أكبر شركة اتصالات في أفريقيا تواجه تداعيات قرار إيران قطع الاتصالات خلال قمع الاحتجاجات


الجريدة العقارية الجمعة 23 يناير 2026 | 05:45 مساءً
محمد عاطف

أصبحت مجموعة MTN، أكبر شركة اتصالات في أفريقيا، طرفًا غير مباشر في قرار السلطات الإيرانية قطع خدمات الاتصالات خلال الحملة الأمنية الدامية لقمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد هذا الشهر، ما أعاد تسليط الضوء على الدور المثير للجدل للشركات الأجنبية العاملة في إيران.

إقالة مفاجئة لرئيس «إيرانسل» التنفيذي

كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإيرانية عزلت الرئيس التنفيذي لمشغل الهاتف المحمول الحكومي "إم تي إن إيرانسل" (MTN Irancell) من منصبه، دون إخطار مجموعة MTN الجنوب أفريقية، التي تمتلك حصة كبيرة في الشركة.

وبحسب المصادر، جاء القرار بعد اتهام الرئيس التنفيذي علي رضا رفيعي بالتأخر في تنفيذ أوامر قطع الاتصالات على مستوى البلاد، حيث استغرق قرابة ساعتين لإيقاف المكالمات الهاتفية عقب صدور الأمر في 8 يناير.

تعيين بديل مرتبط بالمؤسسة العسكرية

أدى القرار إلى قيام المساهمين ذوي الحصة الأكبر، المدعومين من الدولة والمرتبطين بشكل مباشر بقوات الأمن، بتعيين محمد حسين سليمانيان، وهو ضابط سابق في الجيش، بديلًا عن رفيعي.

وأشارت المصادر إلى أن رفيعي نُقل لاحقًا إلى منصب آخر داخل الشركة القابضة، وفق مذكرة داخلية اطّلعت عليها وسائل إعلام رسمية.

صدمة داخل مجموعة MTN وتحرك قانوني مرتقب

أفادت المصادر بأن مجموعة MTN، التي تتخذ من جوهانسبرغ مقرًا لها وتمتلك 49% من إيرانسل، فوجئت بالقرار، وتعتزم توجيه خطاب رسمي إلى مجلس إدارة إيرانسل للطعن في إجراءات العزل.

كما أوضحت أن مجلس إدارة MTN لم يتواصل مع الرئيس التنفيذي المعزول، في حين امتنعت المجموعة عن التعليق رسميًا، ولم ترد إيرانسل على طلبات الاستفسار.

قطع الإنترنت يعزل ملايين الإيرانيين عن العالم

قدّر أحد خبراء الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 5 آلاف مدني لقوا حتفهم على يد القوات الحكومية خلال الحملة الأمنية، فيما أدى الحجب المستمر للإنترنت – الذي دخل أسبوعه الثالث – إلى عزل أكثر من 90 مليون شخص عن العالم الخارجي.

وبحسب مطلعين، ورغم سيطرة الحكومة على أجزاء من البنية التحتية للإنترنت، فإن تنفيذ قطع شبكة الهاتف المحمول تطلب تعاونًا مباشرًا من شركة إيرانسل.

استثمار معقّد وأصل «مجمّد»

دخلت MTN السوق الإيرانية عام 2006 عبر شراكة مع النظام الإيراني المدعوم من الحرس الثوري، لتصبح إيرانسل لاحقًا ثاني أكبر مشغل للهاتف المحمول في البلاد.

ومنذ عام 2020، تحاول MTN التخارج من هذا الاستثمار، إلا أن العقوبات الأميركية والقيود الصارمة على تحويل الأموال جعلت عملية الخروج شبه مستحيلة.

ووصف الرئيس التنفيذي للمجموعة رالف موبيتا هذا الاستثمار العام الماضي بأنه «أصل مجمّد»، بعد أن كان يُنظر إليه سابقًا كفرصة مربحة في سوق ناشئة كبيرة.

أموال عالقة وشفافية محدودة

أكدت MTN في يوليو الماضي أنها لم تسحب أي أرباح أو رؤوس أموال من إيران منذ عام 2018، عقب إعادة فرض العقوبات الأمريكية.

ورغم عدم إفصاح الشركة عن أرباحها داخل إيران، قدّر محللون أن مئات الملايين من الدولارات لا تزال عالقة داخل البلاد.

حصة سوقية ضخمة رغم الأزمات

تمتلك إيرانسل نحو 70 مليون شريحة نشطة، وفق بيانات هيئة تنظيم الاتصالات الإيرانية، ما يمنحها حصة سوقية تقارب 42% من سوق الاتصالات المحلية.

أضرار على السمعة وتحقيقات دولية

تسبب تورط MTN في السوق الإيرانية في أضرار كبيرة على سمعتها الدولية، إذ سبق أن اتهمتها شركة تركسيل التركية بدفع رشوة للحصول على الترخيص، وهي قضية لا تزال منظورة أمام القضاء، بينما تنفي MTN هذه الاتهامات.

كما فتح مكتب وزارة العدل الأميركية تحقيقًا بشأن احتمال انتهاك الشركة للعقوبات الأميركية وقوانين مكافحة الإرهاب، دون توجيه أي اتهام رسمي حتى الآن.

التخارج من أسواق أخرى أسهل من إيران

في المقابل، نجحت MTN في الانسحاب من أسواق إقليمية صعبة مثل أفغانستان وسوريا، إلا أن إيران لا تزال، بحسب محللين، واحدة من أكثر البيئات الاستثمارية تعقيدًا وخطورة بالنسبة للشركة.