دخل الاتحاد الأوروبي فصل الشتاء هذا العام بمخزونات غاز أقل من المعتاد، حيث ساهم الطقس البارد في زيادة معدل السحب من الخزانات. ويعادل هذا النقص نحو 130 شحنة غاز كاملة مقارنةً بالعام الماضي، مع بلوغ سعة التخزين الإجمالية 490 تيراواط/ساعة حتى 29 يناير، وفق هيئة "البنية التحتية للغاز في أوروبا".
وانخفض المخزون إلى 43% من السعة الكاملة، وهو أدنى مستوى موسمي منذ عام 2022، حينما أثرت أزمة الطاقة الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا على الإمدادات الأوروبية.
تأثير الطقس وأسواق الغاز العالمية
تسببت العواصف الشتوية الشديدة في الولايات المتحدة باضطرابات في السوق المحلية، ما دفع بأسعار الغاز الأوروبية للارتفاع، خاصة مع اعتماد الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بعد انخفاض الإمدادات عبر خطوط الأنابيب من روسيا.
سجل سعر الغاز القياسي في بورصة تورنتو TTF مستوى 42.60 يورو لكل ميغاواط ساعة هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ عشرة أشهر، محققًا أكبر مكاسب شهرية منذ أكثر من عامين.
اختلاف المخزونات بين الدول
شهدت ألمانيا، كأكبر مستهلك للغاز في أوروبا، انخفاضًا في مخزونها بنحو 20% مقارنةً بذروة العام السابق، نتيجة السياسة الحكومية التي قللت التخزين وارتفاع الطلب على الغاز خلال الشتاء، بحسب ناتاشا فيلدينغ، محللة الغاز في شركة "أرغوس".
في السنوات الأخيرة، انعكس اتجاه عقود الغاز الآجلة أحيانًا، حيث تجاوزت أسعار الصيف أسعار الشتاء نتيجة الالتزامات الحكومية لتخزين كميات أكبر استعدادًا للبرد.
قرارات مرنة لتخفيف الضغوط على السوق
خفضت ألمانيا والاتحاد الأوروبي أهداف التخزين الصيف الماضي، لمنح السوق مرونة أكبر وتشجيع سلوك تخزين أكثر توازنًا. وأكدت أوليمب ماتي دورنانو، محللة الغاز الطبيعي المسال في بلومبيرغ، أن هذا النهج قائم على توقعات بوجود فائض محتمل في الإنتاج من دول مثل الولايات المتحدة وكندا، مع ضمان بقاء نحو 11% من المخزون حتى نهاية مارس، وهو مستوى كافٍ لتجنب انقطاع التيار الكهربائي حتى في سيناريوهات برد قارس.
توجهات المستثمرين
تغيرت توقعات المستثمرين مع انخفاض المخزونات، حيث تحولت صناديق التحوط إلى مراكز شراء صافية في بورصة إنتركونتيننتال بحلول منتصف يناير، بعد أن كانت قد راهنت على انخفاض الأسعار منذ أكتوبر. هذا يعكس زيادة التوقعات بارتفاع الأسعار على المدى القصير.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض