لأول مرة بعد رفع العقوبات.. استثمارات سعودية بمليارات الدولارات تدخل سوريا تشمل طيران خاص واتصالات وعقارات


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 07:57 مساءً
استثمارات سعودية بمليارات الدولارات تدخل سوريا تشمل طيران خاص واتصالات وعقارات
استثمارات سعودية بمليارات الدولارات تدخل سوريا تشمل طيران خاص واتصالات وعقارات
وكالات

كشف رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أن المملكة العربية السعودية تعتزم ضخ استثمارات ضخمة في سوريا ضمن حزمة مالية بمليارات الدولارات، من المتوقع الإعلان عنها رسمياً يوم السبت المقبل، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في العلاقات الاقتصادية بين الرياض ودمشق.

وأوضح الهلالي أن هذه الاستثمارات تُعد الأكبر من نوعها منذ قرار الولايات المتحدة رفع حزمة العقوبات الصارمة التي كانت مفروضة على سوريا في ديسمبر الماضي، وهو القرار الذي فتح الباب أمام عودة الاستثمارات الخارجية إلى السوق السورية بعد سنوات من العزلة الاقتصادية.

شركة طيران سورية خاصة بدعم سعودي

وأكد الهلالي، في تصريحات لوكالة رويترز على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، أن الاستثمارات السعودية ستشمل المساهمة في إطلاق شركة طيران سورية خاصة جديدة، في تطور غير مسبوق لقطاع الطيران المدني في البلاد.

وبحسب مصادر سورية مطلعة، فإن الاستثمارات في قطاع الطيران ستتضمن عقوداً لتطوير مطار حلب الدولي، إلى جانب تشغيل شركة الطيران الجديدة بأسطول يزيد على اثنتي عشرة طائرة، ما يعكس جدية التوجه نحو إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل الجوي في سوريا.

مشروعات في الاتصالات والعقارات والمدن التاريخية

وأشار رئيس هيئة الاستثمار السورية إلى أن الحزمة الاستثمارية السعودية ستشمل أيضاً مشروعات استراتيجية في قطاعي الاتصالات والعقارات، مع تركيز خاص على تطوير المدن القديمة والمناطق ذات الطابع التاريخي، في إطار رؤية تهدف إلى الجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الهوية العمرانية.

وأوضح الهلالي أن غالبية هذه الاستثمارات ستأخذ شكل عقود جاهزة للتنفيذ، بدلاً من الاكتفاء بمذكرات تفاهم غير ملزمة، ما يعكس رغبة حقيقية في الانتقال السريع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، دون الكشف عن القيمة الإجمالية الدقيقة للاستثمارات المرتقبة.

رفع العقوبات يمهد لتعافي الاقتصاد السوري

وكانت العقوبات الدولية، ولا سيما الأميركية، تمثل أحد أبرز العوائق أمام تعافي الاقتصاد السوري، الذي تعرض لخسائر فادحة نتيجة حرب أهلية استمرت نحو 14 عاماً، وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية ونزوح ملايين المواطنين.

ويُنظر إلى رفع هذه العقوبات بوصفه نقطة تحول رئيسية فتحت المجال أمام عودة الاستثمارات العربية والدولية، وفي مقدمتها الاستثمارات السعودية، إلى السوق السورية.

الرياض ودمشق.. شراكة سياسية واقتصادية متنامية

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارب سياسي متسارع بين الرياض ودمشق، حيث أصبحت المملكة حليفاً وثيقاً للرئيس السوري أحمد الشرع منذ توليه الحكم عقب إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد قبل نحو 14 شهراً.

وكانت السعودية قد أعلنت العام الماضي عن استثمارات بقيمة 6.4 مليار دولار، موزعة على 47 اتفاقية مع أكثر من 100 شركة سعودية، شملت قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات، في مؤشر مبكر على عودة الانخراط الاقتصادي السعودي في سوريا.

تأمين سعودي للاستثمارات لتشجيع الشركات

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين، كشف رجل أعمال سوري مطلع أن السعودية تعتزم توفير تغطية تأمينية للاستثمارات المزمع تنفيذها في سوريا، بما يشجع الشركات السعودية على دخول السوق السورية وتقليل المخاطر المحتملة.

اتصالات رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين

وكانت وكالة الأنباء السعودية “واس” قد أفادت، الشهر الماضي، بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى خلاله بحث سبل تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

كما اختار الشرع الرياض لتكون أول محطة خارجية له بعد توليه منصبه رسمياً، حيث التقى في فبراير 2025 بولي العهد السعودي، في زيارة حملت دلالات سياسية واقتصادية لافتة.