«علي بابا» تدرس طرح ذراع تصنيع الرقائق للاكتتاب العام وسط طفرة الذكاء الاصطناعي


الجريدة العقارية الخميس 22 يناير 2026 | 05:48 مساءً
شركة علي بابا
شركة علي بابا
العقارية

تتجه مجموعة علي بابا القابضة إلى اتخاذ خطوة استراتيجية بطرح وحدتها المتخصصة في تصنيع الرقائق للاكتتاب العام، في محاولة للاستفادة من الإقبال المتزايد من المستثمرين على الشركات القليلة القادرة على منافسة «إنفيديا» في سوق رقائق مُسرّعات الذكاء الاصطناعي سريع النمو.

إعادة هيكلة تمهيدية قبل الطرح

ووفقًا لمصادر مطلعة، تخطط علي بابا في المرحلة الأولى لإعادة تنظيم وحدة الرقائق لتصبح شركة يمتلك موظفوها حصة جزئية من أسهمها، على أن يتم لاحقًا بحث خيار الطرح العام الأولي، دون تحديد جدول زمني واضح حتى الآن.

وتأتي هذه الأنباء في وقت ارتفعت فيه شهادات الإيداع الأميركية لشركة علي بابا بأكثر من 5% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق الأميركية.

تقييم غير محسوم واهتمام قوي بالقطاع

لا تزال عملية الطرح في مراحلها المبكرة، كما لم تتضح بعد القيمة السوقية المحتملة لوحدة «تي هيد» (T-Head). إلا أن الطروحات السابقة لشركات صينية عاملة في مجال الرقائق، مثل «مور ثريدز تكنولوجي»، حظيت بإقبال قوي، في ظل توقعات بدعم حكومي صيني واسع لهذا القطاع كبديل للتكنولوجيا الأميركية.

وتُقدّر القيمة السوقية لأكبر شركة مدرجة في هذا المجال، وهي «كامبريكون تكنولوجيز»، بنحو 80 مليار دولار.

الرقائق ركيزة استراتيجية لأعمال علي بابا

استثمرت علي بابا منذ سنوات في تصميم الرقائق بهدف تأمين المكونات الأساسية لمراكز بياناتها وخدماتها السحابية، ضمن نموذج أعمال قريب من «أمازون ويب سيرفيسز». وتمثل رقائق الذكاء الاصطناعي جزءًا من استراتيجية أوسع تسعى من خلالها الشركة إلى ترسيخ مكانتها كمنافس عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركات مثل «أوبن إيه آي».

استثمارات ضخمة لتعزيز الذكاء الاصطناعي

تُعد علي بابا من أكثر الشركات إنفاقًا على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا بعد الزخم الذي أحدثه تطبيق «ديب سيك». وأعلن الرئيس التنفيذي إيدي وو التزام الشركة باستثمار أكثر من 53 مليار دولار في البنية التحتية وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية زيادة هذا الرقم مستقبلًا.

توسيع الحضور في خدمات المستهلكين

إلى جانب أعمالها الأساسية، تدير علي بابا منصة بث رقمية شبيهة بـ«نتفلكس»، إضافة إلى واحدة من أكبر منصات توصيل الطعام في الصين.

وفي نوفمبر الماضي، أعادت الشركة إطلاق تطبيق «كوين» (Qwen) للهواتف الذكية، مستهدفة تحويله إلى مساعد شخصي ذكي يجمع تدريجيًا خدمات علي بابا المختلفة تحت منصة واحدة.

وفي يناير الجاري، ربطت الشركة خدماتها الرئيسية للتجارة الإلكترونية والسفر بالتطبيق، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع لبناء منصة ذكاء اصطناعي موجهة للمستهلكين.

أداء السهم والقيمة السوقية

أسهمت هذه التحركات في تفوق سهم علي بابا على عدد من منافسيه خلال العام الماضي، غير أن القيمة السوقية للشركة، التي تبلغ نحو 400 مليار دولار، ما تزال أقل بكثير من شركة «تينسنت»، التي تُقدّر قيمتها السوقية بنحو 700 مليار دولار داخل الصين.

«تي هيد» منافس صاعد في سوق الرقائق الصيني

تأسست وحدة «تي هيد» في سبتمبر 2018، وتعمل على تطوير رقائق للحوسبة والتخزين. ورغم تأخر حجم شحناتها مقارنة برواد السوق مثل «هواوي» و«كامبريكون»، فإنها باتت منافسًا محليًا قويًا بفضل الدعم الاستثماري المستمر من علي بابا.

كما توسعت الشركة في توظيف مهندسين متخصصين في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي البصري وتصميم الرقائق.

اختراقات تجارية تعزز موقع الشركة

تشير تطورات حديثة إلى تحقيق «تي هيد» تقدمًا ملموسًا، إذ وقّعت علي بابا اتفاقًا مع ثاني أكبر مشغل اتصالات في الصين لاستخدام رقائق مُسرّعات الذكاء الاصطناعي «بينغتوغه». ومن المقرر تركيب هذه الرقائق في مركز بيانات ضخم جديد تابع لشركة «تشاينا يونيكوم»، إلى جانب رقائق من شركات منافسة أخرى.

منافسة متصاعدة مع إنفيديا

تأتي تحركات علي بابا ضمن توجه أوسع لشركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، مثل «بايدو»، التي تعمل بدورها على تطوير رقائق بديلة لرقائق «إنفيديا» الخاضعة للقيود الأمريكية.

ورغم استمرار رقائق إنفيديا في كونها الخيار المفضل لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فإن القيود الأميركية دفعت الشركات الصينية إلى تسريع جهود الاكتفاء الذاتي في هذا المجال، بالتزامن مع مساعي إنفيديا لإعادة فتح السوق الصينية أمام بعض منتجاتها المتقدمة.