شهدت أسواق المعادن الثمينة، اليوم الثلاثاء، انتعاشًا مدويًا أعاد الثقة للمستثمرين بعد أسبوع من الاضطرابات العنيفة، وقادت القفزات السعرية الكبيرة في الذهب والفضة المشهد المالي العالمي، حيث عوضت المعادن جانبًا كبيرًا من خسائرها التاريخية وسط موجة شراء انتقامية أعقبت الانهيار الذي وصف بأنه الأسوأ منذ عقود.
عودة الذهب والفضة لمسار الصعود
سجل سعر الذهب ارتفاعًا لافتًا ليصل إلى 4949.30 دولارًا للأوقية بحلول الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، محققًا زيادة بنسبة تجاوزت 6%، وأضاف المعدن الأصفر ما يقرب من 300 دولار إلى قيمته في جلسة واحدة، ليقترب مجددًا من العلامة النفسية الفارقة عند 5000 دولار.
وأشارت تقارير إلى أن الذهب يسير في طريقه لتحقيق أكبر مكاسب يومية له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، متجاوزًا بذلك الارتفاع الذي شهده يوم الأربعاء الماضي حين زاد بقيمة 220 دولارًا، وفقًا لرويترز.
أما في سوق الفضة، فقد كان الانتعاش أكثر حدة؛ حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 15% لتصل إلى 88.76 دولارًا، وهو ارتفاع كبير يعكس شهية المستثمرين المفتوحة بعد أن هوى المعدن الأبيض إلى مستويات 72 دولارًا في اليوم السابق، ولا تزال الأسعار دون المستويات القياسية المسجلة الأسبوع الماضي - 5600 دولار للذهب و121 دولارًا للفضة - قبل الانهيار الحاد يوم الجمعة الماضي، حين فقدت الفضة 30% من قيمتها والذهب 10% في أسوأ يوم تداول لهما منذ عام 1980.
موجة شراء متجددة
أوضح نيل ويلسون، استراتيجي الاستثمار في شركة "ساكسو المملكة المتحدة"، أن ما يشهده السوق هو موجة شراء متجددة ناتجة عن إعادة نظر المستثمرين في الأسعار الحالية بعد الانخفاض التاريخي، مع تولد قناعة أكبر بأن أسوأ فترات التقلبات العنيفة قد انتهت بالفعل، وفقًا لصحيفة "الجارديان".
وأشار خبراء من "ساكدن فاينانشال" وبنك "يو بي إس" إلى أن الخسائر الضخمة في الأسبوع الماضي كانت تصحيحًا طبيعيًا للارتفاع الحاد السابق، وليست مؤشرًا على انعكاس طويل الأمد للاتجاه الصعودي.
وأكد جوني تيفيس، المحلل في "يو بي إس"، أن هذا التصحيح سيكون مفيدًا للسوق على المدى الطويل.
توقعات البنوك الكبرى
أبقت البنوك الاستثمارية الكبرى على نظرة متفائلة حيال مستقبل المعادن؛ فقد رفع بنك "جيه بي مورجان" توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 6300 دولار، معتبرًا أن الارتفاع ليس خطيًا بل يتطلب إعادة تقييم دورية.
كما أبقى "دويتشه بنك" على توقعاته عند 6000 دولار، حيث صرح المحلل مايكل هسوه بأن الظروف الحالية لا توحي بانعكاس مستدام في الاتجاه الصعودي.
ويرى محللو بنك "آي إن جي" أن الذهب سيواصل الارتفاع خلال عام 2025 وأوائل 2026 نتيجة لعدة عوامل هي تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وعدم اليقين الاقتصادي الكلي، وتدفقات تنويع المحافظ الاستثمارية، واستمرار عمليات الشراء المكثفة من قبل البنوك المركزية.
ضغوط الدولار
يربط المحللون الانهيار الذي حدث الأسبوع الماضي بإعلان الرئيس دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ويُنظر إلى وارش كمواقف متشددة في السياسة النقدية، مما قلل التوقعات بخفض أسعار الفائدة وزاد من قوة الدولار، وهو ما يضغط عادة على أسعار الذهب.
وصرح كريستوفر فوربس من شركة "سي إم سي ماركتس" بأن التقلبات قد تستمر حتى تتضح قرارات وارش السياسية، فيما لفت جون ستيبك، إلى أن عامل وارش كان جزءًا من المشكلة فقط، حيث إن الأسعار ارتفعت بشكل مفرط وسريع وكان لا بد أن تصطدم بجدار صلب.
وشهد عام 2025 صعودًا أسطوريًا للذهب بنسبة 65% والفضة بنسبة 150%.
وعزا المحللون ذلك إلى خفض أسعار الفائدة، والتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب، والاضطرابات الجيوسياسية مثل اعتقال نيكولاس مادورو والتوترات مع إيران وأوروبا.
وساهم الطلب التكنولوجي وضعف الدولار والمخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي في ظل هجمات ترامب المتكررة على جيروم باول في دفع الأسعار إلى قمم تاريخية غير مسبوقة.
الذهب والفضة
الذهب والفضة
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض