مضاربات الصين تحوّل صعود الذهب إلى خسائر تاريخية (التفاصيل الكاملة)


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 07:59 صباحاً
توقعات أسعار الذهب
توقعات أسعار الذهب
متابعات - العقارية

تكبد متعاملون صينيون اعتمدوا على التمويل بالاستدانة في سوق الذهب خسائر فادحة، عقب واحدة من أعنف الانعكاسات السعرية في سوق المعادن النفيسة خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كانوا من أبرز المحرّكات للارتفاع القياسي للأسعار.

من مكاسب سريعة إلى تصفية قسرية

ميري تشن، ربة منزل تبلغ 42 عاماً من مدينة هانغتشو، دخلت سوق العقود المستقبلية للذهب مطلع الأسبوع الماضي دون خبرة سابقة، مدفوعة بنصائح من أصدقاء.

وخلال يومين فقط، حققت مكاسب بلغت 60% على استثمار قيمته مليون يوان، قبل أن يمحو الهبوط الحاد تلك الأرباح ويؤدي إلى تصفية مركزها بالكامل.

خسارة 84% خلال أيام

الهبوط العنيف يوم الجمعة الماضي ترك تشن بخسارة تقارب 750 ألف يوان، أي ما يعادل 84% من ذروة استثمارها، لتقرر بعدها إغلاق حساب التداول، واصفة التجربة بأنها «أشبه برحلة إلى كازينو».

اندفاع جماعي ثم خروج مفاجئ

تعكس خسارة تشن صورة أوسع لحال المضاربين الصينيين، من مستثمرين أفراد وصناديق تحوط، الذين اندفعوا بكثافة إلى الذهب والفضة قبل أن يؤدي الانهيار المفاجئ إلى موجة واسعة من عمليات التصفية القسرية للمراكز الممولة بالاقتراض.

الدولار والترشيحات السياسية يضغطان على المعدن

جاء تراجع أسعار الذهب والفضة بالتزامن مع ترشيح كيفن وارش لقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ما دعم الدولار وأضعف جاذبية المعادن. غير أن محللين أشاروا إلى أن السوق كانت تعاني بالفعل من مبالغة سعرية مفرطة حتى قبل هذا التطور.

هبوط حاد في الذهب والفضة

انخفض الذهب الفوري بنحو 10% في جلسة واحدة، متراجعاً قرابة 20% عن ذروته التاريخية، بينما هبطت الفضة بما يصل إلى 16%، مسجلة واحدة من أسوأ جلساتها على الإطلاق.

ضغوط على صناديق التداول الكمي

قال لو تشنغتاو، الشريك في شركة لإدارة الأصول في الصين، إن سرعة الانعكاس السعري لم تترك مجالاً كافياً لنماذج التداول المعتمدة على تتبع الاتجاهات للتكيّف، بالتزامن مع تراجع عقود المعادن غير الحديدية والطاقة.

خسائر متفاوتة دون انهيار شامل

ورغم تعرض بعض صناديق تداول السلع لتراجعات تجاوزت 10%، فإن انخفاض مستويات الرافعة المالية وحدّ من عمليات التصفية القسرية الواسعة، وفق تقديرات مديري أصول في شنغهاي.

تحوط قبل عطلة رأس السنة القمرية

جاء هذا التراجع قبيل عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، وهي فترة تميل خلالها الصناديق إلى خفض مراكزها الاستثمارية بنسبة تتراوح بين 30% و50%، للحد من المخاطر المرتبطة باستمرار التداول الخارجي.

تشديد مصرفي على منتجات الذهب

في المقابل، بدأت بنوك صينية كبرى اتخاذ إجراءات للحد من المخاطر، عبر رفع متطلبات الإيداع أو فرض قيود على منتجات تراكم الذهب، في محاولة لحماية المستثمرين الأفراد.

بنوك مركزية تعيد النظر في الذهب

بعد سنوات من الشراء المكثف، بدأت بعض البنوك المركزية، بينها روسيا، في تقليص حيازاتها من الذهب، وسط تقييمات تشير إلى أن الأسعار الحالية تتجاوز مستوياتها التوازنية على المدى الطويل.

مستثمرون كبار يغادرون مبكراً

وكان صندوق تحوط صيني يدير أصولاً تتجاوز 5 مليارات يوان قد خرج بالكامل من استثماراته في الذهب منذ ديسمبر الماضي، معتبراً أن المعدن بات مبالغاً في تقييمه مقارنة بالعائد المتوقع.

الذهب بين التحوط والمقامرة

ورغم تراجع الأسعار، لا يزال بعض المستثمرين يرون في الذهب ملاذاً آمناً في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع الثقة بالدولار.

بينما يحذر آخرون من أن أي مستوى يتجاوز 4800 دولار للأوقية «يفتقد المنطق الاستثماري» ويعكس سلوكاً أقرب للمقامرة منه إلى الاستثمار طويل الأجل.