محمود محيي الدين: 2025 عام التحولات الكبرى في النظام الاقتصادي العالمي


الجريدة العقارية الاحد 25 يناير 2026 | 05:21 مساءً
الدكتور محمود محيي الدين،
الدكتور محمود محيي الدين،
محمد فهمي

قال الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، إن عام 2025 سيُذكر في التاريخ باعتباره من أعوام التحول الكبرى في العلاقات الاقتصادية الدولية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن ملامح نهايات النظام الدولي الموروث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت تتشكل بوضوح.

جاء ذلك خلال حديثه رداً على سؤال حول كتاباته المتعلقة بالنظام العالمي الجديد، وموقع الدولار فيه، ودور دول الجنوب وكيفية تفاعلها معه، حيث أشار إلى مقال له نُشر في 19 مارس الماضي بجريدة «الشرق الأوسط»، تناول فيه هذه التحولات قبل أشهر من النقاشات التي أثيرت لاحقاً في منتدى دافوس.

وأوضح الدكتور محمود محيي الدين في مداخلة مع العربية بيزنيس، أنه يوجه الشكر والتحية من الرياض، مؤكداً أن ما ذكره مارك كارني، الذي وصفه بأنه صديق عزيز وكان مبعوثاً للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل المناخ والاستثمار فيه، وكان هذا آخر عمل له قبل أن يصبح من الداعمين للسياسة الكندية، ليس جديداً في مضمونه.

وأشار إلى أن الجديد في حديث مارك كارني أنه يذكر العالم بهذه القضايا على طريقة «شهد شاهد من أهلها»، موضحاً أن الحديث عن التنبؤ بنهاية النظام القائم، أو عدم الرضا عن النظام القديم، والشكوى من عدم اتزانه وعدم اتساقه وعدم عدالته، هو من الشكاوى المستمرة تاريخياً.

وأكد أن هذه الشكاوى لم تكن تصدر عن أحد أعضاء مجموعة السبع، وإنما عن أعضاء مجموعة الـ77، المعروفين بالدول النامية ودول الأسواق الناشئة، حيث كانت هناك شكوى مستمرة من هذا النظام. وأضاف أن المستجد يتمثل في أن تأتي هذه الشكوى من عضو في مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى.

وأوضح أن هذه الدولة هي التي أنشأت بالمناسبة فكرة مجموعة العشرين على المستوى الوزاري في أعقاب الأزمة المالية التي تعرضت لها الأسواق الناشئة في تسعينيات القرن الماضي، وهي أيضاً الدولة الجارة القريبة والوفية للولايات المتحدة، معتبراً أن هذا هو جوهر الجديد في الطرح.

وأكد الدكتور محمود محيي الدين أن الدعوة إلى وجود نظام عالمي عادل يتميز بالكفاءة والاتزان هي دعوة قديمة، مشيراً إلى أنه يتذكر في هذا السياق أساتذته الأجلاء من الاقتصاديين العرب، ومن بينهم الدكتور إسماعيل صبري عبد الله، صاحب التوجه اليساري، الذي كان ينادي بنظام مغاير تماماً، وكذلك  الدكتور سعيد النجار، صاحب التوجه الاقتصادي الليبرالي، الذي كان ينادي بإصلاح النظام القائم من أجل تحقيق العدالة في التجارة والاستثمار وغيرها من القضايا المرتبطة بالتعاون الدولي.

وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في الاقتصادات الوسطى أو الدول ذات القوى المتوسطة، والتي تشمل حالياً، باعتراف مارك كارني، دولاً من عالم الشمال مثل كندا، ودولة مثل النمسا، وعدداً كبيراً من الدول الأوروبية، بما في ذلك الأغلبية من دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كثير من دول عالم الجنوب.

وتساءل محيي الدين عن الطريق الذي يمكن أن تسلكه هذه الدول لتفادي العقبات، مؤكداً أن المسألة لن تكون يسيرة، نظراً لتعدد وتعقيد التحديات. وأشار إلى أن أول هذه التحديات سياسي، ويتمثل في التساؤل حول من سيتعامل مع الفراغ الأمني المحتمل، ومن سيتولى قضايا سباق التسلح ونزع السلاح.

وفي الجانب الاقتصادي، لفت إلى قضايا فض المنازعات والمعايير، مؤكداً أن العالم يستند إلى معايير عالمية وليست معايير ثنائية أو إقليمية. وعلى الصعيد المالي، أشار إلى وجود أزمة طاحنة تعاني منها عدد من البلدان النامية فيما يتعلق بالاستدانة الدولية، موضحاً أن هذه الدول تسعى إلى حلول عالمية وليست فقط ثنائية.

أما على الصعيد النقدي، فأشار الدكتور محمود محيي الدين إلى ما تم ذكره بشأن الدولار وبدائله، موضحاً أن هذه البدائل لا تزال في طور التجهيز والإعداد.