أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية ووزير الاستثمار الأسبق، أن المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، لا تتعامل مباشرة مع مصالح المواطن العادي عند وضع شروط وبرامج الإصلاح، مشددًا على أن الحكومة هي الطرف الذي تتعامل معه هذه المؤسسات بوصفها الممثل الشرعي للشعب.
مسؤولية حماية المواطن تقع على الدولة
وأوضح محيي الدين، خلال حواره مع الإعلامي محمد علي خير في برنامج «المصري أفندي» على قناة «الشمس»، أن هذه المؤسسات هي في الأساس مؤسسات حكومية، قائلًا: "هي ترى الحكومة، ولا ترى المواطن"، مؤكدًا أن مسؤولية الدفاع عن حقوق المواطنين وحمايتهم من الآثار السلبية للإصلاحات الاقتصادية تقع على عاتق الدولة الوطنية.
البعد الاجتماعي قابل للطرح لكن الأولوية للاستقرار
وأشار إلى أن الحكومات يمكنها خلال المفاوضات مع المؤسسات الدولية طرح الجوانب الاجتماعية والتخفيف من حدة الإجراءات، إلا أن الأولوية لدى هذه المؤسسات تظل دائمًا لتحقيق الاستقرار المالي الكلي، حتى وإن جاء ذلك على حساب اعتبارات اجتماعية مؤقتة.
وصفات إصلاح ثابتة منذ عقود
ولفت محيي الدين إلى أن وصفات الإصلاح المالي التي يطرحها صندوق النقد الدولي لم تتغير منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتم تطبيقها في تجارب متعددة مثل اليونان والبرازيل وتركيا، بل وحتى بريطانيا خلال سبعينيات القرن الماضي.
الدول تُعامل كحالات طارئة
وأوضح أن الصندوق يتعامل في الغالب مع الدول باعتبارها حالات طارئة دخلت "غرفة إنعاش"، ما يقلص هامش المناورة أمام الحكومات، ويجعل إجراءات مثل خفض سعر الصرف ورفع الدعم في مقدمة الأولويات.
حلول محلية لمواجهة الفقر ودعم التنمية
وشدد محيي الدين على أهمية توحيد الموازنة العامة للدولة، معتبرًا أن تمويل المبادرات التنموية الكبرى، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة»، يجب أن يتم من خلال الموازنة العامة بعد تعبئة الإيرادات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
انتقاد التمويل خارج الموازنة
وانتقد الاعتماد على التمويل خارج الموازنة، مؤكدًا أن هذا النهج لم يحقق نجاحًا مستدامًا على المدى الطويل، حتى وإن ساهم في تنفيذ بعض المشروعات الفردية.
تحذير من ارتفاع معدلات الفقر
وتوقع محيي الدين ارتفاع معدلات الفقر في مصر نتيجة تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن النسبة ارتفعت بالفعل بشكل طفيف عن المعدلات السابقة، داعيًا الحكومة إلى تصحيح البيانات في حال وجود أرقام مغايرة.
«حياة كريمة» الأداة الأهم لتحسين المعيشة
واختتم بالتأكيد على أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تمثل الأداة الأهم لتحسين مستوى المعيشة في القرى والمدن، من خلال الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض