القطاع المصرفي السعودي يحافظ على قوته الائتمانية بدعم من رؤية 2030


الجريدة العقارية الثلاثاء 27 يناير 2026 | 01:39 مساءً
القطاع المصرفي السعودي
القطاع المصرفي السعودي
محمد عاطف

واصلت البنوك السعودية إظهار متانة ائتمانية قوية، مع تسجيل مؤشرات مالية أقل تأثراً بالتباطؤ الاقتصادي مقارنة بالعديد من البنوك الخليجية، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان عدد من البنوك الكبرى عن نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين لعام 2025.

بيئة تشغيلية داعمة وتصنيف مرتفع

أوضحت «فيتش» أن البيئة التشغيلية في المملكة ما زالت داعمة لنمو القطاع المصرفي، وهو ما انعكس في تقييمها عند مستوى (BBB+)، المصنف الأعلى خليجياً إلى جانب دولة الإمارات. ويستند هذا التقييم إلى استمرار الإنفاق الحكومي، والتقدم الملحوظ في برامج تنويع الاقتصاد، وتسارع نمو الأنشطة غير النفطية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، إضافة إلى التطور في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

نتائج مالية تفوق التوقعات في 2025

تزامن صدور التقرير مع بدء البنوك السعودية إعلان نتائجها المالية لعام 2025، حيث سجل كل من البنك الأهلي السعودي، ومصرف الراجحي، والبنك السعودي الفرنسي أرباحاً سنوية فاقت متوسط تقديرات المحللين، ما يعكس قوة الأداء التشغيلي للقطاع.

مصادر متعددة لدعم الربحية

جاء هذا الأداء مدعوماً بارتفاع صافي دخل التمويل والاستثمار، إلى جانب تحسن الإيرادات الناتجة عن الأنشطة المصرفية الأخرى، مثل رسوم الخدمات وصافي أرباح تحويل العملات الأجنبية، فضلاً عن نمو العوائد من الاستثمارات، وهو ما مكّن البنوك من الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تباطؤ نمو الائتمان.

تباطؤ تدريجي بعد سنوات من التوسع

سجلت البنوك السعودية نمواً في الائتمان يقارب ضعف متوسط النمو في القطاع المصرفي الخليجي منذ جائحة كورونا، إلا أن وتيرة هذا النمو بدأت تشهد اعتدالاً خلال النصف الثاني من عام 2025، بعد فترة من التوسع السريع.

توقعات النمو خلال عامي 2025 و2026

تتوقع «فيتش» استمرار نمو الائتمان عند مستوى قوي يبلغ نحو 13% خلال عام 2025، على أن يتباطأ إلى نطاق يتراوح بين 10 و11% في عام 2026، نتيجة استمرار تشديد أوضاع السيولة. وتتوافق هذه التقديرات مع توقعات «إس آند بي غلوبال» التي رجحت نمو محافظ الإقراض بنحو 10% في 2026، مقارنة بنمو بلغ 11% في العام المنتهي في نوفمبر 2025.

ارتفاع كلفة التمويل وسط منافسة متزايدة

أشارت «فيتش» إلى أن اشتداد المنافسة على مصادر التمويل أدى إلى ارتفاع متوسط كلفة التمويل في القطاع المصرفي خلال عام 2025، وذلك رغم خفض أسعار الفائدة وتشديد المتطلبات الرأسمالية.

سيولة مريحة وقدرة على الصمود

وعلى الرغم من الضغوط المرتبطة بالسيولة، لا تزال الوكالة تعتبر التمويل والسيولة من أبرز عناصر القوة في التصنيفات الائتمانية للبنوك السعودية، متوقعة استمرار هذه المتانة خلال عام 2026، في ظل احتفاظ البنوك بهوامش سيولة مريحة وقدرتها على تنويع مصادر التمويل.

الاعتماد على أسواق الدين لتمويل النمو

من المنتظر أن تواصل البنوك السعودية الاستفادة من أسواق الدين الخارجية لتمويل النمو القوي في الإقراض خلال الفترة المقبلة، مدعومة بزخم مبكر تمثل في إصدارات بلغت نحو 3.5 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام الحالي، وفقاً لما ذكرته وكالة «إس آند بي».