شيخ الأزهر يشدد على ضرورة تعويض الزوجة المشاركة في تنمية ثروة زوجها حال الطلاق


الجريدة العقارية الاحد 01 فبراير 2026 | 03:33 مساءً
الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر الشريف
الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر الشريف
محمد عاطف

أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على أهمية احترام حقوق المرأة في الإسلام، محذرًا من الاستغلال السيء لقضية التعدد والطلاق. 

وشدد شيخ الأزهر، على ضرورة تعويض الزوجة المشاركة في تنمية ثروة زوجها في حالة الطلاق أو وفاة الزوج بمقدار ما عملت قبل تقسيم التركة.

وقال شيخ الأزهر، إنّ مؤتمر استِثمارِ الخِطابِ الدِّينيِّ والإعلاميِّ وأثَرِه على حمايةِ وتَعزيزِ حُقُوقِ المـرأةِ في دولِ مُنَظَّمةِ التَّعاونِ الإسلاميِّ بالغ الأهميَّة، بل بالغ الخَطَر أيضًا، إذا ما نُوقِشتْ قضاياهـ على ضوءِ ما يضطربُ فيما وراءَ البحارِ مِن نظريَّاتٍ وأُطروحاتٍ وثوراتٍ تتعلَّقُ بالمرأةِ وحقوقِها، والتي تَبلورَتْ في العُقُودِ القليلةِ الماضية في ثورةٍ على الأُسْرَةِ، وفي المطالبةِ بالتَّحرُّرِ من قيودِها، ومِن انحصارِ دور الزَّوجة في الأُمومة.. أو في «عُبُوديَّة التناسُل» حسب ما تقول: الأديبة الفرنسيَّة «سيمون دي بوڤوار»، والتي وَصَفَتْ مؤسَّسة الزَّواجَ بأنَّها: «سِجْنٌ أبديٌّ للمَرأةِ وإعلانٌ لنهايةِ حياتِها وانطفاءُ آمالِها وأحلامِها».

وتابع أحمد الطيب قائلا: ثم تَطوَّرتْ هذه الحركات النِّسائيَّة في الغربِ إلى مُنظَّماتٍ تَسَمَّت باسمِ: «الفيمينزم»، وتعني: الثورة النِّسَائيَّة أو: «نظرية الحقوق الجديدة»، التي تطالبُ بإعادةِ تعريفِ «الأُسرةِ» واستبعادِ أنماطِها القديمة، وتَبني أنماطٍ جديدةٍ يحلُّ فيها اسمُ: «الشَّريكِ» مَحَلَّ «الزَّوج»، وألَّا يَقتصِرَ مفهومُ الأُسرةِ على الشَّريكِ والشَّريكةِ، بل يَتَّسِعُ ليشمل الأُسْرةَ المُـــكوَّنة مِن رَجُلَيْنِ أو امرأتَيْن تربطُ بينهم العلاقات المعروفة، كما ظهرت مُصطلحاتٌ جديدةٌ كالأمِّ البيولوجيَّة والأمِّ الاجتماعيَّة والإنجابِ الصِّناعيِّ الذي تطوَّرَ أخيرًا إلى: «الرَّحِمِ الصِّناعيِّ» وما يُتيحُه من إمكان الحَمْل خارجَ الجِسْمِ الإنسانيِّ، وما يُوفِّرُهـ للمرأةِ من حريَّةٍ مُطلَقةٍ في الاستغناءِ عن الرجلِ استغناءً تامًّا إذا ما رغبتْ في إنجابِ أطفالٍ، يخرُجونَ من بُطُونِ الأجهزةِ طبقًا لما تُحدِّدهـ المرأة لطفلِها الصِّناعيِّ مِن مُواصفاتٍ وقُدراتٍ وأشكال.

واختتم الإمام الطيب: ليس مِن هَمِّ هذه الكلمة أنْ تفيضَ في الحديثِ عن التطوُّرِ التِّقنيِّ المتسارعِ في برامج الرَّحِم الصِّناعي، وانعكاساتِه على الأسرةِ الإنسانيَّةِ بعامَّةٍ، والأسرةِ المسلمةِ بخاصَّةٍ، وإنْ كان مِن هَمِّها أنْ تُشيرَ -ولو مِن بَعيدٍ- إلى تسارعِ هذا التطورِ ليَتبيَّن لنا خطرُ مُؤتمرِنا هذا، وأنَّه مُؤتمرٌ يَسبَحُ ضِدَّ أمواجٍ دَمَّرَتْ الأسرةَ الغربيَّة التي استَسلَمَتْ لطوفانِه المكتسح، وها هي تُواصلُ مسيرتَها للسيطرةِ على بلادِ العربِ والمسلمين.. وعينُها على ما تبقَّى لها مِن أخلاقٍ دينيَّةٍ وقِيَمٍ إنسانيَّة.