أعلن معهد «سوبر سيمتري»، خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، عن إصدار تقريره الجديد بعنوان «تعزيز الميزة الحضرية في الاقتصاد المقبل»، بالتزامن مع إطلاق مؤشر تنافسية مدن الجنوب العالمي 2025/2026 (GS-CCI)، وهو أول إطار مرجعي من نوعه يركز على تقييم جاهزية مدن الجنوب العالمي لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
أداة جديدة لقياس جاهزية المدن المستقبلية
يُعد المؤشر منصة تحليلية مبتكرة تهدف إلى قياس قدرة المدن على التعامل مع ثلاثة تحديات رئيسية:
التطور التكنولوجي، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، والتجزئة الجيو-اقتصادية.
ويمثل المؤشر انتقالًا نوعيًا من مجرد تصنيف المدن إلى تقييم قدرتها المؤسسية على التنفيذ وتحقيق النتائج.
منهجية متقدمة تعتمد على البيانات الضخمة
يعتمد التقرير على قاعدة بيانات ضخمة تضم نحو 25 مليون نقطة بيانات، و257 مؤشرًا تحليليًا، موزعة على 10 محاور رئيسية و5 مراكز اقتصادية عالمية.
ويقوم المؤشر بتقييم أداء 48 مدينة عبر ثلاث ركائز أساسية هي:
التنافسية الحضرية
بيئة الأعمال
جاذبية الاستثمار
ويهدف هذا النهج إلى تقديم ما وصفه التقرير بـ«الذكاء الحضري متعدد الطبقات».
التكنولوجيا في صميم التنافس الحضري
أكدت بسمة البحيران، المديرة العامة لمركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية، أن المدن لم يعد بإمكانها التعامل مع التكنولوجيا كعنصر ثانوي، موضحة أن التفوق المستقبلي سيكون من نصيب المدن التي تدمج التكنولوجيا ضمن منظومة حوكمة قوية وتخطيط حضري متكامل، بما يمكنها من اقتناص فرص الاقتصاد الجديد.
نتائج المؤشر: مدن خليجية في مراكز متقدمة
صنّف المؤشر المدن ضمن خمس فئات هي: ريادية، متقدمة، نامية، ناشئة، وبدائية، وكشفت النتائج عن عدد من المؤشرات اللافتة، أبرزها:
اختفاء الفجوة بين الشمال والجنوب
أظهرت النتائج قدرة المدن الريادية في الجنوب العالمي على منافسة كبرى مدن العالم، حيث تصدرت سنغافورة القائمة، تلتها نيويورك، ثم لندن، فدبي، وبكين.
أداء خليجي لافت
برزت دبي بتفوقها في مؤشري المواهب وجودة المعيشة، متقدمة على عدد من مدن الشمال العالمي، فيما نجحت أبوظبي والرياض في الانتقال إلى فئات أعلى بفضل الإصلاحات المؤسسية والاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل.
تفوق شرق آسيا
احتلت منطقة شرق آسيا الصدارة إقليميًا بمتوسط يقارب 60 نقطة، مع بروز بكين كمركز ابتكار عالمي قادر على منافسة وادي السيليكون.
تفاوت إقليمي في مستويات التنافسية
كشف التقرير عن تباين واضح بين المناطق الجغرافية من حيث الأداء التنافسي:
أميركا الشمالية حافظت على موقعها كمرجع عالمي بمتوسط 64 نقطة.
أوروبا سجلت نحو 55 نقطة.
الشرق الأوسط وجنوب آسيا جاءا فوق المتوسط العالمي.
في المقابل، سجلت أميركا اللاتينية وإفريقيا وأوراسيا مستويات أدنى، رغم وجود نماذج نجاح محددة مثل كيب تاون في الصناعات الإبداعية وسانتياغو في الاستقرار المؤسسي.
الحوكمة تتفوق على الحجم والموقع
أوضح أليكسي برازدنيخنيخ، قائد المشروع، أن العامل الجغرافي لا يزال مؤثرًا، إلا أن الحوكمة الرشيدة تمثل العامل الحاسم في نجاح المدن.
وأشار التقرير إلى أن المدن المتقدمة تشترك في امتلاك رؤية طويلة الأمد وتنسيق فعال بين المؤسسات، في حين تعاني المدن الأقل تصنيفًا من ضعف التكامل المؤسسي، ما يحد من قدرتها على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة.
أداة لصنّاع القرار والتخطيط الحضري
يغطي المؤشر 48 مدينة عبر 10 محاور فرعية تشمل ديناميكية الأعمال، والقدرة الابتكارية، وجاهزية الاستثمار، والاتصال العالمي، ويهدف إلى مساعدة الحكومات وصنّاع السياسات على وضع خرائط طريق عملية لتحقيق تحول حضري مستدام وتعزيز التنافسية في الاقتصاد العالمي المقبل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض