط المالية الصينية، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققها في سوق الذهب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض