لندن توافق على أكبر سفارة صينية في أوروبا


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 يناير 2026 | 05:01 مساءً
بريطانيا
بريطانيا
محمد عاطف

أقرت الحكومة البريطانية، يوم الثلاثاء، مشروع الصين لإنشاء أكبر سفارة لها على مستوى القارة الأوروبية في قلب العاصمة لندن، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لإعادة تحسين العلاقات مع بكين، رغم موجة التحذيرات السياسية والأمنية داخل بريطانيا وخارجها.

قرار سياسي في توقيت حساس

جاءت الموافقة في مرحلة دقيقة تسعى فيها لندن إلى إعادة ضبط علاقاتها مع الصين بعد سنوات من الفتور والتوتر. وأكدت الحكومة البريطانية أن القرار يُعد نهائياً ما لم يتم الطعن عليه قضائياً، مشيرة إلى أنها درست جميع الجوانب ذات الصلة قبل منح الضوء الأخضر للمشروع.

زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء إلى بكين

تزامن الإعلان مع تقارير عن زيارة متوقعة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين خلال الشهر الجاري، في أول زيارة من نوعها لزعيم بريطاني منذ عام 2018. وتشير معطيات سياسية إلى أن الموافقة على مشروع السفارة كانت عاملاً أساسياً في تمهيد الطريق لهذه الزيارة.

موقع تاريخي يثير الجدل

يقام مشروع السفارة الجديدة على موقع «رويال منت كورت» التاريخي، بالقرب من برج لندن، وهو عقار اشترته الصين في عام 2018. إلا أن المشروع ظل مجمداً لعدة سنوات نتيجة اعتراضات واسعة من سكان محليين، وأعضاء في البرلمان، ونشطاء داعمين للديمقراطية في هونغ كونغ.

رفض محلي وتدخل حكومي مركزي

في عام 2022، رفضت السلطات المحلية طلب البناء رسمياً، قبل أن تتدخل الحكومة المركزية لاحقاً وتستحوذ على ملف التخطيط، ما مهد الطريق لإقرار المشروع على المستوى الوطني.

مخاوف أمنية واستخباراتية

أثار المشروع انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية والأمنية، حيث حذر نواب في بريطانيا والولايات المتحدة من أن قرب السفارة من الحي المالي التاريخي قد يتيح فرصاً للتنصت على كابلات الألياف الضوئية التي تعتمد عليها مؤسسات مالية كبرى.

كما أعرب مسؤولون أمنيون عن خشيتهم من أن يؤدي تضخم حجم السفارة إلى زيادة عدد عناصر الاستخبارات الصينية في البلاد، وهي اتهامات نفتها السفارة الصينية في لندن.

موقف الاستخبارات البريطانية

في المقابل، أكد رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أن الجهاز يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع البعثات الدبلوماسية الأجنبية، معتبراً أن أي مخاطر محتملة يمكن إدارتها واحتواؤها.

ورغم ذلك، سبق للجهاز أن حذر من محاولات صينية للتأثير على شخصيات مرتبطة بالحكومة البريطانية والتدخل في المشهد السياسي.

إعادة التوازن في العلاقات مع الصين

يأتي القرار ضمن استراتيجية يقودها كير ستارمر لإعادة بناء العلاقات مع بكين، خاصة على الصعيد التجاري، معتبراً أن تعزيز التعاون الاقتصادي يخدم المصالح الوطنية البريطانية.

وكانت بريطانيا قد انتقلت خلال السنوات الماضية من موقع الداعم القوي للصين في أوروبا إلى أحد أبرز منتقديها، قبل أن تعود اليوم لمحاولة تحقيق توازن جديد.

سفارة بحجم غير مسبوق

من المقرر أن تمتد السفارة الجديدة على مساحة تقارب 55 ألف متر مربع، أي ما يعادل نحو عشرة أضعاف مساحة السفارة الصينية الحالية في لندن، ما يجعلها واحدة من أضخم البعثات الدبلوماسية في العالم.