إلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم على طاولة المحكمة الدستورية والبرلمان.. ما القصة؟


الجريدة العقارية الجمعة 23 يناير 2026 | 04:54 مساءً
الإيجار القديم
الإيجار القديم
أحمد سيد

يعود ملف قانون الإيجار القديم ليتصدر المشهد العام من جديد، في ظل تحركات متزامنة بين المحكمة الدستورية العليا ومجلس النواب؛ حيث يسعى عدد من النواب الجدد لفتح باب النقاش حول المواد المثيرة للجدل، وذلك لإنهاء حالة الصراع المجتمعي المستمرة حول القانون وتأثيراته المعقدة على ملايين الملاك والمستأجرين في الشارع المصري.

وعلى الصعيد القانوني، قررت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تأجيل دعوى منازعة التنفيذ المقامة طعناً على دستورية قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 إلى جلسة 8 فبراير المقبل، وذلك بهدف منح الفرصة للمدعي لتقديم المذكرات القانونية اللازمة، مع التشديد على إخطار كافة الأطراف المعنية بالدعوى.

إلغاء تعديلات قانون الإيجار القديم على طاولة المحكمة الدستورية والبرلمان

وتتضمن الدعوى، المقيدة برقم 33 لسنة 47 منازعة تنفيذ، مطالبة بوقف العمل بعدد من مواد القانون بشكل عاجل، وتحديداً المواد 2 و4 و5 و6، بالإضافة إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة السابعة، وذلك لحين صدور حكم نهائي وبات يفصل في موضوع هذا النزاع القانوني.

ويرى مقدمو الطعن أن هذه المواد تخالف أحكام الدستور، خاصة ما يتعلق بالشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، إلى جانب الإخلال بمبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص، فضلًا عن المساس بحق الملكية الخاصة، وفتح الباب أمام الإخلاء القسري، وهو ما يتعارض مع نصوص صريحة في الدستور.

كما تطالب الدعوى بالاستمرار في تنفيذ الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في قضايا مشابهة، وعدم الاعتداد بالمواد المطعون عليها، مع مطالبة المحكمة باستخدام حقها في التصدي للحكم بعدم دستوريتها.

ويركز الخلاف الأساسي حول عدد من المواد التي أحدثت حالة من القلق المجتمعي، أبرزها المادة الثانية التي تنص على انتهاء عقود إيجار الأماكن السكنية بعد مدة محددة، وكذلك عقود الإيجار لغير غرض السكن، ما لم يتم الاتفاق بين المالك والمستأجر على غير ذلك.

كما تنص المادة الرابعة على زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية، تختلف حسب طبيعة المنطقة، مع تحديد حد أدنى للأجرة، إلى جانب زيادة سنوية دورية بنسبة 15% وفقًا للمادة السادسة.

وتعد المادة السابعة الأكثر إثارة للجدل، حيث تجيز طرد المستأجر بقرار من قاضي الأمور الوقتية في حالات محددة، مثل غلق الوحدة لفترة طويلة دون سبب، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام، دون أن يترتب على رفع دعوى موضوعية وقف تنفيذ قرار الطرد.

النواب الجدد يطالبون بالتعديل

بالتوازي مع مسار الطعن القضائي، طالب عدد من نواب البرلمان بتعديل قانون الإيجار القديم، خاصة المادة السابعة، مؤكدين رفضهم التام لفكرة طرد المستأجرين لما لها من آثار اجتماعية خطيرة، تمس الاستقرار الأسري والأمن المجتمعي.

وتعمل أحزاب سياسية حاليًا على إعداد مقترحات لتعديلات تشريعية تهدف إلى حماية المستأجرين الأصليين وكبار السن، مع القبول بزيادة القيمة الإيجارية بشكل تدريجي يحقق توازنًا عادلًا بين الطرفين.

كما دعت هذه الأحزاب إلى إجراء بحث اجتماعي واقتصادي شامل، يميز بين غير القادرين والميسورين لضمان وصول الدعم لمستحقيه، وتحقيق عدالة حقيقية في ملف تسعير وحدات الإيجار القديم.

اتحاد الملاك يرفض مطالب النواب

في المقابل، رفض رئيس اتحاد الملاك المطالب البرلمانية بتعديل القانون، مؤكدًا أن قانون الإيجار القديم يسير بشكل طبيعي على أرض الواقع، وأن عددًا كبيرًا من المواطنين نجحوا في توفيق أوضاعهم دون مشكلات تذكر.

واتهم رئيس الاتحاد بعض النواب بالابتعاد عن الواقع، مشددًا على أن مطالب الملاك لا تتعلق بالطرد، وإنما بتحرير العلاقة الإيجارية بشكل عادل، مع توفير الدولة لسكن بديل، وهو ما يتم بالفعل من خلال مشروعات الإسكان المطروحة والمنصات الرقمية الحكومية.

وأكد أن استمرار الجدل دون الاعتراف بحقوق الملاك يطيل أمد الأزمة، معتبرًا أن القانون الحالي يمثل خطوة مهمة نحو معالجة خلل تاريخي استمر لعقود طويلة.