«تعليم الشيوخ» توافق على تعديل قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية


الجريدة العقارية الاثنين 26 يناير 2026 | 06:52 مساءً
مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ
مصطفى محمد

وافقت لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب نبيل دعبس، خلال اجتماعها اليوم، على مشروع القانون المقدم من الحكومة والمحال من مجلس النواب، بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية الصادر بالقانون رقم 19 لسنة 2018.

منظومة التعليم العالي

ووفقا المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، فإنه يأتي في إطار توجه الدولة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وتنفيذًا لمخرجات الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في بعض الأحكام المنظمة لعمل المستشفيات الجامعية، باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة التعليم الطبي والبحث العلمي، فضلًا عن دورها الحيوي في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

ويستهدف مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية الصادر بالقانون رقم (19) لسنة 2018، تعزيز قدرة المستشفيات الجامعية على أداء وظائفها التعليمية والتدريبية والبحثية والعلاجية بكفاءة، وبما يواكب المعايير العالمية للجودة، ويُسهم في إعداد كوادر طبية مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات المجتمع الصحية، مع توفير بيئة عمل داعمة للعاملين بهذه المستشفيات.

وأشارت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون إلى أنه كشفت الخبرة العملية الناتجة عن تطبيق القانون القائم عن وجود عدد من التحديات والإشكاليات التنظيمية والإدارية، الأمر الذي أفرز مبررات عملية استوجبت إدخال تعديلات تشريعية محددة، تستهدف معالجة أوجه القصور، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق والتكامل داخل منظومة المستشفيات الجامعية بمختلف أنماطها.

وجاء مشروع القانون المقترح متضمنا عددا من التعديلات الجوهرية، استهلها بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، من خلال توسيع عضويته لتشمل ممثلين عن الجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية، فضلًا عن المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، بما يعكس توجهًا تشريعيًا نحو توحيد الرؤية وتعزيز التنسيق المؤسسي بين مختلف الجهات المعنية.

اختصاصات المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية

ويعزز المشروع من اختصاصات المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، فأناط به وضع السياسات العامة المنظمة للعمل بالمستشفيات الجامعية، وتنسيق الجهود فيما بينها، ووضع أطر الرقابة والتفتيش والتقييم الدوري للأداء، فضلًا عن تنسيق السياسات البحثية، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية، بما يضمن حسن إدارة المنظومة التعليمية والصحية وتحقيق التكامل بين عناصرها.

وجاءت المادة (4) لتقرر تولي المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية معاونة المجلس الأعلى للجامعات، ومجالس الجامعات الخاصة والأهلية، ومجلس شؤون فروع الجامعات الأجنبية، ومجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، في ممارسة اختصاصاتهم المتعلقة بشؤون المستشفيات الجامعية المنشأة بكليات الطب أو بالمراكز أو المعاهد أو الهيئات البحثية التابعة للوزير المختص بالتعليم العالي والبحث العلمي، والتي تقدم الخدمات الطبية المنصوص عليها بالمادة (1) من القانون، وذلك بحسب الأحوال.

كما عهدت المادة ذاتها إلى المجلس الأعلى برسم السياسة العامة للعمل بهذه المستشفيات، مع مراعاة أحكام القوانين المنظمة لكل جهة، وحددت على وجه الخصوص اختصاصاته في وضع الضوابط والأطر العامة للتنسيق والتعاون بين المستشفيات الجامعية، وضمان حسن استغلال وتنمية مواردها، ووضع أطر الرقابة والتفتيش والمتابعة الدورية لتطوير وتقييم الأداء، وتنسيق السياسات البحثية بما يتفق مع استراتيجية البحث العلمي، فضلًا عن إنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية مرتبطة بجميع المستشفيات الجامعية، وذلك كله وفقًا لما تبينه اللائحة التنفيذية.

وفي الإطار ذاته، خول المشروع المجلس الأعلى وضع سياسات التشغيل واشتراطات الترخيص للمستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام القانون، على أن تتضمن هذه الاشتراطات التزام المستشفى بتقديم خدمات التعليم والبحث والتدريب والعلاج، كما خوله إبداء الرأي في الموضوعات التي يطلب الوزير المختص أو رؤساء الجامعات عرضها عليه، على أن تحدد اللائحة التنفيذية اختصاصاته الأخرى المحققة لهذه الأهداف.

