شهد مؤتمر الغرفة التجارية الأمريكية للتطوير العقاري الإقليمي نقاشًا معمقًا حول لغز السيولة في السوق العقاري المصري، حيث فكك المهندس حازم بدران، الرئيس التنفيذي لشركة بالم هيلز للتعمير، المشهد الراهن مجيبًا على التساؤلات الجوهرية حول هوية المشتري الجديد ومصادر التمويل في ظل وصول أسعار الوحدات إلى أرقام غير مسبوقة.
السيولة في السوق العقاري المصري
بدأ مدير جلسة النقاش باتريك فيتزباتريك، الحوار بطرح تساؤل استراتيجي باستخدام مثال عن شخص كان قادرًا قبل 30 عامًا على تملك عقار في مصر بسهولة، بينما يواجه جيل الشباب والمهنيين اليوم تحديًا هائلًا مع وصول قيم الوحدات إلى ملايين ومليارات الجنيهات.
وتساءل مدير الجلسة: "أين هي القمة في السوق الآن؟ ومن أين تأتي هذه المبالغ الضخمة التي تغذي القطاع؟".
بدوره، أشار المهندس حازم بدران إلى أن الواقع الاقتصادي في مصر يحمل تفاصيل أكثر عمقًا من مجرد الأرقام الرسمية للدخل، موضحًا أن هناك قيمة مالية وقدرة شرائية في البلاد لا تظهر دائمًا في الإحصاءات التقليدية، مما يفسر استمرارية الطلب رغم الارتفاعات السعرية.
ولفت إلى أن الحكومة تتبع الآن استراتيجيات المشاركة في المشاريع السكنية، وهو ما يغير طريقة عرض الوحدات وتوافرها في السوق، مؤكدًا أن هناك مجموعة محددة من المشترين تمتلك ملاءة مالية مرتفعة جدًا ولا تجد مشكلة في مواكبة زيادة قيمة المنازل، بينما يتم تغطية بقية الفئات من خلال تنوع المنتجات العقارية.
وأكد بدران أن الأجيال الجديدة لا تزال قادرة على الشراء في مشاريع كبرى مثل "بالم هيلز"، ولكن ضمن معطيات سوقية مختلفة تتطلب حلولاً تمويلية ومساعدة مالية أكثر تطورًا.
انتقل بدران للحديث عن السوق الدولي، مؤكدًا أن مصر نجحت مؤخرًا في صياغة قصة نجاح جاذبة جدًا للاستثمارات الخارجية، خاصة مع الطفرة التي شهدتها مشروعات البنية التحتية من طرق ومطارات ووسائل تواصل حديثة.
وكشف الرئيس التنفيذي لـ بالم هيلز، أن الشركات تبيع الآن للمصريين العاملين في الخارج بنسب هي الأعلى تاريخيًا، مستفيدين من القيمة التنافسية للعقار المصري، موضحًا أن الأوضاع الاقتصادية في أوروبا ليست في أفضل حالاتها، مما جعل منطقة الشرق الأوسط، ومصر تحديدًا، وجهة بديلة ومغرية.
وأشار بدران إلى أن مصر تقدم الآن منتجًا سياحيًا وسكنيًا في مناطق مثل البحر الأحمر يضاهي المعايير العالمية، مؤكدًا أنه بات من الأفضل للمواطن الألماني مثلاً أن يقضي وقته في منتجع مصري بدلاً من منزله في ألمانيا، نظرًا لجودة الخدمات وتوافر الرفاهية بأسعار منافسة.
وأكد أن السوق العقاري المصري يتطور حاليًا لاستيعاب نوع مختلف من المستخدمين؛ مستخدم يبحث عن خدمات فندقية وقياسات جودة عالمية، مشددًا على أن هذه الفئة الدولية، بجانب المصريين بالخارج، تلعب دورًا محوريًا في ضخ السيولة ومساعدة السوق على النمو بشكل كبير ومستدام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض