فهد التركي: تمويلات صندوق النقد العربي تجاوزت 11 مليار دولار لـ13 دولة


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 04:49 مساءً
فهد التركي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي
فهد التركي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي
محمد فهمي

قال فهد التركي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إن تقييم أوضاع الاقتصادات في الدول العربية وما تشهده من تحولات اقتصادية يعكس في الأساس التحديات الاقتصادية التي يمر بها العالم كله، مؤكدًا أن الاقتصادات العربية ليست بمعزل عن تأثير الاقتصادات العالمية، في ظل وجود تحولات وتغيرات اقتصادية، بعضها إيجابي، بينما تواجه بعض الدول تحديات تنموية ومالية كبيرة.

وأوضح في لقاء مع قناة CNBC أن هذا الواقع يبرز أهمية دور المؤسسات العربية التي أُنشئت منذ عام 1970 لدعم الدول العربية وتعزيز التكامل الاقتصادي فيما بينها، مشيرًا إلى أن صندوق النقد العربي يُعد أحد هذه المؤسسات المحورية، حيث يقوم بدور تنسيقي بين الدول العربية، مستفيدًا من مناسبات مثل قمة الحكومات لعقد مشاورات مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية العرب.

وأشار إلى أنه عُقد يوم أمس منتدى المالية للدول العربية بالتعاون مع دولة الإمارات ممثلة بوزارة المالية وصندوق النقد الدولي، بحضور وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، حيث شهد المنتدى يومًا كاملًا من النقاشات حول التحديات التي تواجه الدول العربية وسبل تجاوزها.

وفيما يتعلق بدور صندوق النقد العربي في مواجهة هذه التحديات، أوضح فهد التركي أن الصندوق قدم خلال الأعوام الماضية تمويلات تجاوزت 11 مليار دولار لصالح 13 دولة عربية، لافتًا إلى أن الصندوق أطلق في عام 2024 استراتيجية طموحة، من أبرز محاورها زيادة رأس المال، حيث تمت مضاعفته من 5 مليارات إلى 10 مليارات دولار، بما يصب في مصلحة الدول العربية من حيث زيادة التمويل ورفع قدرتها على الاستدانة من الصندوق.

وأضاف أن الصندوق قام أيضًا بإعادة جدولة عدد كبير من الديون المتعثرة في الدول العربية، بعضها كان متعثرًا منذ نحو 40 عامًا، وهو ما أدى إلى خفض نسبة الديون المتعثرة في صندوق النقد العربي من نحو 40% إلى أقل من 1%، الأمر الذي وفر حيزًا ماليًا كبيرًا مكّن الصندوق من دعم الدول العربية في حال تعرضها لتحديات اقتصادية، مشيرًا إلى وجود نقاشات جارية حاليًا مع عدد من الدول العربية بشأن تمويلات تتعلق بدعم الميزانيات أو الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

وحول استكمال زيادة رأس المال، أوضح فهد التركي أنه في منتصف عام 2025 صدر قرار مجلس محافظي صندوق النقد العربي بالموافقة على الزيادة، بعد مشروع استغرق نحو 18 شهرًا من العمل مع الحكومات والأجهزة الداخلية للصندوق إلى أن صدرت الموافقة الرسمية.

وأكد أن نسب حصص الدول الأعضاء لم تتغير، حيث ظلت ثابتة، وساهمت كل دولة بنفس حصتها دون أي تقليل في مساهمة أي دولة.

وفيما يتعلق بزيادة حد الاقتراض، أوضح أن الصندوق قام بالفعل برفع النسبة من 400% إلى 1000% من مساهمة الدولة، وتم وضع هذا القرار موضع التنفيذ كجزء من ملف زيادة رأس المال، موضحًا أن العديد من السياسات التي كان يعمل بها الصندوق وُضعت في سبعينيات القرن الماضي عند تأسيسه، بينما توسعت احتياجات الاقتصادات العربية حاليًا، ما استدعى تحديث هذه السياسات.

وأشار إلى أنه من المقرر الاحتفال هذا العام بمرور 50 عامًا على تأسيس صندوق النقد العربي، لافتًا إلى أنه سيتم قبل نهاية العام الإعلان لأول مرة في تاريخ الصندوق عن التقييم الائتماني الخاص به.

وبشأن ملف الديون المتعثرة، أوضح فهد التركي أنه لم يتبق سوى دولة واحدة فقط، مؤكدًا أن نسبة الديون المتعثرة حاليًا تقل عن 1%، وهو ما يمثل حجم دين صغير جدًا، ولا تزال المباحثات جارية لحل هذه الإشكالية، متوقعًا التوصل إلى اتفاق خلال الربع الأول من العام الجاري.

وأشار إلى أن الدول التي تمت إعادة جدولة ديونها كانت تواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن ديون الصومال، على سبيل المثال، كانت متعثرة منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتمت إعادة جدولتها على مدى 20 عامًا.

وعن استراتيجية الصندوق لعام 2026، أوضح فهد التركي أن الاستراتيجية تركز على تفعيل أدوار متعددة للصندوق، من بينها إنشاء قسم جديد لبناء القدرات والابتكار، مشيرًا إلى أن الصندوق كان يقدم سابقًا ما بين 20 و25 دورة تدريبية، بينما ارتفع العدد حاليًا إلى أكثر من 90 دورة تدريبية بالتعاون مع جهات إقليمية ودولية.

وأضاف أنه تم أيضًا إنشاء مركز للبحوث الرائدة لتغطية الموضوعات الاقتصادية الحساسة، مثل الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه الجهود ستنعكس على مستوى التمويل، وبناء القدرات، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية التي يقدمها صندوق النقد العربي للدول العربية.