الناتو يبدأ التخطيط لمهمة “حارس القطب الشمالي” وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وأوروبا بشأن جرينلاند


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 11:06 مساءً
الناتو يبدأ التخطيط لمهمة “حارس القطب الشمالي” وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وأوروبا بشأن جرينلاند
الناتو يبدأ التخطيط لمهمة “حارس القطب الشمالي” وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وأوروبا بشأن جرينلاند
وكالات

قال متحدث باسم القيادة العليا للقوات المتحالفة في أوروبا التابعة لحلف شمال الأطلسي، اليوم الثلاثاء، إن الحلف بدأ بالفعل التخطيط العسكري لمهمة جديدة تحمل اسم “حارس القطب الشمالي”، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة القطبية، بالتزامن مع توترات سياسية متزايدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على خلفية ملف جرينلاند.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الحلف حالة من الجدل الداخلي بسبب التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في ضم جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع مملكة الدنمارك.

تصريحات ترامب تشعل الخلاف مع كوبنهاجن

وأدت تصريحات ترامب إلى اندلاع خلاف سياسي مباشر مع كوبنهاجن، التي اعتبرت تلك التصريحات مساسًا بسيادتها، كما تسببت في توتر داخل حلف شمال الأطلسي نفسه، في ظل اتهامات وجهها الرئيس الأمريكي إلى الحلفاء الأوروبيين بالتقاعس عن تأمين الجزيرة الواقعة في منطقة القطب الشمالي.

ويرى ترامب أن ضعف الوجود الدفاعي في جرينلاند يفتح المجال أمام نفوذ روسي أو صيني محتمل في واحدة من أكثر المناطق حساسية إستراتيجيًا في العالم.

تأكيد رسمي من القيادة العسكرية للناتو

وقال الكولونيل مارتن أودونيل، المتحدث باسم القيادة العليا للقوات المتحالفة في أوروبا، إن الحلف “بدأ التخطيط العسكري لمهمة حارس القطب الشمالي”، مؤكدًا بذلك ما ورد في تقرير سابق نشرته مجلة شبيجل الألمانية.

وأوضح أودونيل أن الحلف يمتنع في الوقت الحالي عن الكشف عن تفاصيل إضافية، مشيرًا إلى أن عملية التخطيط لا تزال في مراحلها الأولى، ولم تصل بعد إلى صيغة تنفيذية نهائية.

مباحثات في دافوس حول أمن المنطقة القطبية

وفي سياق متصل، كشف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، عقب اجتماع جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في يناير الماضي، أن الجانبين ناقشا سبل تعزيز التعاون بين شركاء الحلف لضمان أمن منطقة القطب الشمالي.

وأشار روته إلى أن النقاش شمل الدول السبع الأعضاء في الناتو التي تمتلك أراضي داخل المنطقة القطبية، مؤكدًا أن الملف لا يقتصر على جرينلاند فقط، بل يشمل أمن القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي ككل.

ترحيب دنمركي بالتحرك العسكري للحلف

من جانبه، أعرب وزير الدفاع الدنمركي ترولز لوند بولسن عن ارتياحه لبدء التخطيط العسكري لمهمة الناتو الجديدة، معتبرًا الخطوة مؤشرًا إيجابيًا على جدية الحلف في التعامل مع التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

وقال بولسن في منشور عبر منصة إكس إن التعاون مع شركاء حلف شمال الأطلسي يمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز الأمن في منطقتي القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، مشددًا على أهمية العمل الجماعي لمواجهة التهديدات المستقبلية.

القطب الشمالي في قلب الصراع الجيوسياسي

وتكتسب منطقة القطب الشمالي أهمية إستراتيجية متزايدة في ظل ذوبان الجليد وفتح ممرات بحرية جديدة، إلى جانب احتوائها على موارد طبيعية ضخمة، ما يجعلها ساحة تنافس متصاعدة بين القوى الكبرى، ويضعها في صدارة أولويات الأمن والدفاع لدى حلف شمال الأطلسي.

ويُنظر إلى مهمة “حارس القطب الشمالي” باعتبارها محاولة لإعادة ضبط التوازن العسكري والأمني في المنطقة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.