خبير طاقة: النفط سيواصل الصعود وطلب عالمي قوي يدعم خام برنت فوق 70 دولاراً في 2026


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 09:06 مساءً
النفط
النفط
محمد فهمي

أكد الدكتور ممدوح سلامة، خبير الطاقة، أن أسعار النفط ستواصل الصعود خلال العام المقبل، مشيراً إلى أن الطلب العالمي القوي على النفط سيكون أحد العوامل الرئيسية التي تدعم أسعار خام برنت لتتجاوز مستويات 70 دولاراً للبرميل، رغم التذبذبات الأخيرة التي شهدتها السوق.

وفي تصريحاته مع قناة إكسترا نيوز، أوضح د. سلامة أن هناك ضرورة للتمييز بين أسباب ارتفاع أسعار النفط، فبينما يرتفع السعر أحياناً نتيجة قوة الطلب العالمي، يرتفع أحياناً أخرى نتيجة التطورات السياسية والخلافات الجيوسياسية، خاصة بين إيران والولايات المتحدة. 

وقال إن ارتفاع الأسعار نتيجة الطلب العالمي يعكس قوة الاقتصاد العالمي، بينما التحركات المرتبطة بالخلافات السياسية قد تكون مرتبطة بمحاولات بعض الدول، مثل الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، للضغط على الأسعار وخفضها لخدمة مصالحها الاقتصادية.

وتطرق د. سلامة إلى التقلبات الحادة التي شهدها خام برنت، بين مستويات 66 و70 دولاراً، موضحاً أن هذه التذبذبات لا تشير إلى انخفاض الطلب، وإنما هي انعكاس لتقلبات سياسية وجيوسياسية مؤقتة. 

وأكد أن منظمة أوبك بلس، التي تراقب السوق عن كثب، لن تغير سياساتها حتى شهر مارس المقبل، بهدف منع حدوث تخمة في السوق أو ارتفاع كبير قد يضعف الاقتصاد العالمي. 

وأضاف أن قوة الاقتصاد العالمي المتوقع أن ينمو بنسبة 3.2% في 2026، إلى جانب ارتفاع الاقتصاد الصيني المتوقع بين 5 و5.5%، ستدعم الطلب العالمي على النفط.

وعن التصريحات الأخيرة للرئيس الروسي حول استمرار التعاون الاستراتيجي مع الهند، أشار د. سلامة إلى أن ما تم تداوله حول وقف الهند استيراد النفط الروسي غير صحيح، مؤكداً أن الهند وروسيا لديهما علاقة استراتيجية قوية تعود إلى الأربعينيات من القرن الماضي، وأن الهند ستواصل استيراد النفط الروسي لدعم اقتصادها. 

وأوضح أن مصلحة الهند تكمن في تقوية اقتصادها عبر استمرار شراء النفط من روسيا، وأن هذه الشراكة لن تتأثر بالشائعات أو التصريحات غير الدقيقة.

وتناول خبير الطاقة موضوع الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن النفط والغاز سيظلان العمود الفقري لاقتصاد العالم طوال القرن الحادي والعشرين، وأن التحول للطاقة المتجددة، رغم أهميته، لن يحل محل الطاقة التقليدية في المدى القريب.

 وأوضح أن الفحم، رغم انبعاثاته السامة، مازال من أرخص مصادر إنتاج الكهرباء في العالم، مما يعزز من استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

وعن خطة الهند للتنقيب عن النفط، أوضح د. سلامة أن الهند تسعى منذ سنوات لتقليل اعتمادها على النفط المستورد، الذي يمثل نحو 80% من احتياجاتها. 

وقال إن إنتاج النفط المحلي الهندي لا يكفي إلا لتغطية 15 إلى 20% من الاحتياجات الداخلية، رغم الاستثمارات الضخمة المقررة والتي تصل قيمتها إلى نحو 100 مليار دولار. وأضاف أن الهند مستمرة في البحث عن النفط سواء في الأراضي أو المياه المحلية، لكنها حتى الآن لم تحقق الاكتفاء الذاتي.

وأكد د. سلامة أن الهند ستظل لفترة طويلة مستورداً رئيسياً للنفط، وأن أي زيادة في الإنتاج المحلي لن تؤثر بشكل كبير على مستوى اعتمادها على الاستيراد. 

وخلص إلى القول إن النفط والغاز سيستمران في لعب الدور المركزي في الاقتصاد العالمي، وأن الطلب العالمي القوي، إلى جانب التحديات السياسية والجيوسياسية، سيظل العامل الأساسي المؤثر في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.