وتناول المشروع الجوانب الإدارية المتعلقة بإدارة المستشفيات الجامعية، حيث نظم آلية ندب المدير التنفيذي حال قيام مانع يحول دون مباشرته لمهام عمله، وجعل ذلك بناءً على ترشيح عميد كلية الطب، بما يحقق الاتساق مع إجراءات التعيين، ويضمن استقرار العمل الإداري داخل المستشفيات.

ونصت التعديلات على إخضاع المنشآت الطبية التابعة للجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية للإطار التنظيمي ذاته، من حيث الترخيص وتقييم سياسات التشغيل، بما يحقق مبدأ المساواة في الالتزامات، ويضمن تقديم خدمات تعليمية وبحثية وعلاجية وفق معايير موحدة.

وفي هذا الإطار، جاءت المادة (19) لتقضي بأن يصدر ترخيص تشغيل المستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام هذا القانون لمدة خمس سنوات، ويجدد بقرار من الوزير المختص بالتعليم العالي بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، وأخذ رأي الجهة المختصة بحسب الأحوال.

المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الحكومية

ونظمت المادة ذاتها المقابل المالي للترخيص وتجديده، وحددت فئاته وضوابط زيادته السنوية، مع إعفاء المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الحكومية من أداء هذا الرسم، كما أنشأت حساب خاصا للمجلس الأعلى بالمصرف المركزي، تخصص موارده لضمان جودة التعليم وفق المعايير العالمية.

فجاءت المادة (19) لتقضي بأن يصدر بترخيص تشغيل المستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام هذا القانون لمدة خمس سنوات، وتجديده قرار من الوزير المختص بالتعليم العالي بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وأخذ رأي المجلس الأعلى للجامعات أو مجلس الجامعات الخاصة أو مجلس الجامعات الأهلية أو مجلس شئون فروع الجامعات الأجنبية أو مجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية وذلك كله بحسب الأحوال.

ووفقا للمادة القانونية، يؤدي طالب الترخيص رسمًا لا يجاوز مائتي ألف جنيه، كما يحصل منه رسم لا يجاوزمانة ألف جنيه عند تجديد الترخيص، على أن يتم سداد هذه الرسوم بأي وسيلة من وسائل الدفع غير النقدي المحددة قانونا، ويصدر بفئات ذلك الرسم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، على أن يزاد الرسم سنويا بنسبة (10%) من أصل قيمة الرسم المفروض بما لا يجاوز ثلاثة أضعاف الرسم.وتعفى المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1973 من أداء الرسم المنصوص عليه في هذه المادة.

وينشأ حساب خاص للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية بالبنك المركزي المصري تودع فيه حصيلة الرسم المقرر في تلك المادة للصرف منه لضمان جودة التعليم وفق معايير الجودة العالمية، على أن يتم ترحيل الفائض من هذا الحساب في نهاية كل سنة مالية إلى موازنة المجلس للسنة التالية.

العملية التعليمية والعلاجية

وجاءت المادة (23) لتستكمل منظومة الجزاءات، حيث أجازت – مع عدم الإخلال باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالمحافظة على سير العملية التعليمية والعلاجية والحفاظ على صحة وسلامة المرضى – إلغاء ترخيص المستشفيات الجامعية بقرار مسبب من الوزير المختص بالتعليم العالي، وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، وفي الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر.

وبينت المادة حالات الإلغاء، والتي تشمل إخطار الجهة المختصة برغبتها في وقف العمل بالمستشفى الجامعي وإنهاء الترخيص، أو فقدان المستشفى أحد شروط الترخيص أو صلاحيتها للتشغيل وفقًا لتقارير اللجان الرقابية، أو مضي عام على قرار الغلق الإداري دون تلافي أسباب المخالفة، وذلك دون عذر مقبول.

وأحالت المادة ذاتها إلى اللائحة التنفيذية تحديد الضوابط التفصيلية الخاصة بحالات الإلغاء، بما يضمن وضوح الإجراءات، وتحقيق التوازن بين فاعلية الرقابة، وضمان استقرار العملية التعليمية والعلاجية.

المستشفيات الجامعية

وتضمن المشروع نصوصًا ألزمت المستشفيات الجامعية القائمة بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القانون المعدل خلال مدة سنة من تاريخ العمل به، بما يتيح مهلة كافية للامتثال للضوابط الجديدة دون الإخلال باستمرارية تقديم الخدمات الطبية.

كما نص المشروع على إصدار قرار من الوزير المختص بالتعليم العالي بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مع استمرار العمل باللوائح والقرارات القائمة فيما لا يتعارض مع أحكام القانون المعدل، ضمانًا لاستقرار المراكز القانونية وحسن سير العمل بالمستشفيات الجامعية.