الأمم المتحدة تحذر: العالم على حافة الإفلاس المائي ومليارات البشر يواجهون أزمة وجودية


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 يناير 2026 | 11:06 مساءً
الأمم المتحدة تحذر: العالم على حافة الإفلاس المائي ومليارات البشر يواجهون أزمة وجودية
الأمم المتحدة تحذر: العالم على حافة الإفلاس المائي ومليارات البشر يواجهون أزمة وجودية
وكالات

حذر باحثون تابعون للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، من أن العالم يواجه ما وصفوه بـ"الإفلاس المائي"، في إشارة إلى أزمة هيكلية عميقة لم تعد الحلول التقليدية قادرة على احتوائها، في ظل معاناة مليارات البشر من التداعيات المتراكمة لسوء إدارة الموارد المائية على مدى عقود.

وأوضح الباحثون أن الاستخدام المفرط للمياه، إلى جانب التراجع الحاد في الإمدادات الطبيعية من البحيرات والأنهار والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية، دفع العالم إلى مرحلة ما بعد الأزمة، حيث لم تعد الموارد المتاحة قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان والاقتصادات.

ثلاثة أرباع سكان العالم في دول غير آمنة مائيا

وكشف تقرير صادر عن معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة أن ما يقرب من 75% من سكان العالم يعيشون حاليا في دول مصنفة على أنها "غير آمنة مائيا" أو "غير آمنة بشدة"، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الأزمة وخطورتها.

وأشار التقرير إلى أن نحو أربعة مليارات شخص يواجهون مستويات حادة من ندرة المياه لمدة لا تقل عن شهر واحد سنويا، وهو ما يهدد الأمن المائي والغذائي والصحي لمليارات البشر.

أنظمة مائية مفلسة بالفعل

وقال مدير المعهد كاوه مدني، الذي أعد الدراسة، إن العديد من المناطق حول العالم باتت تستهلك موارد مائية تفوق قدراتها الطبيعية على التجدد، مؤكدا أن عددا من أنظمة المياه الحيوية أصبحت "مفلسة بالفعل".

وأضاف مدني أن الاعتراف بحقيقة الإفلاس المائي يمثل الخطوة الأولى نحو اتخاذ قرارات صعبة ولكنها ضرورية، تهدف إلى حماية المجتمعات والاقتصادات والأنظمة البيئية من الانهيار الكامل.

فشل ما بعد الأزمة واستنزاف الموارد الطبيعية

وأوضح التقرير أن إمدادات المياه العالمية تمر بمرحلة "فشل ما بعد الأزمة"، نتيجة عقود من الاستخراج غير المستدام، ما أدى إلى استنزاف مخزونات المياه في طبقات المياه الجوفية، والأنهار الجليدية، والتربة، والأراضي الرطبة، والأنظمة البيئية النهرية.

كما ساهم التلوث المتزايد في تفاقم الأزمة، من خلال تقليل جودة المياه المتاحة، وزيادة تكلفة معالجتها، وتعقيد إدارتها.

الزراعة في قلب الأزمة المائية

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 170 مليون هكتار من الأراضي الزراعية المروية، وهي مساحة تفوق مساحة إيران، تعاني من مستويات إجهاد مائي مرتفعة أو مرتفعة للغاية، ما يهدد استدامة الإنتاج الزراعي عالميا.

وأكد الباحثون أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تدهور الأراضي، واستنزاف المياه الجوفية، وتأثيرات تغير المناخ، تتجاوز 300 مليار دولار سنويا على مستوى العالم.

الأمن الغذائي العالمي مهدد

وبيّن التقرير أن نحو ثلاثة مليارات شخص، وأكثر من نصف الإنتاج الغذائي العالمي، يتركزون في مناطق تعاني بالفعل من عدم استقرار أو تراجع في الموارد المائية الطبيعية.

كما أدى تملح التربة إلى تدهور أكثر من 100 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، ما يفاقم التحديات أمام تحقيق الأمن الغذائي في المستقبل.

دعوة لإعادة صياغة النظام المائي العالمي

وشدد الباحثون على أن النهج الحالي المتبع في إدارة أزمات المياه لم يعد مناسبا للتحديات الراهنة، مؤكدين أن الهدف لم يعد "العودة إلى الوضع الطبيعي"، بل وضع "برنامج مائي عالمي" جديد يركز على تقليل الأضرار، وإعادة التوازن بين الاستخدام البشري والقدرة الطبيعية للموارد المائية.