سنغافورة تستثمر أكثر من 779 مليون دولار في أبحاث الذكاء الاصطناعي حتى 2030


الجريدة العقارية السبت 24 يناير 2026 | 06:12 مساءً
الذكاء الاصطناعي وإدارة الثروات
الذكاء الاصطناعي وإدارة الثروات
حسين أنسي

أعلنت حكومة سنغافورة عزمها ضخ استثمارات جديدة تتجاوز مليار دولار سنغافوري، ما يعادل نحو 778.8 مليون دولار أمريكي، في أبحاث الذكاء الاصطناعي العامة حتى عام 2030، في خطوة تعكس طموح الدولة لتعزيز قدراتها التقنية وترسيخ موقعها التنافسي على الساحة العالمية، وسط سباق دولي متسارع للهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأوضحت وزارة الاتصالات والمعلومات في بيان صحفي أن جزءًا مهمًا من هذه الاستثمارات سيُخصص لبناء القدرات الوطنية اللازمة لدعم تبني وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية، بما يشمل القطاعين الحكومي والخاص، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحويل سنغافورة إلى مركز إقليمي وعالمي للابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي.

استثمارات متواصلة لتعزيز البنية التحتية والابتكار التقني

وتُعد هذه المبادرة أحدث حلقة في سلسلة من الاستثمارات الحكومية المتتالية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث سبق أن خصصت سنغافورة في عام 2024 نحو 500 مليون دولار سنغافوري لتأمين موارد حاسوبية عالية الأداء، بهدف توفير بنية تحتية متقدمة تدعم الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتخدم مشروعات البحث والتطوير في القطاعين العام والخاص.

كما رصدت الحكومة أكثر من 500 مليون دولار سنغافوري لأبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي ضمن إطار برنامج «الذكاء الاصطناعي في سنغافورة»، وهو برنامج وطني يركز على بناء قدرات متقدمة في هذا المجال، وتعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والجامعات والشركات التكنولوجية، بما يساهم في تسريع تحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية ذات أثر اقتصادي مباشر.

نماذج لغوية متقدمة تعكس طموحات إقليمية

وفي سياق دعم الابتكار المحلي، شهد عام 2023 إطلاق نموذج لغوي مفتوح المصدر واسع النطاق تحت اسم «لغات جنوب شرق آسيا في شبكة واحدة» (Sea-Lion)، على يد باحثين من معهد الذكاء الاصطناعي في سنغافورة، بتمويل بلغ 70 مليون دولار سنغافوري. 

ويهدف هذا النموذج إلى دعم لغات منطقة جنوب شرق آسيا وتعزيز تمثيلها في تقنيات الذكاء الاصطناعي العالمية، وقد جرى بالفعل اعتماده من قبل شركات إقليمية كبرى، من بينها شركة غو تو GoTo الإندونيسية.

وشهد النموذج تحديثًا جديدًا في أكتوبر تشرين الأول 2025، حيث بُني على أساس نموذج «كوين Qwen»، وهو نموذج أساسي أطلقته شركة علي بابا الصينية، مع إدخال تحسينات ملحوظة على عدد من اللغات، من بينها البورمية والفلبينية والإندونيسية والماليزية والتاميلية والتايلاندية والفيتنامية، ما يعكس التزام سنغافورة بدعم التنوع اللغوي وتعزيز الشمولية الرقمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز التنافسية العالمية

وتؤكد هذه الاستثمارات المتراكمة أن سنغافورة تتبنى رؤية طويلة الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي، تقوم على تطوير البنية التحتية، وبناء الكفاءات البشرية، ودعم الأبحاث المتقدمة، بما يتيح لها مواكبة التطورات العالمية السريعة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي كرافعة للنمو الاقتصادي والابتكار، في وقت تتسابق فيه الدول الكبرى على توطين هذه التقنيات وتعظيم عوائدها الاستراتيجية.