قال الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، إن الاقتصاد الأمريكي ما زال الاقتصاد الأكبر عالمياً، ويتمتع بأكثر مستويات التكنولوجيا تقدماً، ومدعوم بجيش وقوى مسلحة جبارة، مؤكداً أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال التهوين مما يساند الدولار حتى الآن.
وأوضح محيي الدين في لقاء مع العربية بيزنيس أن الدولار يتراجع نسبياً، وهناك استشراف واضح لهذا التراجع، مشيراً إلى أنه سيبقى على عرش النظام النقدي الدولي، ولكن «عرشاً أصغر حجماً مما هو عليه الآن»، مرجعاً ذلك إلى أن البدائل المتاحة ليست جاهزة بعد.
وأشار إلى أن اليورو حاول لسنوات طويلة أن يلعب دوراً أكبر، لكنه لم يتجاوز نحو 20% من التعاملات الدولية، لافتاً إلى أن أكثر من 90% من تداوله يتم داخل إطار الاتحاد الأوروبي نفسه. كما أوضح أن العملة الصينية «الرنمينبي» لا تتمتع حتى الآن بصفة العملة الدولية، فضلاً عن أنها ليست عملة احتياطي.
وأضاف أن هناك بعض الترتيبات القائمة لتسوية المعاملات التجارية من خلال آليات ثنائية لتسوية المدفوعات، موضحاً أن من أبرز هذه الترتيبات ما تم مؤخراً في إطار تجمع «البريكس»، إضافة إلى ترتيبات سابقة.
وفيما يتعلق بتسعير الدولار، أشار إلى أن الولايات المتحدة سبق أن تدخلت في عام 1985 وفرضت على دول مجموعة الخمس في ذلك الوقت رفع قيم عملاتها مقابل الدولار، لافتاً إلى أن الحديث يتجدد حالياً حول إمكانية تدخل أمريكي لرفع قيمة الين الياباني بعد تراجعاته الكبيرة.
وأوضح محيي الدين أن التوجه الأمريكي يقوم على أن تكون هناك عملة تسمح بانخفاض سعرها النسبي بما يدعم زيادة التجارة، ويؤدي إلى تخفيض الواردات وزيادة الصادرات الأمريكية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استمرار هيمنة الدولار وعدم التخلي عنه.
وأكد أن هذه المعادلة تمثل معضلة، مشيراً إلى أنه في كل مرة يثار فيها حديث عن بدائل للدولار، كما حدث عند الحديث عن تسويات للمعاملات في إطار «البريكس»، يتم التلويح باستخدام أدوات مثل التعريفة الجمركية، لافتاً إلى أن هذا التهديد يتكرر مع كل محاولة مماثلة.
وأشار إلى أن العملات المستقرة المقومة بالدولار قد تمثل أحد البدائل التكنولوجية التي يمكن أن تطيل من عمر الدولار نسبياً، موضحاً أن التجارب التاريخية، سواء في حالة الجنيه الإسترليني أو قبله «الغيلدر» الهولندي، تؤكد أن التحول في العملات المهيمنة لا يأتي بالإذعان، وإنما بقبول العملة الأجنبية في تسوية المدفوعات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض