سوريا تمدد وقف إطلاق النار مع “قسد” 15 يوماً وسط وساطة دولية


الجريدة العقارية الاحد 25 يناير 2026 | 08:55 صباحاً
قوات سوريا الديمقراطية قسد
قوات سوريا الديمقراطية قسد
حسين أنسي

في تطور جديد على مسار التهدئة الهشّة في شمال وشرق سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً إضافية، اعتباراً من الساعة الحادية عشرة مساءً بالتوقيت المحلي من مساء السبت، في خطوة تعكس تداخلاً معقداً بين الاعتبارات العسكرية والأمنية والسياسية، ولا سيما ما يتعلق بملف معتقلي تنظيم “داعش” والتحركات الإقليمية والدولية المرتبطة به.

تمديد الهدنة ودوافعه الأمنية

وأكدت وزارة الدفاع السورية أن قرار تمديد وقف إطلاق النار يشمل جميع قطاعات عمليات الجيش السوري، موضحة أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم العملية التي تقودها الولايات المتحدة لنقل سجناء تنظيم “داعش” من السجون الواقعة تحت سيطرة “قسد” إلى داخل الأراضي العراقية، في محاولة لتخفيف المخاطر الأمنية المتزايدة في مناطق شرق سوريا، والتي تشهد حالة من التوتر وعدم الاستقرار.

في المقابل، أوضحت قوات سوريا الديمقراطية في بيان رسمي أن الاتفاق على تمديد الهدنة تم بوساطة دولية، وجاء في سياق استمرار قنوات الحوار مع دمشق، مشددة على التزامها الكامل ببنود وقف إطلاق النار، وحرصها على احترام التهدئة بما يسهم في خفض مستوى التصعيد، وحماية المدنيين، وتهيئة مناخ يساعد على تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة.

العراق ونقل معتقلي داعش

وعلى صلة مباشرة بالملف ذاته، أعلنت الحكومة العراقية أن بغداد ستتسلم عناصر من تنظيم “داعش” قادمين من سوريا خلال فترة تقل عن شهر، وسط تحذيرات من تصاعد التوتر الأمني في شرق البلاد. 

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، ركزت على أوضاع السجون التي تضم مقاتلي التنظيم في الأراضي السورية وما تشكله من تهديد مباشر للأمن العراقي وأمن المنطقة بشكل عام.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية “واع”، إن عملية نقل معتقلي “داعش” إلى العراق ستُنفذ بسرعة وخلال مدة لا تتجاوز شهراً واحداً، مشيراً إلى أن قوات التحالف الدولي أكدت أن الأوضاع الأمنية في مناطق شرق سوريا باتت خارجة عن السيطرة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لتقليص المخاطر المحتملة.

اتهامات متبادلة وتحذيرات عسكرية

في سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري أن قوات سوريا الديمقراطية قامت بجلب تعزيزات تابعة لحزب العمال الكردستاني PKK من جبال قنديل إلى محافظة الحسكة، مؤكدة أنها تدرس الواقع الميداني وتقيّم الوضع العملياتي لتحديد الخطوات المقبلة. 

ووجهت الهيئة اتهامات مباشرة لـ”قسد” بمواصلة ارتكاب انتهاكات واسعة في مناطق سيطرتها، شملت، بحسب البيان، حملات اعتقال وتهجير وتعذيب بحق معارضين لسياساتها.

كما حذّرت هيئة العمليات في الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني، الذي وصفته بـ”الإرهابي”، من الاستمرار في ما اعتبرته استفزازات متكررة وبثاً لما وصفتها بالأكاذيب والمقاطع المصورة المجتزأة، مؤكدة أن هذه الممارسات تسهم في تعقيد المشهد وتهديد فرص التهدئة.

تغيّر موازين السيطرة شمالاً وشرقاً

وخلال الأسابيع الماضية، تمكنت القوات الحكومية السورية من بسط سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، كانت خاضعة سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في تحول لافت وسريع في مسار الأحداث الميدانية. 

وقبيل الإعلان عن تمديد الهدنة، كانت “قسد” قد حذّرت من أن الحكومة السورية تتجه نحو التصعيد بشكل ممنهج، مشيرة إلى رصد تحشيدات عسكرية وتحركات لوجستية تعكس، بحسب وصفها، نية واضحة لجر المنطقة إلى مواجهة جديدة.

مساعٍ أمريكية ودولية لمنع التصعيد

وفي موازاة ذلك، تكثف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية بهدف تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، وتسهيل دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن بنية الدولة السورية، بعد أن كانت الحليف الرئيسي لواشنطن في الحرب ضد تنظيم “داعش”. 

ونقلت مصادر دبلوماسية لوكالة “رويترز” أن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة وفرنسا حثوا الرئيس السوري أحمد الشرع على عدم إرسال قوات حكومية إلى ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد، خشية أن يؤدي تجدد القتال إلى انتهاكات واسعة بحق المدنيين الأكراد.

وفي ظل حالة الاضطراب التي تشهدها مناطق شمال شرق سوريا، يواصل الجيش الأمريكي تنفيذ مهمة نقل مئات من مقاتلي تنظيم “داعش” المحتجزين من السجون السورية إلى داخل الأراضي العراقية، في محاولة لاحتواء المخاطر الأمنية المتصاعدة.

إصرار حكومي على بسط السيطرة الكاملة

وفي تصريحات سابقة، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على ضرورة بسط سيطرة الحكومة الكاملة على جميع الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي، إلا أن السلطات الكردية التي أدارت مؤسسات مدنية وعسكرية شبه مستقلة في تلك المناطق على مدى السنوات العشر الماضية، أبدت مقاومة للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة.

ومع انتهاء المهلة النهائية للاندماج في نهاية العام الماضي دون تحقيق تقدم ملموس، شنت القوات السورية هجوماً واسعاً خلال الشهر الجاري، تمكنت خلاله من السيطرة السريعة على محافظتين رئيسيتين، إضافة إلى عدد من حقول النفط والسدود الكهرومائية والمنشآت التي يُحتجز فيها مقاتلو تنظيم “داعش”، ما أعاد رسم خريطة النفوذ في المنطقة وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع والتفاوض في آن واحد.