استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ قليل، الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، حيث تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، لتشكل محطة مفصلية في مسار إعادة ضبط العلاقات المصرية التركية بعد سنوات من التباعد.
زيارة الرئيس التركي للقاهرة
حيث تعكس الزيارة إدراكًا متبادلًا لأهمية استعادة قنوات التنسيق بين قوتين محوريتين في شرق المتوسط والشرق الأوسط، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتغير موازين القوى الدولية.
الرئيس السيسي يستقبل الرئيس التركي
أهم الملفات على طاولة الرئيسان
وتتصدر ملفات الأمن الإقليمي والتطورات في غزة وليبيا والسودان، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وملفات الطاقة وغاز شرق المتوسط، جدول مباحثات القمة، فضلًا عن بحث آليات تعزيز التنسيق السياسي بما يخدم استقرار المنطقة ويحفظ المصالح المشتركة للبلدين.
تحويل التقارب السياسي إلى شراكة واقعية
وتكتسب الزيارة أهميتها من كونها اختبارًا عمليًا لمدى قدرة القاهرة وأنقرة على تحويل التقارب السياسي إلى شراكة واقعية تقوم على المصالح المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر تُعد زيارة بالغة الأهمية، سواء من حيث التوقيت أو طبيعة الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة المصرية – التركية، مؤكدًا أنها تأتي في إطار ما يُعرف بـ«دبلوماسية القادة»، وهي إحدى الأدوات الفاعلة التي اعتمدت عليها مصر بقوة خلال السنوات الأخيرة.
دبلوماسية القادة في صدارة المشهد
وأوضح بدر الدين، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن هذا النوع من الدبلوماسية يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث تلعب اللقاءات المباشرة بين القادة دورًا محوريًا في تنسيق المواقف وبناء تفاهمات إقليمية مؤثرة.
تنسيق مصري تركي لاحتواء أزمات المنطقة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن توقيت الزيارة يتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، وعلى رأسها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الأزمات الممتدة في غزة واليمن والسودان، وهي ملفات تلقي بظلالها على أمن واستقرار الإقليم بأكمله، مؤكدًا أن مصر وتركيا تمتلكان أدوارًا مهمة في جهود التهدئة والوساطة، كما أن الموقف المصري ثابت في دعم الحلول السلمية، والعمل على خفض حدة الصراعات، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ووحدة أراضيها، وهو ما يفتح المجال أمام تنسيق مصري تركي يهدف إلى احتواء الأزمات ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى.
الرئيس السيسي ونظيره التركي
مصر وتركيا قوتان إقليميتان مؤثرتان
وأضاف بدر الدين أن أهمية الزيارة تنبع أيضًا من طبيعة الدور الذي تلعبه كل من مصر وتركيا في الإقليم، باعتبارهما من القوى الإقليمية المؤثرة والمؤسسة، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية، توجت بسلسلة من الزيارات المتبادلة على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أن هذا التقارب يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية التعاون بدلًا من التنافس، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المعقدة.
هل تعيد القاهرة وأنقرة رسم خريطة التحالفات؟
وحول إمكانية أن يسهم التقارب المصري التركي في إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، أكد بدر الدين، أن البلدين يمتلكان ثقلًا سياسيًا واستراتيجيًا كبيرًا، وقد يشكل تعاونهما نواة لتحالفات أوسع، لا سيما إذا انضمت إليهما قوى إقليمية مؤثرة أخرى مثل المملكة العربية السعودية، كما أن أي تنسيق أو شراكة من هذا النوع من شأنها أن تنعكس إيجابًا على استقرار المنطقة، وتدعم جهود التهدئة والتنمية في آن واحد.
ملفات ثنائية على طاولة القمة
وأكد الدكتور إكرام بدر الدين تصريحاته أن القمة المصرية التركية ستتناول مستويين رئيسيين من الملفات؛ الأول يتعلق بالقضايا الإقليمية وذات الاهتمام المشترك، والثاني يركز على العلاقات الثنائية، وفي مقدمتها تعزيز التبادل التجاري، ودعم الاستثمارات، وإطلاق مشروعات مشتركة، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة والثقافة وغيرها، لافتا إلى أن هذه الملفات تمثل ركيزة أساسية لتعميق الشراكة بين البلدين، بما يحقق مصالح الشعبين المصري والتركي، ويسهم في دعم الاستقرار الإقليمي.
الرئيس السيسي ونظيره التركي
ومن جانبه أكد الدكتور أيمن محسب عضو مجلس النواب، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة اليوم، والتي تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل أيضًا المملكة العربية السعودية، تمثل خطوة مهمة على صعيد تعزيز التعاون بين مصر وتركيا، موضحا أن الزيارة تعكس إرادة سياسية متبادلة لرفع مستوى العلاقات الثنائية، خاصة في ضوء اللقاءات السابقة بين الرئيسين التي شهدت توقيع مذكرات تفاهم عدة ومبادرات لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
التنسيق المصري التركي
وأشار محسب، إلى أن أهمية الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية لتصل إلى الملفات الإقليمية والدولية، موضحا أن التنسيق المصري التركي في قضايا مثل غزة والصومال والسودان يعكس حرص البلدين على دعم الحلول السياسية للأزمات، بعيدا عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مؤكدا أن هذا التعاون المشترك يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ويفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية والتجارية، بما يخدم مصالح الشعبين.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، الذي يترأسه الرئيسان اليوم، يمثل منصة مهمة لتطوير آليات التعاون، ومناقشة سبل زيادة حجم التبادل التجاري، ودعم مبادرات الأعمال بين الجانبين، موضحا أن توقيع اتفاقيات جديدة خلال الزيارة يعكس رغبة الطرفين في توسيع مجالات التعاون، خصوصًا في الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والصناعة، بما يحقق مصالح اقتصادية متبادلة ويعزز الثقة بين البلدين.
وشدد النائب أيمن محسب على أن زيارة أردوغان تأتي في توقيت حساس، وتعكس التزام مصر بدور ريادي في تعزيز الحوار والتعاون الإقليمي، مشيرا إلى أن هذا المسار الاستراتيجي الجديد يسهم في خلق مناخ إيجابي لدفع الجهود المشتركة نحو تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض